فهرس الكتاب

الصفحة 2463 من 3844

2 -[باب]قوله{وما قدروا الله حق قدره}[الزمر 67]

عبيدة, عن عبد الله قال جاء حبر من الأحبار والحبر بفتح الحاء ويجوز كسرها العالم، والجمع أحبار، وما يكتب به بالكسر.

وظاهر الحديث أنه عليه السلام صدق الحبر، دليله قراءته الآية المشيرة لنحو ما قال. وقال بعض المتكلمين ليس ضحكه وتلاوته الآية تصديقا، بل هو رد لقوله، وإنكار تعجب من سوء اعتقاده فإن مذهب

اليهود التجسيم، وقوله (تصديقا له) . إنما هو من كلام الراوي وفهمه، والأول أظهر كما قاله النووي.

وهذا الحديث من أحاديث الصفات، وفيها مذهبان مشهوران التأويل والإمساك عنه مع الإيمان بها مع الاعتقاد أن الظاهر غير مراد، فعلى الأول الإصبع هنا القدرة، أي خلقها مع عظمها بلا تعب ولا ملل، وذكره هنا للمبالغة، ويحتمل كما قاله ابن فورك أن يكون المراد به هنا أصابع بعض مخلوقاته، وهو غير ممتنع، وكذا قال محمد بن شجاع الثلجي يحتمل أن يكون خلق من خلقه يوافق اسمه اسم الإصبع، وما ورد في بعض الروايات من أصابع الرحمن يتأول على القدرة والملك.

وضحكه عليه السلام حتى بدت نواجذه لا ينافي كون ضحكه تبسما، فإن النواجذ كما قال الأصمعي هي الأضراس كلها، أي الأنياب لا أقصى الأسنان، وهي ضرس الحلم، كما قال بعضهم.

[باب] قوله {والأرض جميعا قبضته} الآية [الزمر 67]

فيه حديث عبد الرحمن بن خالد بن مسافر, عن ابن شهاب, عن أبي سلمة, أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( يقبض الله الأرض، ويطوى السموات ) )وكذا قال شعيب والزبيدي وإسحاق بن يحيى، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن رسول الله ذلك في التوحيد، والمراد باليمين القدرة أيضا، وخوطبنا بما نفهمه، لأنه ص 3591 أوضح وآكد في النفس.

[باب] قوله {ونفخ في الصور فصعق من في السماوات} الآية [الزمر 68] فيه حديث أبي هريرة, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الآخرة، ) )الحديث سلف في الإشخاص، وفي أحاديث الأنبياء.

وقوله"فإذا أنا بموسى"إلى آخره. قال الداودي هو وهم فإنه مقبور مبعوث بعد النفخة، فكيف يكون ذلك قبلها، وقيل {إلا من شاء الله} في الآية هم جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل، وحملة العرش.

ثم ساق حديث أبي هريرة (( ما بين النفختين أربعون ) ).

يوم قال أبيت، وأخرجه أيضا مسلم والنسائي، ومعنى (أبيت) الجزم بشيء، وإنما أجزم به أنها أربعون، مجملة وقد جاءت مفسرة من رواية غيره في غير مسلم أربعون سنة. قال ابن التين إما أن يكون لم يعلم ذلك، أو سكت ليخبرهم في وقت فنسي أو شغل، وعجم الذنب بالسكون، ويقال بالباء هو عظم لطيف في أصل الصلب وهو أصل العصعص عند العجز، وهو العسيب من الدواب، وهو أول ما يخلق من الآدمي، وهو الذي يبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه، وإليه الإشارة بقوله ("فيه يركب الخلق") ، أي عليه يتم وإليه يضاف الجمع إذا أعيد، وفي"البعث"لابن أبي الدنيا من حديث أبي سعيد الخدري، قيل يا رسول الله، ما العجب؟ قال (( مثل حبة خردل ) ).

