فهرس الكتاب

الصفحة 978 من 3844

37 -باب ص 1600 قول الله تعالى {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة196]

أصل (( {حاضري} ) )حاضرين، سقطت النون للإضافة، والياء سقطت وصلًا؛ لسكونها، وسكون اللام في (( {المسجد} ) )، وإذا وقفت عند الاضطرار إليه فأثبت الياء.

ثم قال (خ) وقال أبو كامل البصري فضيل بن حسين، بسنده عن ابن عباس أنه سئل عن متعة الحج، الحديث. وهو من أفراده، وقد وصله الإسماعيلي بسنده عن عكرمة، الحديث.

وقال أبو مسعود الدمشقي هذا حديث غريب لم أره عند أحد إلا عند (م) ، و (م) لم يذكره في (( صحيحه ) )من أجل عكرمة، وعندي أن (خ) أخذه عن (م) .

قوله (( فلما قدمنا مكة قال عليه السلام اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة ) )يريد قرب مكة، وهو سرف، كما سلف، وبين في هذا الحديث أنهم لما حلوا أتوا النساء، ولبسوا الثياب.

واختلف في (( {حاضري المسجد الحرام} ) )من هم؟ فذهب طاوس ومجاهد إلى أنهم أهل الحرم، وبه قال داود، وذهب طائفة إلى أنهم أهل مكة بعينها، روي هذا عن نافع مولى ابن عمر، وهو قول مالك، قال هم أهل مكة ذي طوى وشبهها، وأما أهل منى وعرفة والمناهل مثل قديد وعسفان، ومر الظهران فعليهم الدم.

وذهب أبو حنيفة إلى أنهم أهل المواقيت فمن دونهم إلى مكة، وقال مكحول من كان منزله دون المواقيت فهم كسائر أهل الآفاق، روي هذا عن عطاء، وبه قال الشافعي بالعراق.

وقال الشافعي وأحمد من كان من الحرم على مسافة لا تقصر في مثلها الصلاة، فهو من حاضري المسجد الحرام، وعند الشافعي ومالك وأحمد وداود، أن المكي لا يكره له التمتع ولا القران؛ فإن تمتع لم يلزمه دم.

وقال أبو حنيفة يكرهان له، فإن خالف فعليه دم جبرًا، وهما في حق الآفاقي مستحبان، ويلزم الدم شكر.

وقال ابن عمر والحسن وطاوس ليس لأهل مكة تمتع، حكاه ابن المنذر.

وقوله (( {وسبعة إذا رجعتم} [البقرة196] إلى أمصاركم ) )هو أصح أقوال الشافعي فيه، أن المراد بالرجوع الرجوع إلى أهله، كما سيأتي في باب من ساق البدن معه.

2 الأخذ فيه.

3 من منى إلى مكة.

رابعها الفراغ من أعمال الحج، والتلبية تكون في الحج، فيستحب الإحرام بالحج في السادس؛ لتقع الثلاثة في الحج.

والثامن الأولى للحاج عدم صومه، واستحب مالك وأبو حنيفة الإهلال هلال ذي الحجة، رجاء أن يقدر على الهدي الذي هو الأصل، وعندهم إن صام السبعة بمكة بعد فراغه من الحج جاز إذا مضت أيام التشريق.

وفي (( شرح الهداية ) )المستحب في السبعة أن يكون صومها بعد رجوعه إلى أهله، إذ جواز ذلك مجمع عليه، ويجوز إذا رجع إلى مكة بعد أيام التشريق في مكة، وفي الطريق، وهو محكي عن مجاهد وعطاء، وهو قول وجوزه أيضًا في أيام التشريق، وهو قول ابن عمر، وعائشة، والأوزاعي، والزهري، والشافعي في القديم، وهو المختار في حق فاقد الهدي، ولم يجوزه على النهي عن ذلك.

