فهرس الكتاب

الصفحة 1696 من 3844

فيه حديث أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم (( من أنفق زوجين ) ).

وحديث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على المنبر.

الحديث الأول سلف في الصوم، والثاني سلف في الزكاة.

قوله (( من أنفق زوجين ) )أراد أن نفع المنفق ما ينفقه من دينار أو درهم أو سلاح أو غير ذلك.

قال الداودي ويقع الزوج على الواحد، واحتج بقوله تعالى {خلق الزوجين} [النجم45] واعترضه ابن التين فقال ليس قوله ببين، وقد ذكره ابن قتيبة أيضًا إن الزوج يقع على الواحد والاثنين.

قوله (( أي فل هلم ) )أي يا فلان، فرخم كقولك يا جار إذا رخمت حارثًا.

ومعنى (( لا توى ) )لا ضياع، وقيل لا هلاك، من قولك توى المال يتوى تواء إذا هلك، قال ابن فارس والتوى يمد ويقصر وأكثرهم على أنه مقصور.

ومعنى الكلام أن هذا الرجل لا بأس عليه أن يترك بابًا ويدخل آخر.

و (( الرحضاء ) )في حديث أبي سعيد العرق الذي أدره عند نزول الوحي عليه، يقال رحض الرجل إذا أصابه ذلك، فهو مرحوض ورحيض.

قوله (( كأن على رءوسهم الطير ) )قال الداودي يعني أن كل واحد صار كمن على رأسه ص 2557 طائر يريد صيده فلا يتحرك لئلا يطير به.

قوله (( يقتل حبطا أو يلم ) )هذا هو في الأصول، وذكره ابن التين بحذف (( حبطا ) )ثم قال هذا محذوف منه. والحبط انتفاخ البطن من داء يصيب الآكل من أكله.

وفيه كما قال المهلب فضل الجهاد على سائر الأعمال، وأن للمجاهد أجر المصلي والصائم والمتصدق، وإن لم يفعل ذلك، ألا ترى أن باب الريان هو للصائمين خاصة، وقد قال في هذا الحديث (( يدعى من كل باب ) )فاستحق ذلك بإنفاق قليل من مال الله في سبيله.

ففيه أن الغني إذا أنفق في سبيل الله أفضل الأعمال، قال إلا أن طلب العلم ينبغي أن يكون أفضل من الجهاد وغيره؛ لأن الجهاد لا يكون إلا بعلم حدوده وما أحل الله منه وما حرم، ألا ترى أن المجاهد متصرف بين أمر العالم ونهيه، بفضل عمله كله في ميزان العالم الآمر له بالمعروف، والناهي له عن المنكر، والهادي له إلى السبيل، فكما أن أجر المسلمين كلهم مدخور لرسول الله من أجل تعليمه لهم وهدايته إياهم سبيل العلم، فلذلك يجب أن يكون أجر العالم فيه أجر من عمل بعلمه.

وفيه دليل أن من دعي من أبواب الجنة كلها لم يكن ممن استحق عقوبة في نار والله أعلم لقول أبي بكر (( ذلك الذي لا توى عليه ) )أي لا هلاك، فلم ينكره رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفيه القول بالدليل في أحكام الدنيا والآخرة لاستدلال أبي بكر بالدعاء له من كل باب أي قوله لا هلاك عليه، ولتصديق رسول الله ذلك الاستدلال وتبشيره لأبي بكر أنه منهم من أجل أنه أنفق في سبيل الله أزواجًا كثيرة من كل شيء.

وروى ابن المنذر من حديث أبي عبيدة بن الجراح مرفوعًا (( من أنفق في سبيل الله فسبعمائة ضعف ) ).

وقد جاء أن الذكر وأعمال البر في سبيل الله أفضل من النفقة فيه من حديث معاذ بن أنس الجهني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت