فهرس الكتاب

الصفحة 2633 من 3844

{اللاتي أرضعنكم}

فيه أحاديث

أحدها عن عائشة أنه عليه السلام ص 3779 كان عندها، وأنها سمعت صوت رجل وسلف في الشهادات والخمس.

ثانيها حديث يحيى، عن شعبة، بسنده عن ابن عباس قيل للنبي عليه السلام ألا تتزوج بنت حمزة؟ الحديث وهذا أخرجه مسلم، عن محمد بن يحيى القطيعي، عنه، وأتى به البخاري بشأن سماع قتادة فيه، فإنه مدلس صرح بسماعه. وسلف في الشهادات.

الحديث الثالث زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت يا رسول الله، انكح أختي الحديث وهذه القطعة سلفت، وتأتي في النفقات.

وقولها (انكح أختي) في رواية مسلم أنها عزة بفتح العين وتشديد الزاي قال القاضي ولا نعلم هذه في بنات أبي سفيان إلا من هذا الحديث.

وقيل إنها حمنة وقيل درة، حكاه المنذري. وقول بنت أبي سلمة هي درة. كذا ذكره بعد في باب الجمع بين الأختين، وغيره، وهي بضم الدال المهملة.

وحكى عياض عن بعض رواة مسلم فتحها معجمة.

قال النووي وهو تصحيف، ولا شك فيه. ووقع في كتاب"الصحابة"لأبي موسى أنها حمنة، ثم قال والأشهر غيره.

وقوله (أريه بعض أهله) هو العباس، كما أفاده السهيلي. والحيبة بكسر الحاء، وكذا الحوبة الحزن والهم وسوء الحال. وكذا للمستملي كالحموي، ولغيرهما بالخاء المعجمة، قاله عياض.

قال غيره والحيبة أيضا الحاجة والمسكنة وأصل الياء في حيبة الواو، فقلبت ياء لانكسار ما قبلها. وكانت ثويبة أرضعته عليه السلام، وعمه حمزة، وأبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد. وكان عليه السلام يكرمها، وكانت تدخل عليه بعد أن تزوج خديجة ويصلها من المدينة حتى ماتت بعد فتح خيبر وكانت خديجة تكرمها، وأعتقها أبو لهب بعد الهجرة فلما بلغه موت ثويبة سأل عن ابنها مسروح، فقيل له مات، فسأل عن قرابتها، فقيل له لم يبق منهم أحد. قال أبو نعيم ولا أعلم أحدا ثبت إسلامها غير ابن منده. وقوله (غير أني سقيت في هذه) يعني النقير التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع. كذا رواه البيهقي في"دلائله"قيل أراد الوقبة التي بين الإبهام والسبابة.

وقال القرطبي في"مفهمه"سقي نطفة من ماء في جهنم بسبب ذلك، قال وذلك أنه جاء في"الصحيح"أنه رؤي في المنام فقيل له ما فعل بك؟ فقال سقيت في مثل هذه. وأشار إلى ظفر إبهامه. ومذهب المحققين أن الكافر لا يخفف عنه العذاب بسبب حسناته في الدنيا، بل يوسع عليه بها في دنياه، وهذا التخفيف خاص بهذا وبمن ورد النص فيه أيضا.

وقال ابن التين كأنها إشارة إلى حفرة في إبهامه إذا نصبها ومدها.

قال وكذلك بينه في بعض الروايات سقيت في النقرة التي بين الإبهام وبين السبابة.

وقال ابن بطال روى علي بن المديني، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري.

وفيه قال ما وجدت بعدكم راحة غير أني سقيت في هذه وأشار إلى النقرة التي تحت إبهامه بعتقي ثويبة.

قال ابن بطال فبان بهذا أنه سقط من رواية البخاري في الحديث راحة، بعد قوله (لم ألق بعدكم) ؛ لأنه لا يتم الكلام على ما رواه البخاري. وكذلك سقط منه وأشار إلى النقرة .. إلى آخره، ولا يقوم يعني الحديث إلا بذلك، ولا أعلم ممن جاء الوهم.