وقال أحمد أرجو أن لا يكون به بأس، وقال إسحاق يصومها في الطريق، فإنه فاته الثلاثة في الحج لم يجز عنده أبي حنيفة الدم، روي ذلك عن علي، وابن عباس، وسعيد بن جبير، وطاوس، وعطاء ومجاهد، والحسن، وجوز صومها بعد أيام التشريق حماد، والثوري، والأظهر من أقوال الشافعي أنه يفرق بينها وبين السبعة، بقدر مسافة الطريق. [1] ص 1601

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( فأمرنا ) )أي بفسخ الحج إلى العمرة.

قوله (( نزل القرآن ) )أي قوله تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} الآية.

قوله (( رجل ) )ظاهر سياق هذا الكتاب يقتضي أن يكون المراد به عثمان.

وقال النووي فيه التصريح بإنكاره على عمر منع التعميم وأول قول بأنه لم يرد إبطال التمتع بل ترجيح الإفراد عليه.

قوله (( حجة الوداع ) )بفتح الحاء والواو وكسرها و (( طفنا ) )هو استئناف أو جواب للما قدمنا و (( قال ) )جملة حالية وقد مقدرة فيها.

قوله (( المناسك ) )أي الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي يوم العيد والحلق.

قوله (( إلى أمصاركم ) )تفسير من ابن عباس بمعنى الرجوع وكذا لفظ (( الشاة تجزي ) )المهدي وهي جملة وقعت حالًا بدون الواو وهو جائز فصيح و (( تجزي ) )بفتح الفوقانية؛ أي تكفي لدم التمتع.

قال الشافعي معنى الرجوع في {إذا رجعتم} الرجوع إلى أهاليهم، ولفظ {ذلك} هو إشارة إلى الحكم الذي هو وجوب الهدي أو الصيام وحاضروا المسجد الحرام هم أهل الحرم ومن كان منه على دون مسافة القصر.

وقال أبو حنيفة الرجوع هو الفراغ من أفعال الحج و {ذلك} إشارة إلى التمتع لا إلى حكمه فلا متعة للحاضرين وهم أهل المواقيت ومن دونها.

وقال مالك هم من كان بمكة أو بذي طوى دون غيرهما.

قوله (( بين الحج والعمرة ) )فائدة ذكرهما البيان والتوكيد؛ لأنهما نفس النسكين.

قوله (( أنزله ) )أي حيث قال {فمن تمتع بالعمرة} و (( سنه ) )أي شرعه حيث أمر الصحابة بالتمتع ولفظ (( غير ) )منصوبًا ومجرورًا.

فإن قلت هذا دليل للحنفية في أن لفظ (( {ذلك} ) )للتمتع لا لحكمه؟ قلت قول الصحابي ليس حجة على الشافعي إذ المجتهد لا يجوز له تقليد المجتهد.

قوله (( ذكر الله ) )أي في الآية التي بعد آية التمتع وهو قول الله {الحج أشهر معلومات فمن فرض} الآية [البقرة197] .

قوله (( في هذه الأشهر ) )فإن قلت ما فائدة هذا القيد وهل يقال إذا اعتمر قبل أشهر الحج ثم حج في أشهره أنه تمتع؟ قلت نعم لكن التمتع الذي يوجب الدم أو الصوم هو الذي في أشهره وهو المراد بالتمتع حيث كان مطلقًا وهو المشهور منه.

قوله (( والفسوق المعاصي ) )فيه إشعار بأن الفسوق جمع لا مصدر وإنما ذكر تفسير الأشهر وسائر الألفاظ زيادة للفوائد باعتبار أدنى ملابسة بين الاثنين.

الزركشي

(( فجمعوا نسكين ) )النسك بإسكان السين العبادة، وأما بالضم فالذبيحة، قاله الجوهري.

[1] في هامش المخطوط (( أقول قال الحنفية أيام التشريق ثلاثة، وأيام النحر ثلاثة، ويقضي المجموع في أربعة أيام اليوم العاشر من ذي الحجة، وهو يوم النحر خاصة، واليوم الثالث عشر هو يوم التشريق خاصة، واليومان اللذان بينهما النحر والتشريق جميعًا، من كتاب (( الينابيع ) )للحنفية )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت