فيه حديث ابن عمر أن عمر رأى حلة إلى آخره.
هذا الحديث أخرجه هنا، وفي صلاة العيد والبيوع والهبة والجهاد، وجعله هنا ص 1056 من مسند ابن عمر، وكذا (م) و (ن) ، وفي روايته الأخرى و (ن) من مسند عمر.
وطرقه الدارقطني وقال الصواب عن ابن عمر أن عمر.
قوله (( حلة سيراء ) )قال في المطالعة على الإضافة ضبطناه عن ابن سراج وعن متقني شيوخنا، وقد رواه بعضهم على التنوين على الصفة.
وقال الخطابي يقال حلة سيراء كما يقال ناقة عشراء، وأنكره أبو مروان. قال سيبويه لم يأت فعلاء صفة، لكن اسما. والسيراء الحرير الصافي فمعناه حلة حرير وقال مالك السيراء وشيء من حرير وقال ابن الأنباري والسيراء أيضًا الذهب. وقيل السيراء نبت ذو ألوان وخطوط ممتدة، كأنه السيور، ويخالطها الحرير.
وأما الحلة فثوبان وغير لفقين رداء وإزار وسميا بذلك لأن كل واحد منهما يحل على الآخر قال الخليل ولا يقال حله لثوب واحد وقال أبو عبيد الحلل برود اليمن وقال بعضهم لا يقال له حلة حتى يكون حديد يحلها عن طيها.
وقال أبو عمر قال أهل العلم إنها كانت حلة من حرير. وجاء في (م) حلة من إستبرق، وفي أخرى من ديباج أو حرير. وفي رواية حلة سندس. وكلها دالة على أنها كانت حريرًا محضًا، وهو الصحيح؛ لأنها هي المحرمة، وأما المختلط من الحرير وغيره فلا يحرم إلا إذا كان الحرير أكثر وزنًا. قلت يجوز أن تكون كذلك.
وفي (م) رأى عمر عطاردًا التميمي يقيم بالسوق حلة سيراء. وفي (خ) في موضع آخر [رأى] علي رجل من آل عطارد قباء ديباج أو حرير، وقد أسلفناه على الشك، عطارد أو لبيد. وعطارد هو ابن حاجب زرارة التميمي، له وفادة في طائفة من وجوه تميم فأسلموا، وذلك في سنة تسع، وقيل عشر. وهو الذي أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب ديباج كان كساه إياه كسرى، فعجب منه الصحابة، فقال عليه السلام (( لمناديل سعد بن معاذ ) ).. الحديث.
ولما ادعت سجاح النبوة تبعها ثم أسلم وحسن إسلامه، وله في سجاح
~أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها وأصبحت أنبياء الله ذكرانا
~فلعنة الله رب الناس كلهم على سجاح ومن بالإفك أغرانا
قوله (( فكساها عمر أخا له بمكة مشركا ) )كذا في الصحيحين، وفي (خ) أرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم [1] .
وهذا يدل على إسلامه بعد ذلك، وفي (ن) و (( صحيح أبي عوانة ) )فكساها أخا له من أمه مشركًا [2] .
وخط الحافظ الدمياطي على (خ) قيل اسمه عثمان بن حكيم السلمي، وليس بأخ له، إنما هو أخو أخيه لأمه [3] زيد بن الخطاب لا عمر بن الخطاب، وأخته خولة بنت حكيم زوج عثمان بن مظعون، وأم سعيد بن المسيب بنت عثمان بن حكيم.
قوله (( فلبستها يوم الجمعة، وللوفد ) )وفي رواية الشافعي عن مالك للوفود وهو جمع وفد، والوفد جمع وافد، وهو اسم جنس، وهو القادم رسولًا أو زائرًا أو منتجعًا أو مستوفدًا.
قوله (( إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة ) )وفي رواية (( إنما يلبس الحرير ) ).
والخلاق النصيب من الخير والحظ. وقيل الحرمة. وقيل الدين. فعلى الأول هو محمول على الكفار خلاف الآخرين.