قوله ("ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب") وقوله بعده ("الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة") هو إجماع لا خلاف فيه بين الأمة، وقد قال تعالى {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء 23] فإذا كانت الأم والخالة هذه محرمة ص 3780 فكذا زوجها؛ لأنه والده؛ لأن اللبن منهما جميعا، وانتشرت الحرمة إلى أولاده، فأخوها صاحب اللبن عم، وأخوها خال، فيحرم من الرضاع العمات والخالات والأعمام والأخوال وبناتهن كالنسب. سبب كون بنت حمزة بنت أخيه عليه السلام قد أسلفناه، فإن ثويبة أرضعت أولا حمزة ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أبا سلمة على ما قاله مصعب الزبيري، فالثلاثة أخوة من الرضاعة.

وقال ابن إسحاق كان حمزة أسن من رسول الله بسنتين، وقيل بأربع.

قول أم حبيبة (انكح أختي) وجهه أنها لم تعلم حرمة الجمع بين الأختين، ولذلك قاله لها ولسائر أزواجه (( لا تعرضن على بناتكن ولا أخواتكن فإن بناتكن ربائب لي ) )والربيبة حرام مثل الجمع بين الأختين.

وقوله في بنت أبي سلمة (( لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي ) )من أجل أن أبا سلمة أخ للنبي صلى الله عليه وسلم فكانت بنته حراما؛ لأنها ربيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنها بنت أخيه من الرضاعة.

وفيه أن الكافر قد يعطى عوضا عن أعماله التي يكون مثلها قربة لأهل الإيمان بالله كما في حق أبي طالب وقد سلف، غير أن التخفيف عن أبي لهب أقل من التخفيف عن أبي طالب؛ لأن أبا لهب كان مؤذيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يحق له التخفيف بعتق ثويبة إلا بمقدار ما تحمل النقرة التي تحت إبهامه من الماء، وخفف عن أبي طالب أكثر من ذلك؛ لنصرته لرسول الله وحياطته له، وقيل إنه من تفضل عليه.

كما قال ابن بطال وصح قول من تأول في معنى الحديث الذي جاء عن الله تعالى أن رحمتي سبقت غضبي أن رحمة لا تقطع عن أهل النار المخلدين، إذ في قدرته أن يخلق لهم عذابا يكون عذاب النار لأهلها رحمة وتخفيفا، بالإضافة إلى ذلك العذاب، وسلف أن الجمع بين أختين في عقد واحد حرام، وهو إجماع، قال

واختلف في الأختين بملك اليمين، وكافة العلماء على التحريم أيضا، وشذ أهل الظاهر، فيه قاسوه على الملك، وحملوا الآية على المنكوحات، فإنه عطف ذلك عليهم، ولا يلزم فقد يكون الأول خاصا، والثاني عاما، واحتجوا بما روي عن عثمان حرمتهما آية وأحلتهما آية، وحكاه الطحاوي عن علي وابن عباس، والآية المحلة لهما {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء 24] وقد روي المنع عن عمر وعلي أيضا وابن مسعود وابن عباس وعمار وابن عمر وعائشة وابن الزبير،

قال الطحاوي والقياس أن يكون أيضا محرمين وأن يكون حكمهما كحكمهما في النكاح، وأما ابن حزم فوافق الجماعة في التحريم، قال إن اجتمع في ملك أختان فهما جميعا عليه حرام حتى تخرج إحداهما من ملكه بموت أو بيع أو هبة أو شبهه.

