فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم ذكر البخاري في الباب ستة وعشرين حديثًا
3268 - حديث عَائِشَةَ قَالَتْ سُحِرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد سلف، وذكره هنا للعلم بأن السحر من تعليم الشياطين، وهو دال على أن له حقيقة خلافًا لمن نفاه.
وقوله {أَفْتَانِي فِيمَا فِيهِ شِفَائِي؟} . أي أوحى إليَّ؛ لأن الفتيا هي إعلام حكم المسألة وبيانه.
ومَطْبُوبٌ معناه مسحور، والطب السحر. ولبيد بن الأعصم، قال الداودي كان يهوديًّا، وأراه كان ذلك منه قبل أن تكون لهم ذمة، ثم آمن بلسانه ولم يؤمن قلبه، وكان منافقًا.
وقوله {في مُشطٍ وَمُشَاقَةٍ} المشاقة ما يخرج من الكتان حين يمشق، والمشق جذب الشيء ليمتد ويطول.
(وَجُفَّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ) قشرها يسمى الكفري، وهو وعاء الطلع، وهو الغشاء الذي على الوليع. قال ابن فارس جف الطلعة وعاؤها، ويقال إنه شيء ينقر من جذوع النخل. قال الهروي ويروى في مشط ومشاطة في جف طلعة أي في جوفها.
وقوله (ذَكَرٍ) الذكر من النخل الذيَ يؤخذ طلعه فيجعل منه في طلع النخلة المثمرة فيصير بذلك ثمرًا, ولو لم يجعل فيه لكان شيصًا لا نوى فيه ولا يكاد يساغ.
و (( ذروان ) )موضع.
وقوله (نَخْلُهَا كَأّنَّه رؤوش الشَّيَاطين) فيه قولان
أحدهما أنها مشققة كرؤوس الشياطين، وهي الحيات.
الآخر أنها وحشة المنظر سمجة الأشكال كأنها كما يتصور استبشاعًا واستقباحًا لصورة الشياطين.
منع قوم من الكلام على هذا الحديث وقالوا لو جاز أن يعمل في نبي الله السحر أو يكون له فيه تأثير لم يؤمن أن يؤثر ذلك فيما يوحى إليه من أمور الشريعة، فيكون في ذلك ضلال الأمة، وقد سلف جوابه وأنهم معصومون في أمر الدين الذي أرصدهم الله له وبعثهم به، وليس يؤثر السحر في أبدانهم بأكثر من الموت الذي يعتريهم، وهم بشر يجوز عليهم الأمراض والعلل.
قوله (أن يثير ذلك على الناس شرًّا) يريد في إظهاره.
وقوله (يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله) . إنما كان ذلك خصوصًا في أمر النساء وفي إتيان أهله دون ما سواه من أمر النبوة، وقوله إنما امتنع أن يُعَيَّنَ الساحر؛ لئلا تقوم أنفس المسلمين فيقع بينهم وبين قبيل الساحر فتنة.