فيه حديث أنس مطولًا وقد سلف قريبًا في باب من بات بذي الحليفة، وغرض (خ) بهذه الترجمة والله أعلم الرد على أبي حنيفة في قوله من سبح أو كبر أو هلل أجزأه من إهلاله، فأثبت (خ) أن التسبيح والتحميد منه، إنما كان قبل الإهلال؛ لقوله في الحديث بعد أن [1] سبح وكبر أو هلل أجزأه من إهلاله (( ثم أهل بحج وعمرة ) ).
ويمكن أن يكون فعل تحميده وتكبيره عند ركوبه، أخذًا بقوله تعالى {ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه} [الزخرف13] ، ويمكن أن يكون معلمنا منه جواز الذكر والدعاء مع الإهلال وأن الزيادة عليه مستحبة بخلاف ما سلف، نبه عليه ابن بطال.
قوله (( ثم أهل بحج وعمرة، وأهل الناس بهما ) )قد رد عليه ابن عمر هذا القول، وقال كان أنس حينئذ يدخل على النساء، ينسب إليه الصغر وقلة الضبط، حتى نسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الإهلال بالقران، وفيه نظر ستعلمه في الباب بعده.
قال ابن بطال ومما يدل على قلة ضبط أنس للقصة قوله في الحديث (( فلما قدمنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس فحلوا، حتى كان يوم التروية أهلوا بالحج ) )، وهذا لا معنى له، ولا يفهم إن كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قارنين كما زعم أنس؛ لأن الأمة متفقة على أن القارن لا يجوز له الإحلال حتى يفرغ من عمل الحج كله، كان معه هدي أو لم يكن، فلذلك أنكر عليه ابن عمر، وإنما حل من كان أفرد الحج وفسخه في عمرة ثم تمتع.
وقال ابن التين إن صح فمعناه أباح النبي صلى الله عليه وسلم أن يصل غيره بحج وعمرة، فتكون الإباحة هنا بمعنى الفعل كما يقال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل العرنيين، وعلله (خ) بأنه عن أيوب، عن رجل، عن أنس، فأعله؛ لجهالة الرجل.
قلت لكنه أبو قلابة فيما يظهر.
قوله (( ونحر النبي صلى الله عليه وسلم بيده بدنات قيامًا ) )هذه السنة في نحر الإبل قائمة؛ لأنه أمكن لنحرها؛ لأنه يطعن في لبتها وتكون معقولة اليد اليسرى، والأفضل أن يتولى ذبحها بنفسه كما فعل صلى الله عليه وسلم.
قال ابن التين في غير هذا الموضع إنها كانت سبعين بدنة. وفي (( الموطأ ) )عن علي أنه عليه السلام نحر بعض هديه، ونحر بعضه غيره، وروي أن عليًا نحر باقيها، قال وفي الجمع بين هذه الأحاديث الثلاث تكلف.
قلت لا تكلف، فقد أهدى مائة بدنة فنحر ثلاثًا وستين بيده، كل واحدة عن سنة من عمره، وفيه إشارة إلى قدر عمره، وأعطى عليًا فنحر الباقي؛ ليبين الجواز فيه.
وقوله (( وذبح بالمدينة كبشين أملحين ) )جاء في رواية أخرى (( ذبح أحدهما عن أهل بيته، والآخر عمن لم يضح من أمته ) )، والأملح الأغبر، وهو الذي فيه سواد وبياض.
[1] (( أن ) )مكررة في المخطوط.