وقام الإجماع أيضا على ثبوت حرمة الرضاع بين الرضيع والمرضعة، وأنه يصير بمنزلة ابنها من الولادة، يحرم عليه نكاحها أبدا، ويحل له النظر إليها والخلوة بها والمسافرة، ولا يترتب عليه أحكام الأمومة من كل وجه ولا يورث ولا نفقة ولا عتق بالملك ولا ترد شهادته لها، كالأجنبي في هذه الأحكام، وقام الإجماع أيضا على انتشار الحرمة بين المرضعة وأولاد الرضيع وبين الرضيع وأولاد المرضعة، وأن ذلك لولدها من النسب للأحاديث المذكورة هنا وفي الشهادات. وأما الرجل المنسوب ذلك اللبن إليه ص 3781 لكونه زوج المرضعة أو وطئها بملك أو شبهه، فمذهب العلماء كافة ثبوت حرمة الرضاعة بينه وبين الرضيع ويصير ولدا له، وأولاد الرجل إخوة الرضيع، وإخوة الرجل أعمام الرضيع، وأخواته عماته، ويكون أولاد الرضيع أولادا للرجل، ولم يخالف في ذلك إلا أهل الظاهر وابن علية، فقالوا لا تثبت حرمة الرضاع بين الرجل والرضيع، كذا نقله الخطابي وعياض عنهما،

قال ابن بطال وروي أيضا عن عائشة وابن عمر وابن الزبير، واحتجوا بقوله تعالى {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء 23] ولم يذكر البنت والعمة كما ذكرهما في النسب، حجة الجمهور الأحاديث الواردة في عم عائشة وحفصة المذكورين قبل، ولما ذكر الترمذي حديث علي بن زيد، عن ابن المسيب، عن علي رفعه (( إن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب ) )قال والعمل على هذا عند عامة أهل العلم من الصحابة وغيرهم،

قال ابن المرابط حديث عم حفصة قبل حديث عم عائشة، وهما متعارضا الظاهر وغير متعارضين في المعنى، عم حفصة أرضعته المرأة مع عمر بن الخطاب فالرضاعة فيهما من قبل المرأة، وعم عائشة إنما هو من قبل الفحل، كانت امرأة أبي القعيس أرضعتهما فجاء أخو أبي القعيس فاستأذن، فأخبرها الشارع أن الرضاعة من قبل الفحل تحرم كما حرم من قبل المرأة التي أخبرها في حديث حفصة فصح أن حديث أخي أبي القعيس بعد حديث حفصة صحيح إلا أن قوله (أخي) أن عم عائشة مثل عم حفصة رضع مع أبيها عمر وعم عائشة لم يرضع مع أبي بكر كما رضع عم حفصة مع عمر، وأما مع عائشة فسبب عمومته غير سبب عمومة عم حفصة؛ لأنه إنما استحق العمومة من أجل أنه أخو فحل المرأة وبعلها التي أرضعت عائشة فكانت عمومته من قبل الفحل وعم حفصة من قبل الرضاع نفسه فبينهما اختلاف في الأسباب ودرجات في معنى العمومة؛ وقول عائشة لو كان فلان حيًا لعمها من الرضاعة رجل على سبيل أبو الحسن هل هو من الحديث التي ذكرت فيه أبت أن تأذن له؟ فالأول ذكرت أنه ميت والثاني ذكرت أنه حي. فأجاب بأنهما عمان من الرضاعة أحدهما رضع مع أبي بكر امرأة واحدة وهو الذي في حديث مالك لو كان فلان حيا، والآخر أخو أبيها من الرضاعة من قبل الفحل فإن أباها رضع من امرأة بلبن ذلك الفحل، وكان لذلك الفحل ابن من غير تلك المرأة. وقال ابن أبي حازم نرى أن المرأة التي أرضعت عائشة امرأة أخي الذي استأذن عليها وهذا هو الصحيح بدليل قولها (إنما أرضعتني المرأة) وأبين من ذلك ما سلف من أن أفلح استأذن عليها، فلم تأذن له .. الحديث. فالعمومة من الرضاعة أربع

أحدها أن ترضع جدها.

ثانيها أن يرضع أبوها مع امرأة.

ثالثها إن يرضع أبوها امرأة لها زوج وله ولد من غير تلك المرأة.

رابعها أن ترضع جدتها هي امرأة ولها زوج له أخ ومع هذا كان لبن الفحل ضعيفا عند عائشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت