فهرس الكتاب

الصفحة 3078 من 3844

وذكر عن حميد قال سئل أنس رضي الله عنه هل اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما؟ قال أخر ليلة صلاة العشاء الحديث.

ابن مسافر هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر أبو خالد الفهمي المصري (واليها مولى) الليث، من أفراد البخاري. وزياد هو ابن سعد بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الخرساني البلخي، سكن مكة وكان شريك ابن جريج، ثم انتقل إلى اليمن ومات به.

ولابن منجويه الذي وقع منه الخاتم رجل من الأنصار اتخذه عثمان على خاتمه.

وفي (( علل أبي جعفر ) )ذهب يوم الدار، فلا ندري أين ذهب.

ولابن منجويه هلك من يد معيقيب الدوسي.

وقوله (تابعه إبراهيم) إلى آخره أخرجه أبو داود من حديث إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عنه أنه رأى في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا، الحديث.

وحديث شعيب رواه عن الفضل بن عبد الله، حدثنا عمر بن عثمان، حدثنا بشر بن بشر بن شعيب بن أبي (حمزة) وحديث زياد رواه الإسماعيلي أيضا عن الحسن، حدثنا ابن عبد الله بن نمير وإسحاق بن منصور، حدثنا روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن زياد.

وحديث ابن مسافر رواه الإسماعيلي عن إبراهيم بن موسى، أنا أبو الأحوص، حدثنا ابن عفير، حدثنا الليث عنه، وكلهم قال من ورق.

قال ص 4300 الإسماعيلي هذا الخبر إن كان محفوظا، فإن الأخبار عن يونس تدل على أنه عليه السلام لبس الخاتم، وكذلك روى ابن عمر. فينبغي أن يكون تأويله أنه اتخذ خاتما من ورق على لون من الألوان، وكره أن يتخذ الناس مثله، فلما اتخذوه رمى به حتى رموا به، ثم اتخذ بعد ما اتخذه ونقش عليه لما احتاج إلى الختم، وقوله للمتزوج (( التمس ولو كان خاتما من حديد ) )فيه دليل على استعمالهم خواتيم الفضة إلى أدناها.

قال وقول البخاري باب فص الخاتم. وذكر فيه حديث أنس كأني أنظر إلى وبيص خاتمه في أصبعه. ليس في الباب الذي ترجمه.

قلت بلى؛ لأنه لا يسمى خاتما إلا إذا كان فيه فص، وإلا فهو فتخة.

وفي كتاب (( الورع ) )لأحمد اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما قال (( شغلني هذا عنكم منذ اليوم، أنظر إليه نظرة وإليكم نظرة ) )ثم رمى به.

ولابن منجويه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن التختم بالذهب.

ولأبن شاهين من حديث ميمون بن منجويه وعن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا من ليس الذهب من أتى فمات وهو يلبسه حرم الله عليه الذهب الجنة ومن لبس الحرير منهم فكذلك ولأبن منجويه من حديث عمرو وعن طاوس قال كان في يد رسول الله خاتم من ذهب فنظر إليه نظرة والسهم نظرة ثم ألقاه فلم يلبسه لم يزد ابن بطال في (( شرحه ) )على أن قال التختم بالذهب منسوخ لا يحل استعماله؛ لنهي الشارع عنه، والذهب محرم على الرجال حلال للنساء ومن ترخص في التختم بالذهب من السلف لم يبلغه النهي والنسخ، وهو كلام جامع.

وروى ابن أبي شيبة عن ابن أبي ... عن مالك بن مغول عن أبي السفر قال رأيت البراء خاتم ذهب وعن حذيفة أنه كان في يده خاتم ذهب فيه ياقوتة وعن ... بن حرب قال رأيت على جابر ابن شمرة خاتمًا من ذهب ورأيت على عكرمة خاتمًا من ذهب.

قال الطحاوي اختلف الناس في تحلي الذهب للنساء، فروي عن عائشة أنه عليه السلام رأى عليها مسكتين من ذهب، فقال (( ألا أخبرك بأحسن من هذا لو نزعت هذين وجعلت مسكتين من ورق ثم صفرتيهما بزعفران كانتا حسنتين ) ).

وروى ثوبان أن ابنة هبيرة جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يدها فتخ من ذهب أي خواتيم كبار، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب يدها فأتت فاطمة فشكت إليها ما صنع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثوبان فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة وأنا معه، وقد أخذت من عنقها سلسلة من ذهب، فقالت هذه أهداها إلي أبو حسن، فقال (( يا فاطمة، أيسرك أن يقول الناس فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم في يدها سلسلة من نار ) )ثم خرج ولم يقعد، فعمدت فاطمة إلى السلسلة فاشترت بها غلاما (فأعتقته) فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال (( الحمد لله الذي نجى فاطمة من النار ) ).

قال أبو جعفر أما حديث عائشة فقد جاء عنها ما يدل على نسخه وأنها كانت تحلي بنات (أخيها) الذهب، وكانت أم سلمة تكره ذلك وتنكره إذ لا يصح أن تكون عائشة فعلت ذلك بعد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسكتين إلا بعد وقوفها على تحليل ذلك لهن ولأمثالهن بعد تحريمه عليهن.

قلت في البخاري وكان على عائشة رضي الله عنها خواتيم ذهب؛ وأما حديث فاطمة فهو من أحسن ما روي في تحريم لبس الذهب على النساء غير أنه يحتمل أن يكون نسخه ما ذكرنا كما نسخ حديث عائشة.

قال الطحاوي وقد احتج بعض من ذهب إلى إجازة تحلي النساء بالذهب ص 4301 بما روي عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حريرا في يمينه وذهبا في شماله ثم قال (( هذان حرامان على ذكور أمتي وحلال لإناثها ) ).

قال وهو حديث فاسد الإسناد؛ لأن أهل الثقة يروونه عن رجل من همدان يقال له أفلح عن عبد الله بن زرير عن علي.

وأفلح هذا رجل مجهول ليس هو أبو علي الهمداني وهو أبو علي لا يعرف؛ لأن أبا علي اسمه حسين بن شفي.

قلت أفلح هذا معروف، وروى عنه جماعة منهم بكر بن سوادة. وقال العجلي مصري، تابعي، ثقة.

وقوله (حسين بن شفي) صوابه ثمامة بدل حسين.

ثم قال الطحاوي وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق غير هذا الطريق أن الحرير والذهب حرام على ذكور أمته حلال لإناثهم جماعة من الصحابة رضي الله عنه، منهم عبد الله بن عمرو بن العاصي وأبو موسى. وقد روي في إباحة الحرير للنساء عن علي وعمر، فلا يعارض ما تواتر من هذه الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يخالفها ولم تتواتر تلك الروايات.

وأسلفنا أن في حل الافتراش لهن خلافا بخلاف الأواني.

وفي (( قنية ) )الحنفية النساء فيما سوى الحلي من الأكل والشرب والادهان والتعوذ، وفي الذهب والفضة بمنزلة الرجل في الكراهة؛

لعموم الأثر، بخلاف الحرير فإنه يحل لهن افتراشه والجلوس عليه ونحوه، ولا خلاف في هذا بين الأئمة.

قال الطحاوي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن لبوس الخاتم إلا لذي سلطان. والمعنى في هذا أن الخواتم لم تكن من لباس العرب ولا يستعملونه، يوضحه أنه عليه السلام لما أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر قيل له إنهم لا يقبلون كتابا إلا مختوما، فاتخذه لحاجته إليه، وكذلك في حديث أبي ريحانة (( إلا لذي سلطان ) )لحاجة السلطان إليه، ومن احتاج إلى المكاتبة أو إلى ختم قاله جاز له أيضا، ولما اتخذه عليه السلام اتخذه الناس.

قلت دعواه أن الخاتم لم يكن من لباسهم عجيب، فهو اسم عربي، وكانت العرب تستعمله، ووقع في ذلك ابن التين أيضا، وقال إنه من زي العجم.

قال ابن بطال والنهي (ورد) من حديث أبي ريحانة ولا حجة فيه لضعفه.

في حديث ابن عمر رضي الله عنهما لما اتخذ الخاتم من فضة لبسه إلى أن مات، وحديث أنس رضي الله عنه أنه عليه السلام نبذ خاتم الورق، هو معدود عند العلماء من أوهام الزهري؛ لأن المنبوذ دائما هو خاتم الذهب.

رواه عبد العزير بن صهيب وثابت البناني وقتادة عن أنس، وهو خلاف ما رواه الزهري عنه فوجب القضاء للجماعة على الواحد إذا خالفها مع ما يشهد للجماعة من حديث ابن عمر.

قال أبو داود لم يختلف الناس على عثمان حتى سقط الخاتم من يده.

فصل

في فصه روى ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس قال كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من ورق، وكان فصه حبشيا ولا تضاد فكان له واحد من فضة وآخر فصه حبشي. وكذا قال الخطابي كان له خاتمان أحدهما فصه منه كراهية التزين ببعض الجواهر التي تميل إليها النفوس، وكان فص الآخر حبشيا، وذلك مما لا بهجة له ولا زينة.

(قلت وفي(( الطبراني الكبير ) )عن معيقيب قال كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديد ملوي عليه فضة.

ثم روى أنه كان لخالد بن سعيد ص 4302 وأخذه منه).

وروى أنه تختم بفص عقيق.

فصل

التختم في اليسار واليمين، ورجح أصحابنا اليمين، وهو الأشهر والمستفيض.

وقد روى حماد بن سلمة الحديث الأول وزاد بعد قوله (وكأني انظر إلى وبيص خاتمه) (ورفع يده اليسرى) .

قال أحمد بن خالد هذا جيد في التختم في اليسار، وهو كان آخر فعله،

وروى أبو داود من حديث عبد العزيز بن أبي رواء، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه عليه السلام كان يتختم في يساره. وقال أبو داود وقال ابن إسحاق وأسامة عن نافع بإسناده في يمينه.

وكان ابن عمر والحسن يتختمان في يسارهما.

وقال مالك أكره التختم في اليمين وقال إنما يأكل ويشرب ويعمل بيمينه، فكيف تريد أن يأخذ باليسار ثم يعمل، قيل له أفنجعل الخاتم في اليمين للحاجة نذكرها؟ قال لا بأس بذلك. وكان ابن عباس وعبد الله بن جعفر يتختمان في اليمين.

وقال عبد الله بن جعفر كان عليه السلام يتختم في يمينه. رواه حماد بن سلمة، عن أبي رافع، عن عبد الله بن جعفر.

وقال البخاري هذا أصح شيء روي في هذا الباب ذكره الترمذي.

وفي (( علل ابن أبي حاتم ) )عن أبيه أما اتخاذه خاتما من فضة، وليس فيه محمد رسول الله فهو صحيح، وأما قول من قال كان يلبسه في شماله فلا أعلم أحدا رواه، إنما رواه عباد بن العوام، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يقولون أنه لبس في يساره.

وقال في موضع آخر سألت أبي عن تختم رسول الله صلى الله عليه وسلم في يمينه أصح أم يساره؟ قال في يمينه الحديث أكثر ولم يصح هذا ولا هذا.

قلت روينا عن ابن سعد بأسانيد جيدة من حديث ابن عمر رضي الله عنهما اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب، فكان يجعل فصه في بطن كفه إذا لبسه في يمينه.

ومن حديث عائشة رضي الله عنها أنه عليه السلام كان يتختم في يمينه، وقبض والخاتم في يمينه.

(قلت وروي أنه كان يتختم في يساره، فإذا تطهر حوله إلى يمينه) .

وروى ابن منجويه (في(( الخاتم ) )من حديث عائشة أنه عليه السلام كان يتختم في يمينه.

وعن عبد الله بن جعفر أنه عليه السلام كان يتختم في يمينه.

وعن أنس أيضا أنه عليه السلام كان يتختم في يمينه.

ولأبي داود من حديث علي رضي الله عنه أنه عليه السلام كان يتختم في يمينه.

وفي شرف النبي صلى الله عليه وسلم التصنيف الكثير.

روي عن علي وابن عباس وأبي جعفر وابن عمر وأنس وجابر وغيرهم رضي الله عنه أنه عليه السلام كان يقول (( اليمين أحق بالزينة من اليسار ) ).

لأبي داود بإسناد جيد عن ابن عمر رضي الله عنهما لما اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخاتم من الفضة ونقش فيه محمد رسول الله قال (( لا ينقش أحد على نقش خاتمي ) )، وقد أخرجه البخاري من حديث أنس كما سيأتي.

ولأبي داود وأمر إنسانا أن لا يتم خاتمه مثقالا ونهاه عن التختم بالحديد.

وبه صرح الخطابي.

وفي رواية كان له عليه السلام خاتم حديد ملوي عليه فضة.

قال التيفاشي في (( نزهة الألباب ) )خاتم الفولاذ مطردة للشيطان، لا سيما إذا لوي عليه فضة بيضاء، فكأنه أراد تعليم أمته بهذا.

لابن منجويه عن إبراهيم أنه عليه السلام قال (( من تختم بالياقوت الأصفر لن يفتقر، والزمرد يتقي الفقر ) )وقال (( من لبس العقيق لم يقض له إلا بالذي هو أسعد فإنه مبارك، وصلاة في خاتم ص 4303 عقيق بثمان صلاة ) )ولا أصل لذلك.

ومن حديث أبي هشام الرفاعي، عن حفص، عن جعفر عن أبيه قال كان نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم العزة لله.

وعن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل أنه أخرج خاتما إليهم، وزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبسه فيه تمثال أسد.

قال معمر فرأيت بعض أصحابنا غسله بالماء ثم شرب ذلك الماء.

ولابن سعد قال ابن سيرين كان في خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله، محمد رسول الله.

ومن حديث محمد بن عمرو بن عثمان أن معاذا لما قدم من اليمن حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها قدم وفي يده خاتم ورق نقشه محمد رسول الله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما هذا؟ ) )فقال يا رسول الله، إني كنت أكتب إلى الناس فأفرق أن يزاد فيها أو ينقص منها، فاتخذت خاتما أختم به. قال (( وما نقشه؟ ) )قال محمد رسول الله. فقال عليه السلام (( آمن كل شيء من معاذ ) )ثم اتخذه رسول الله فختم به.

وفي رواية (ابن) إسحاق عن سعيد أن خالد بن سعيد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده خاتم له، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اتخذته. فقال (( اطرحه إلى ) ). فطرحه فإذا هو حديد ملوي على فضة فقال (( ما نقشه؟ ) )قال محمد رسول الله. فأخذه عليه السلام فلبسه، فهو الذي كان في يده.

وفي حديث عمرو بن يحيى بن سعيد القرشي، عن جده قال دخل عمرو بن سعيد بن العاصي حين قدم من الحبشة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له (( ما هذا الخاتم في يدك يا عمرو؟ ) )فقال حلقة يا رسول الله قال (( فما نقشها؟ ) )قال محمد رسول الله. فأخذه فتختم به، فكان في يده حتى قبض صلى الله عليه وسلم ثم في يد الصديق رضي الله عنه ... الحديث.

وروى (ابن سعد) من حديث عطاف بن خالد، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة، عن ابن المسيب قال ما تختم رسول الله حتى لقي الله، ولا أبو بكر حتى لقي الله، ولا عمر حتى لقي الله، ولا عثمان (حتى لقي الله، رضي الله عنهم) ، ثم ذكر ثلاثة أخر من الصحابة.

قال الخطابي وقد كره للنساء أن يتختمن بالفضة؛ لأن ذلك من زي الرجال، فإن لم يجدن ذهبا فليصفرنه بالزعفران أو نحوه، ولا يسلم له ما ذكره من الكراهة.

الفص بفتح الفاء وحكي كسرها واحد الفصوص، ونسب الجوهري إلى العوام الكسر، وإنما جعل الفص مما يلي الكف؛ لأنه أبعد من الزينة، ونص عليه القاضي حسين من أصحابنا، والرافعي في الوديعة.

قوله (ونقش فيه محمد رسول الله) هذا هو المعروف، ونقل ابن التين عن الشيخ أبى محمد قيل فيه زيادة لا إله إلا الله في أوله،

والخاتم بفتح التاء وكسرها وختام وخاتام وخيتام وختم، فهذه ست لغات. والجمع خواتيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت