قوله (( ركعتين ) )أي على سبيل القصر؛ لأنه كان منشئًا للسفر وذلك كان في صلاة العصر وأما الذي صلى بالمدينة فهي صلاة الظهر.
قوله (( يصرخون ) )أي يرفعون أصواتهم بالإحرام بالحج والعمرة.
فإن قلت كان بعضهم متمتعين فلا يكون إحرامهم إلا بالعمرة فقط؟ قلت سيجيء بحثه مفصلًا مع أن هذا يحتمل أن يكون على سبيل التوزيع بأن يكون بعضهم صارخًا بالحج وبعضهم بالعمرة.
الزركشي
(( ردف رسول صلى الله عليه وسلم ) )بكسر الراء؛ أي رديفه.
(( لا تلثم ) )وروي (( لا تلتثم ) )من اللثام، وهو ما يغطي الشفة من الثوب.
(( ولا تبرقع ) )وروي (( ولا تتبرقع ) )وهو ما يغطى به الوجه.
(( أن يبدل ثيابه ) )بسكون الباء وكسر الدال المخففة.
(( والأزر ) )بضم الزاي وإسكانها.
(( إلا المزعفرة ) )بالنصب على الاستثناء، وبالجر على البدلية من (( الأردية ) ).
(( التي تردع ) )بفتح التاء والدال وبضم التاء وكسر الدال؛ أي التي كثر فيها الزعفران حتى تلطخه وتنصعه، وروي بالعين المهملة.
وذكر ابن بطال فيه روايتين إهمال العين وإعجامها من قولهم أردغت الأرض كثر ردغها، وهي منابع الماء، ومثله أزرعت الأرض كثرت زرعها.
قال أبو الفرج كذا وقع في (خ) ، وصوابه (( تردع الجلد ) )أي تصبغه وتنفض صبغها عليه، وأصل الردع في هذا الصبغ والتأثير، يقال ثوب رديغ؛ أي مصبوغ.
(( وذلك لخمس بقين من ذي القعدة ) )بفتح القاف وكسرها، وفيه حجة لأحد قولي اللغويين إنه لا حاجة إلى استثناء بناءً على تمام الشهر غالبًا، وقيل لا بد أن يقول إن بقين لاحتمال نقص الشهر [1] .
(( ولم يحل ) )بفتح أوله وكسر ثانيه من أحل (( بدنه ) )بالضم جمع بدنة.
(( الحجون ) )بحاء مهملة مفتوحة، بعدها جيم مضمومة، هو الجبل المشرف على المسجد الحرام بأعلى مكة عن يمينك وأنت تصعد.
(( وأمر أصحابه أن يطوفوا ) )بتشديد الطاء قيده بعضهم.
24 -باب من بات بذي الحليفة حتى يصبح
قاله ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم ذكر حديث أنس قال (( صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعًا ) )، الحديث.
أما حديث ابن عمر فسلف في باب خروجه عليه السلام على طريق الشجرة مسندًا، وأما حديث أنس الأول فهو من طريق ابن جريج، والتعليق الذي أشار إليه (خ) ذكره مسندًا في باب نحر البدن قيامًا.
والرجل القائل (( وأحسبه ) )هو أبو قلابة، وعند الحميدي وفي رواية عبد الوهاب، عن أيوب وأحسبه بات بها حتى أصبح، يعني المخرج عنه (خ) أيضًا في الحج والجهاد عن قتيبة.
وهذا المبيت ليس هو من سنن الحج، وإنما هو من جهة الرفق بأمته؛ ليلحق به من تأخر عنه في السير، ويدركه من لم يمكنه الخروج معه.
قوله (( صلى بالمدينة أربعًا ) )يعني الظهر (( وبذي الحليفة ركعتين ) )يعني العصر كما بينه في الحديث الآتي، وإنما قصر بها هنا؛ لأنه مسافر، وإن لم يبلغ إلى موضع المشقة منه، فإذا خرج عن مصره قصر.
وفيه أن سنة الإهلال أن يكون بعد صلاة، كذا في (( شرح ابن بطال ) )، والحديث لا تعرض له لذلك، وكذا قاله ابن التين.
قوله (( ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة، فلما ركب راحلته واستوت به أهل ) )ظاهره أنه أحرم إثر المكتوبة؛ لأنه إذا صلى الصبح لم يركع بعدها للإحرام؛ لأنه وقت كراهة.
قوله (( فلما ركب راحلته واستوت به ) )يريد أن تستقل قائمة، وهذا هو الاستواء، والانبعاث أخذها في القيام، واستواؤها هو كمال القيام، كذا في ص 1753 ابن التين، والظاهر أن المراد بالانبعاث أخذها في السير.
سبق شرح والدي رحمه الله لهذا الباب.
[1] في هامش المخطوط (( أقول بخلاف مضر؛ فإنه يقال لخمس بقين، وست مضين بلا استثناء، وإن احتمل أن يختلف في أول الشهر ) ).