فيه ما بوب له، وهو لبس أحسن ما يجد. فإن سكوته عليه السلام يدل على مشروعية تجمل الإنسان للجمعة والوفود ومجامع المسلمين الذي يقصدونها؛ لإظهار جمال الإسلام، والإغلاظ على العدو، وكان ذلك عند عمر مقررًا أعني التجملص 1057 فلذا قاله.
وفي بلاغات مالك عن يحيى بن سعيد أنه عليه السلام قال (( ما على أحدكم لو اتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته ) )ورواه (د) عن ابن سلام مرفوعًا، و (ق) عن عائشة مرفوعًا. وروى أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين أنه عليه السلام كان يلبس الأحمر يوم الجمعة، وأحسن ثيابه، وكذا في العيدين.
وفي (( صحيح ابن حبان ) )عن أبي سعيد وأبي هريرة مرفوعًا (( من اغتسل يوم الجمعة واستن، ومس من طيب إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه ) ).
وفيه (( كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها ) ). وفيه عرض المفضول على الفاضل والمتبوع على التابع، ما يحتاج إليه من مصالحه التي لا يدركها.
وفيه مباشرة الصالحين والفضلاء البيع والشراء. وفيه جواز تملك ما لا يجوز لبسه له.
وجواز هديته وفيه صلة الأقارب الكفار. وجواز الهدية إلى الكفار. وعليه بوب (خ) ، وإهداء الثياب الحرير للرجال؛ لأنها لم تتعين للبسهم.
فإن قلت يؤخذ منه عدم مخاطبة الكفار بالفروع حيث كساه عمر إياه. قلت لا، فإنه ليس فيه الإذن فيه، وإنما فيه الهدية إلى الكافر، وقد بعث الشارع ذلك إلى عمر وعلي وأسامة، ولم يلزم منه إباحة لبسها لهم، بل صرح عليه السلام بأنه إنما أعطاه؛ لينتفع بها بغير اللبس.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( لو اشتريت ) )لو إما للشرط وجزاؤه محذوف أي لكان حسنًا أو للتمني و (( يلبس ) )بفتح الموحدة.
(( والخلاق ) )النصيب و (( عطارد ) )بضم المهملة وكسر الراء، التميمي كان يقيم بالسوق الحلل أي يعرضها للبيع فأضاف الحلة إليه بهذه الملابسة، وهو غير منصرف للعلمية والعجمة.
قوله (( ما قلت ) )أي الذي قلته وهو أنه إنما يلبس هذه من لا خلاق له.
قوله (( آخا ) )قيل إنه أخوه لأمه وقيل أخوه من الرضاعة.
أقول
قال الزركشي وفي مسند أحمد لم أعطكه لتلبسه إنما أعطيتكها تبيعها فباعها بألفي درهم.
وقال المنذري أخو عمر الذي أعطاه الحلة هو عثمان بن حكيم وكان أخاه لأمه فأما زيد بن الخطاب أخو عمر فإنه أسلم قبل عمر. قال الدمياطي الذي أرسل إليه عمر الحلة لم يكن أخاه إنما هو أخو أخيه زيد بن الخطاب لأمه أسماء بنت وهب.
[1] في هامش المخطوط (( أقول ذكره في كتاب الهبة في باب الهدية للمشركين في حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر ) ).
[2] في هامش المخطوط (( أقول في قوله أخا له مشركا وقوله قبل أن يسلم إشكالان لأن الأول ابن عمر لم يكن له مشرك وإنما زيد أخوه أسلم قبله فقوله أخ له فيه نظر وإنما هو أخو أخيه زيد وهو عثمان بن حكيم ولم يكن عثمان بن حكيم أخًا لعمر لا من الأم ولا من الرضاعة وإنما هو أخو زيد من أمه وقوله قبل أن يسلم يدل على أنه أسلم ولم يذكر أحد من أهل السير أن عثمان بن حكيم من الصحابة وفيه إشكال ) ).
[3] في هامش المخطوط (( وأمه اسمها أسماء بنت وهب وأما زيد ابن الخطاب فأسلم قبل عمر وأم عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وقالت طائفة هي أم عمر وخيثمة بنت هشام بن المغيرة ومن قال ذلك فقد أخطأ قال ابن عبد البر ) ).