فإن قلت ما فائدة إبقاء هذا العظم دون غيره؟ قلت له سر فيه لا نعلمه؛ لأن من يظهر الوجود من العدم لا يحتاج إلى أن يكون لفعله شيء يبني عليه، فإن علل هذا فيجوز أن يكون الباري تعالى جعل ذلك للملائكة علامة على أن يحيي كل إنسان بجواهره بأعيانها، ولا يحصل العلم لهم بذلك إلا ببقاء عظم كل شيء؛ ليعلم أنه إنما أراد بذلك

إعادة الأرواح إلى تلك الأعيان التي هي جزء منها، كما أنه لما أمات عزيرا وحماره أبقى عظام الحمار فكساها؛ ليعلم أن هذا المنشأ ذلك الحمار لا غيره، ولولا إبقاء شيء لجوزت الملائكة أن تكون الإعادة للأرواح إلى أمثال الأجساد لا إلى أعيانها. نبه عليه ابن عقيل الحنبلي، وما ورد في بعض الروايات إطلاق البلى على كل شيء من الإنسان محمول على ما قيد هنا وهو ما عدا عجب الذنب، وخص من ذلك أيضا الأنبياء، فإن الله حرم على الأرض فني أجسادهم، وكذلك الشهداء أو من [في] معناهم كالمؤذن المحتسب وشبهه.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله تعالى (أفمن يتقي بوجهه) أي (يجر) بالجيم وفي بعضها بالخاء المعجمة أي يلقي في النار مغلولة يداه إلى عنقه فلا يتهيأ له أن يتقي النار إلا بوجهه الذي كان يتقي المخاوف بغيره وقاء له. فإن قلت ما وجه التشبيه بينه وبين ما قال «أفمن يلقي في النار» قلت غرضه بيان حاله في أن ثمة محذوفا تقديره

أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب كمن أمن العذاب وقال تعالى (فيه شركاء متشاكسون) والشكس بكسر الكاف هو العسر السيئ الخلق الذي لا إنصاف له والسالم الصالح وقال (كتابا متشابها) أي في تصديق بعضه للبعض والقرآن يفسر بعضه بعضا أو في تصديق الرسول عليه السلام في رسالته بسبب إعجازه وليس من الاشتباه الذي هو الاختلاط والالتباس وقال (قرآنا عربيا غير ذي عوج) أي التباس وقال (إذا ذكر الله وحده اشمأزت) أي نفرت وقال (ثم إذا خولناه نعمة) أي أعطيناه (وترى الملائكة حافين) أي مطيفين بجانبيه وفي ص 3592 بعضها بحفافيه بكسر المهملة وخفة الفاء الأولى أي بطرفيه وحفاها الشيء أي جانباه. قوله (يعلي بفتح

التحتانية وإسكان المهملة وفتح اللام وبالقصر أعلم أن يعلي بن مسلم ويعلي بن حكيم كليهما يرويان عن سعيد بن جبير وابن جريج يروي عنهما ولا قدح في الإسناد بهذا الالتباس لأن كلا منهما على شرط البخاري. قوله (شيبان) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية، و (إبراهيم) أي النخعي، و (عبيدة) بفتح المهملة وكسر الموحدة السلماني، و (الحبر) بفتح الحاء وبكسرها واحد أحبار اليهود وهو الرجل العالم، و (بدت نواجذه) بالنون والجيم والمعجمة أي ظهرت أسنانه الداخلانية الخطابي الأصل في الأصبع ونحوها أنه لا يطلق على الله إلا أن يكون بكتاب أو خبر مقطوع بصحته فإن لم يكونا فالتوقف عن الإطلاق واجب وذكر الأصابع لم يوجد في الكتاب ولا في السنة القطعية

وليس معنى النذر في الصفات بمعنى الجارحة حتى يتوهم بثبوتها ثبوت الأصبع وقد روى هذا الحديث كثير من أصحاب عبد الله من طريق عبيدة فلم يذكروا فيه تصديقا لقول الحبر وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال (( ما حدثكم به أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ) )والدليل على أنه لم ينطق فيه بحرف تصديقا له أو تكذيبا إنما ظهر منه الضحك المحتمل للرضا مرة وللتعجب والإنكار أخرى وقول من قال من الرواة تصديقا للخبر ظن منه والاستدلال بالضحك في مثل هذا الأمر الجليل غير جائز ولو صح الخبر لابد من التأويل بنوع من المجاز وقد يقول الإنسان في الأمر الشاق إذا أضيف إلى الرجل القوي المستقل المستظهر أنه يعمله بأصبعه أو بخنصره ونحوه يريد به الاستظهار في القدرة عليه والاستهانة به فعلم أن ذلك من تحريف اليهود وأن ضحكه صلى الله عليه وسلم إنما كان على معنى التعجب والنكير له. قال التيمي تكلف الخطابي فيه وأتى في معناه بما لم يأت به السلف والصحابة كانوا أعلم بما رووه وقال أنه ضحك تصديقا وثبت في السنة الصحيحة ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن أقول الحديث صحيح قطعا وهو كسائر الأحاديث المتشابهة والأمة في مثلها طائفتان مفوضة ومؤولة واقفون على قوله «وما يعلم تأويله إلا الله» وغيرهم. قوله (سعيد ابن عفير) مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء، و (عبد الرحمن بن خالد بن مسافر) ضد الحاضر الفهمي المصري قوله (الحسن) قيل أنه ابن شجاع ضد الجبان الحافظ البلخي مات سنة أربع وأربعين ومائتين، و (إسماعيل بن خليل) بفتح المعجمة، و (عبد الرحيم) ابن سليمان الرازي الكوفي مات سنة سبع وثمانين ومائة، و (زكريا بن أبي زائدة) من الزيادة الهمدني، و (عامر) أي الشعبي، و (النفخة الآخرة) هي نفخة الإحياء والنفخة الأولى هي نفخة الإماتة، قوله (لا أدري) أنه لم يمت عند النفخة الأولى واكتفى بصعقة الطور أم أحي بعد النفخة الثانية قبلي وتعلق بالعرش. قوله (عمر ابن حفص) بالمهملتين، و (النفختان) أي نفختا الإماتة والإحياء، و (أبيت) أي امتنعت ص 3593 منها، القاضي البيضاوي أي لا أدري أن الأربعين هي الشهور أو غيرها وامتنعت عن الإخبار عما لا أعلم، قوله (ويبلى) أي يخلق، و (العجب) بفتح المهملة وسكون الجيم أصل الذنب وقد يقال أمر العجب عجيب هو آخر ما يخلق وأول ما يخلق قال المظهري شارح المصابيح المراد به طول بقائه لا أنه لا يبلى أصلا لأنه خلاف المحسوس والحكمة فيه أنه قاعدة بدن الإنسان وأصله الذي يبني عليه فبالحري أن يكون أصلب من الجميع كقاعدة الجدار وإذا كان أصلب كان أبقي.

فائدة رائدة فنذكر من أقواله قول حبر من الأحبار الحوبري الحبر والحبر واحده أحبار اليهود وبالكسر أحصر لأنه يجمع على أفعال وفي الفعول قال الفراء هو حبر بالكسر فقال ذلك للعالم وإنما قال كعب الحبر لمكان بيد الحبر الذي يكتب به قال ذلك أنه صاحب كتب قال الأصمعي لا أدري هو الحبر أو الحبر للرجل العالم قال أبو عبيد والذي عندي أنه الحبر بالفتح ومعناه العالم بتحبير الكلام والعلم وتحسينه قال وهذا يرويه الحديث كلهم بالفتح قوله أربعون يومًا قال أبيت أن ضمها الباء فمعناه أبيت أن أقول في الحبر ما لم أسمعه وأن فتحت الباء فمعناه أبيت أن تعرفه فإنه عبث لم يرد الحبر ببناء من قوله أربعون شهيد وقال أبيت وقد جاء مفسر أربعين عامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت