فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث أبي ذر قال عليه السلام (( ما أحب أن عندي مثل أحد ذهبا، ... الحديث ) ).
وحدثني أحمد بن شبيب، إلى آخره وقال الليث حدثني يونس، إلى آخره
في هذا الحديث أن المؤمن لا ينبغي له أن يتمنى كثرة المال، إلا بشريطة أن يسلطه الله تعالى على إنفاقه في طاعته اقتداء بالشارع في ذلك.
وفيه أن المبادرة إلى الطاعة مطلوبة، وهي أفضل من التواني فيها.
ألا ترى أنه عليه السلام لم يحب أن يبقى عنده من مقدار جبل أحد ذهبا لو كان بعد ثلاث إلا دينار يرصده لدين؟
وفيه أنه عليه السلام كان يكون عليه الدين؛ لكثرة مواساته بقوته وقوت عياله وإيثاره على نفسه أهل الرضا والحاجة، والرضا بالتقلل والصبر على خشونة العيش، وهذه سيرة الأنبياء والصالحين.
وهذا كله يدل على أن فضل المال في إنفاقه في سبيل البر، لا في إمساكه وإدخاره.
(( أرصده ) )بضم الهمزة، قال الكسائي والأصمعي أرصدت له أعددت له ورصدته ترقبته.
قال والدي رحمه الله تعالى
(باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن وعد الله حق) قوله (سعد بن حفص) بالمهملتين و (شيبان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة ابن عبد الرحمن النحوي و (يحي بن أبي كثير) ضد القليل و (محمد بن إبراهيم القرشي) التيمي وكذلك معاذ قرشي تيمي و (ابن أبان) هو بفتح الهمزة وخفة الموحدة حمران بضم المهملة مولى عثمان مر الحديث في الوضوء و (المقاعد) بوزن المساجد بالقاف والمهملتين موضع المدينة و (لا تغتروا) فتجسرون على الذنوب معتمدين على المغفرة بالوضوء فإن ذلك بمشيئة الله تعالى قوله الدهان بالكسر قال صاحب المحكم الدهنه بالكسر المطرة الضعيفة والجمع الدهاب و (يحي بن حماد) الشيباني البصري روى البخاري في الحيض عنه بواسطة بن مدرك و (بيان) بفتح الموحدة وخفة التحتانية ابن بشر باعجام الشين الأحمسي بالمهملتين و (قيس بن حازم) بالمهملة والزاي و (مرداس) بكسر الميم وإسكان الراء وبالمهملة قبل الألف وبعدها ابن مالك الأسلمي و (الحفالة) بالضم والفاء وبالمثلثة الرذائل من كل شيء وقال هي ما يبقى من آخر الشعير ومن التمر أردأه والثاء والفاء متعاقبان كقولهم فوم وثوم و (لا يباليهم الله بالة) أي لا يرفع الله لهم قدرا ولا يقيم لهم وزنا ويقال ص 4615 باليت الشيء مبالاة وبالة وبالية، فإن قلت لفظ البال ليس مصدرا لباليت فما وجهه قلت هو اسم لمصدره وقيل أصله بالية فحذفت الياء تخفيفا مر في غزوة الحديبية، قوله (أبو بكر بن عياش) بتشديد التحتانية وبالشين المعجمة القارئ المحدث و (أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان، قوله (تعس) بكسر المهملة وفتحها هلك وسقط و (عبد الدينار) أي خادمه وطالبه كأنه عبد له و (القطيفة) الدثار المخمل و (الخميصة) الكساء الأسود المربع و (أعطى) بلفظ المجهول قال تعالى {فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون} قوله (أبو عاصم) هو الضحاك وكثيرا روى البخاري عنه بالواسطة و (ابن جريج) بضم الجيم الأولى عبد الملك، قوله (لا يبتغي لهما) فإن قلت الابتغاء لا يستعمل باللام قلت هذا متعلق بقوله ثالثا لهما أي يثلثهما، فإن قلت كثيرا من ابن آدم يقنعون بما أعطاهم الله ولا يطلبون الزيادة قلت هذا الحكم الجنس وبيان أنه لو خلى وطبعه لكان كذلك فلا ينتقص بما كان على خلافه بسبب من الأسباب، قوله (ويتوب الله على من تاب) من المعصية ورجع عنها أي يوفقه للتوبة أو يرجع عليه من التشديد إلى التخفيف أو يرجع عليه بقوله، قوله (محمد) قيل هو ابن سلام و (مخلد) بفتح الميم واللام وسكون المعجمة بينهما ابن يزيد من الزيادة و (من القرآن) أي المنسوخ تلاوته و (عبد الله بن الزبير) كان يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك يعني لو أن لابن إلى آخره ويحتمل أن يراد به قول لا أدري أيضا، قوله (عبد الرحمن بن سليمان) بن عبد الله بن حنظلة الغسيل أي مغسول الملائكة حين استشهد وهو جنب و (الغسيل) هو حنظلة و (عباس) بتشديد الموحدة بين المهملتين هو ابن إسماعيل بن سعد الساعدي؟، فإن قلت في الرواية الأولى الجوف وفي الثانية العين وفي الثالثة الفم قلت ليس المقصود منه الحقيقة بقرينة على الانحصار على التراب إذ غيره يملأه أيضا بل هو كناية عن الموت لأنه مستلزم للامتلاء فكأنه قال لا يشبع من الدنيا حتى يموت فالغرض من العبادات كلها واحدة ليس فيها إلا التبيين في الكلام، قوله (أبو الوليد) بفتح الواو هشام الطليالسي و (حماد بن سلمة) بفتحتين و (أبي) بضم الهمزة ابن كعب، قوله (نرى) فإن قلت ما وجه التخصيص بسورة التكاثر وهي ليست ناسخة له إذ لا معارضة بينهما، قلت شرط نسخ الحكم المعارضة، وأما نسخ اللفظ فلا يشترط فيه ذلك فمقصوده أنه لما نزلت السورة هي بمعناه أعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنسخ تلاوته والاكتفاء بما هو في معناه وأما موافقة المعنى فلأن بعضهم فسر زيارة المقابر بالموت بمعنى شغلكم التكاثر من الأموال إلى أن متم ويحتمل أن يقال معناه كنا نظن أنه قرآن حتى نزلت السورة بمعناه فحين المقايسة بينهما عرفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ليس قرآنا فلا يكون من باب النسخ في شيء والله أعلم، قوله (خضرة) التاء للمبالغة أو باعتبار أنواع المال أو صفة لمحذوف كالبقلة و (لا نستطيع) أي لا نقدر أن لا نفرح بما حصل لنا مما في آية (( زين للناس حب الشهوات ) )، قوله (حكيم) بفتح المهملة ابن حزام بكسر المهملة وخفة الزاي و (الإشراف) على الشيء الاطلاع عليه والتعرض له بنحو بسط اليد و (كالذي يأكل) أي كمن به الجوع الكاذب وقد يسمى بجوع الكلب كلما ازداد أكلا ازداد جوعا و (اليد العليا) هي المنفقة تقدم في كتاب الزكاة في باب الاستعفاف، قوله
(عمر بن حفص) بالمهملتين و (إبراهيم التيمي) بفتح الفوقانية وسكون التحتانية و (الحارث بن سويد) مصغر السود و (ما قدم) أي على موته بأن صرفه في حياته في مصارف الخير، قوله (المكثرون) أي في المال هو المقلون في الثواب و (عبد العزيز بن رفيع) مصغر ضد الخفض و (زيد بن وهب) الجهني هاجر ففاته اللقاء بأيام و (أبو ذر) بتشديد الراء جندب الغفاري و (خيرا) أي مالا كقوله تعالى {إن ترك خيرا} و (نفح) بالمهملة يقال نفح فلانا بشيء أي أعطاه و (النفحة) الدفعة و (القاع) أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال و (الحرة) بفتح المهملة أرض ذات حجارة سود و (دخل الجنة) أي كان مصيره إليها وإن نالته عقوبة جمعا بينه وبين {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم} من الآيات ص 4616 الموعدة للفساق، قوله (النضر) بسكون المعجمة ابن شميل بضم المعجمة و (حبيب) ضد العدو ابن أبي ثابت ضد الزائل الأسدي هو وصاحباه رووا عن زيد بهدا الحديث كله قال الإسماعيلي ليس في حديث شعبة قصة المكثرين والمقلين إنما فيه قصة من مات لا يشرك والعجب من البخاري كيف أطلق هذا الكلام، قوله (أبو صالح) هو ذكوان و (أبو الدرداء) بالمد عويمر و (للمعرفة) أي ليعرف أنه قد روى عنه لا لأنه يحتج له ولذلك ما روى عطاء بن يسار عن أبي الدرداء مرسل أيضا وحاصله أن الحديث من المسانيد بطريق أبي ذر ومن المراسيل بطريق أبي الدرداء قوله (الحسن بن الربيع) بفتح الراء و (أبو الأحوص) بالمهملتين سلام بالتشديد و (أحد) فاعل استقبل لا مفعوله هو و (إلا شيئا) استثناء من دينار و (إلا أن أقول) من فاعل سرني و (أرصده) من الرصد و (ديني) بفتح الدال و (ديني) بفتح الدال و (أقول به هكذا) أي أصرفه وأنفقه على عباد الله و (مكانك) أي الزم قوله (أحمد بن شبيب) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى ابن سعيد البصري و (عبد الله) بن عبد الله ابن عتبة بضم المهملة وإسكان الفوقانية وبالموحدة.
الزركشي
(الأول فالأول) بالرفع والنصب، سبق (حثالة) رذالة، والفاء والثاء يتعاقبان كثوم وفوم.
(لا يباليهم الله بالة) لا يرفع قدرهم ولا يقيم لهم وزنا، ويقال ما باليته ما باليت به مبالاة وبالة وبالية.
(تعس) بفتح العين وكسرها، أي انكب على وجهه فلم تنجبر عثرته.
(لو أن لابن آدم ملء واد) ويروى «مثل» .
(ومن أخذه بإشراف) أي بتطلع وتطلب وتعرض إليه. (يا أبا ذر تعاله) الهاء هنا للوقف. (من تكلم في جانب الحرة) بفتح التاء وضمها، فالضم أي من تكلم أنت، والفتح أي من تكلم معك،
(القاع) المستوي من الأرض الواسع، وجمعه قيعان وقيعة. (إلا شيء) بالرفع، ويروى بالنصب.
(أرصده لدين) أي أعده [له] ، وهو بفتح الهمزة وضم الصاد، وبضم الهمزة وكسر الصاد انتهى كلام الزركشي.
أقول قوله فلا تغرنكم الحياة الدنيا الغرر هو ما كان له ظاهر وباطن وسمي الشيطان غرور الآية تحمل الإنسان على محابة من الظاهر وراء ذلك ما تسوء في الباطن والدنيا كذلك قوله المال خضرة فإن قلت لفظ المال بذكر فكيف قال خضرة قلت القصد ما يطلق عليه المال العطية فباعتبار الأشياء التي تطلق عليها المال أنت قوله فطيب نفس طابت نفسه بالسين إذا لمحت من غير كراهية ولا غضب وبإشراف نفس فقال أشرفت الشيء علوته وأسرفت عليه أطلعت عليه من فوق أراد ما جاءك منه وأنت غير متطلع إليه ولا طامع فيه من غير كراهية ولا غضب فجده تبارك لك فيه وما كان عليه غير ذلك الوجه واحد به بإشراف نفس ويطلع إليه لم يبارك لك فيه، أقول ومنه قول بعضهم لا رد ولا كد قوله تعس عبد الدينار أي هلك أو غير آخر على وجهه أو لزمه الشر قولهم من القرآن هو أم لا قال أي كنا نرى هذا من القرآن حين نزلت ألهاكم التكاثر يعلمها أن ليس من القرآن وقيل فإن قربا ونسخت تلاوته وكان في سورة لم يكن كذا ذكره الأيام أحمد وفي رواية أن رسول الله قال أن الله أمرني اقرأ عليك القرآن قرأ عليه لم يكن قال فقرأ فيها ولو أن آدم سأل واديا من قال فأعطية يسأل ثانيا ولو سأل ثانيا فأعطيه لسأل ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب وإن الذين عند الله الحنيفة لا اليهودية ولا النصرانية ومن يفعل خيرًا فلن يكفره.