فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
3489 - ثم ساق من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس {وجعلناكم شعوبا وقبائل}
ما ذكره من أن الشعوب النسب البعيد يريد مثل مضر وربيعة، هذا قول مجاهد والضحاك، وواحد الشعوب شعب، مثل كعب كما قاله في (الموعب) وعن ابن الكلبي بالكسر، وقال الهجري في (نوادره) لم يسمع ذلك فصيحا.
وما ذكره عن ابن عباس في القبائل أنها البطون ذكر عنه أيضا أنها الأفخاذ.
والذي ذكره أهل اللغة أن الشعوب مثل مضر وربيعة، والقبائل دون ذلك مثل قريش، وتميم واحدتها قبيلة، ثم العمائر واحدتها عمارة، ثم البطون واحدتها بطن، ثم الأفخاذ واحدها فخذ سكن خاءه ابن فارس وكسرها غيره ثم الفصائل واحدتها فصيلة، ثم العشائر واحدتها عشيرة، وليس بعد العشيرة حي يوصف.
وقد أسلفنا عن الجواني أنه قسم العرب إلى عشر طبقات فبدأ بالجذم ثم الجمهور ثم الشعب ثم القبيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ ثم العشيوة ثم الفصيلة ثم الرهط. وقال ابن خالويه في كتاب (ليس) الغاز دون الجذم وفوق الشعب. في (الكامل) للمبرد المغازي بزاي مكسورة.
وذكر بعضهم بعد العشيرة الذرية والعترة والأسرة.
قال صاحب (المنتهى) الشعب من قبائل العرب والعجم، والشعوب الأمم المختلفة، فالعرب شعب، وفارس شعب، والروم شعب، والترك شعب.
وفي (المحكم) الشعب هو القبيلة نفسها، وقد غلبت الشعوب بلفظ الجمع على جيل العجم.
وقال الأزهري في (تهذيبه) أخذت القبائل من قبائل الرأس لاجتماعها.
وقال الجوهري قبائل الرأس هي القطع المشعوب بعضها إلى بعض.
وقال الزجاج القبيلة من ولد إسماعيل كالسبط من ولد إسحاق، سموا بذلك ليفرق بينهما، ومعنى القبيلة من ولد إسماعيل معنى الجماعة، يقال لكل جماعة قبيلة، ويقال لكل جمع على شيء واحد قبيل، أخذ من قبائل الشجرة وأغصانها.
وذكر ابن الهبارية في كتابه (ذلك المعالي) أن القبائل من ولد عدنان مائتان وسبع وأربعون قبيلة، والبطون من ولده مائتان وأربعة وأربعون بطنا، والأفخاذ خمسة عشر فخذا غير أولاد أبي طالب.
وقوله {لتعارفوا} قال مجاهد ليقال فلان ابن فلان، وقرأ ابن عباس (لتعرفوا أن أكرمهم عند الله أتقاهم) .
وأنكره بعض أهل اللغة، قال لأنه خلقهم ليتعارفوا في الأنساب، ولم يخلقهم ليعرفوا أن أكرمهم عند الله، وقيل يجوز أن يكون معناه لأن أكرمكم، وكسر إن أحسن؛ لأن الكلام تم، ثم أعلمهم بأرفعهم منزلة عنده، فقال إن أكرمكم.
قوله تعالى {تساءلون به والأرحام} قال عكرمة المعنى واتقوا الأرحام أن تقطعوها.
وقال إبراهيم هو من قولك أسألك بالله وبالرحم، وهذا على قراءة الخفض،
ذكر البخاري في الباب خمسة أحاديث
1_حديث أبي هريرة قيل يا رسول الله، (من أكرم الناس) وقد سلف.
2_حديث كليب بن وائل حدثتني ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم
3_حديث كليب أيضا حدثتني ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم وأظنها زينب قالت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدباء والحنتم) الحديث ص 2999 وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال (لا يعلم ما بعد عدنان إلا كاهن أو متخرص) ، وقال ابن دحية في (مجمعه) أجمع العلماء أنه صلى الله عليه وسلم إنما انتسب إلى عدنان ولم يتجاوزه، وأجمعوا أن عدنان بلا شك من ولد إسماعيل.
وعن سعيد بن المسيب أنه صلى الله عليه وسلم قال (لا تسبوا مضر فإنه كان مسلما على ملة إبراهيم) .
قال ابن الأنباري مضر يجوز أن يكون اشتقاقه من قولهم ذهب دم فلان خضرا مضرا أي باطلا، وعند القزاز هو إتباع، وقال ابن سيده سمي مضرا؛ لأنه كان مولعا بشرب اللبن الماضر أي الحامض وقيل سمي بذلك لبياضه، وقال ابن دحية لأنه كان يضير بالقلوب لحسنه وجماله، وكان على دين إسماعيل، وعند التاريخي عن ابن هرمة هذا البناء الذي في نقب الروحاء هو قبر مضر بن نزار، وعند القتبي هو من المضيرة، وهو شيء يصنع من اللبن، والعرب تسمي الأحمر أبيض فلذلك قيل مضر الحمراء، وقيل بل أوصى له أبوه بقبة حمراء، وعند العسكري هو أول من سن حداء الإبل، وكان أحسن الناس صوتا، فلما وقع عن النجيب فانكسرت يده، كان يقول وا يداه وا يداه.
وعلم النسب علم جليل، يتعين الاعتناء به، وقد صح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا (تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم) قال الحاكم صحيح الإسناد.
وجعل ابن حزم من فرضه أن يعلم أن سيدنا محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي هو المبعوث إلى الجن والإنس بدين الإسلام الذي كان بمكة، ورحل منها إلى المدينة، فمن شك فيه أهو قرشي أو يماني أو تميمي أو أعجمي فهو كافر إلا أن يكون جاهلا فيتعلم، ومنه أن يعلم أن الخلافة لا تجوز إلا في ولد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وأن يعرف كل من يلقاه بنسب في رحم محرمة ليتجنب ما حرم عليه، قال ومن فروض الكفاية معرفة أسماء أمهات المؤمنين وأكابر الصحابة من المهاجرين والأنصار الذين حبهم فرض، فمن لم يعرف أنساب الأنصار لم يعرف إلى من يحسن، ولا عمن يتجاوز، وهذا حرام، ومعرفة من يجب له حق في الخمس من ذوي القربى، ومعرفة من يحرم عليه الصدقة ممن لا حق له فيه، وكل ذلك جزء من علم النسب، وقد صح بطلان قول من قال إن علم النسب علم لا ينفع وجهل لا يضر، وقد أقدم قوم فنسبوه إلى رسول الله وهو باطل، وقد كان صلى الله عليه وسلم يتكلم في النسب بقوله (نحن بنو النضر بن كنانة) ، وذكر أفخاذ الأنصار إذ فاضل بينهم، فقدم بني النجار، ثم بني عبد الأشهل، ثم بني الحارث،
وكل هذا يبطل ما روي عن بعض الفقهاء من كراهية الرفع في الأنساب إلى الآباء من أهل الجاهلية.
ثم أسند عن عمر تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحاكم،
وكان عمر وعثمان وعلي به علماء.
وقوله لحسان (اذهب إلى أبي بكر ليخلص لك نسبي) يكذب قول من نسب إليه أن علم النسب علم لا ينفع لأنه لا يصح، وكان ابن المسيب وابنه من أعلم الناس بالأنساب في جماعة من أهل الفضل
وفي الترمذي مصححا من حديث عبد الله بن عمرو خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده اليمنى كتاب وفي اليسرى كتاب، فقال (هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم) ، وأخرجه الرشاطي من حديث ابن عمر بمثله.
4_حديث أبى هريرة, عن رسول الله قال (تجدون الناس معادن)
وقوله (الناس معادن) يوضحه الحديث الآخر (الناس معادن كمعادن الذهب والفضة) .
ووجه التمثيل اشتمال المعادن على جواهر مختلفة من نفيس وخسيس، كذلك الناس من كان شريف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شرفا فإن تفقه وصل إلى غاية الشرف ص 3000.
كانت لهم أصول في الجاهلية يستنكفون عن كثير من الفواحش، وقوله (أشدهم له كراهية) يعني الإمارة، من نالها من غير مسألة أعين عليها، ومن نالها عن مسألة وكل إلى نفسه، وهذا في الأكثر وربما أخذها من هو أهل لها من غير أن يعطاها، أخذ الراية خالد من غير إمرة. وقال صلى الله عليه وسلم (أخذها سيف من سيوف الله) .
وقوله (تجدون خير الناس) وفي رواية (من خير الناس) وهو لبيان جنس الخير، كأنه قال تجدون أكره الناس في هذا الأمر من خيارهم، ويصح على مذهب الكوفيين أنها زائدة، والكراهة بسبب علمه بصعوبة العدل فيها، والمطالبة في الأخرى. وقال الخطابي معناه إذا وقعوا فيها لم يجز أن يكرهوها؛ لأنهم إذا أقاموا فيها كان ممن ضيعوها.
5_حديث أبى هريرة أيضا (الناس تبع لقريش في هذا الشأن)
قوله (الناس تبع لقريش في هذا الشأن) يعني في الخلافة؛ لأن الناس في الجاهلية كانت قريش رءوسهم، فكذلك قالوا يوم السقيفة نحن الأمراء.
فيه أن من شروط الإمامة الكبرى أن يكون المتولي قرشيا، وهو إجماع ولا عبرة بمن شذ.
قوله (وكافرهم تبع لكافرهم) لما كانت قريش عندت عن الإسلام أباه أكثر الناس ومالت معهم من قربت داره، وامتنع من بعدت داره، فلما فتح مكة وأسلموا إلا من قتل منهم دخل الناس في دين الله أفواجا، ثم حورب من سواهم، ففتح الله على رسوله وعلى المؤمنين بعده. وقيل معناه الإخبار عنهم فيما تقدم من الزمان أنهم لم يزالوا متبوعين وكانت العرب تقدم قريشا.
قوله (وتجدون من خير الناس أشدهم كراهية) قيل أراد إذا وقعوا في الإمارة عن رغبة وحرص زالت عنهم فضيلة حسن الاختيار. وقيل أراد أن خيار الناس من يكره الولاية حتى إذا وقع فيها زال معنى الكراهة، فلم يجز لهم أن يكرهوها؛ لأنهم إذا قاموا بها على كره ضيعوها.
ذكر فيه حديث ابن عباس {إلا المودة في القربى} قال فقال سعيد بن جبير قربى محمد صلى الله عليه وسلم وقال إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن من قريش إلى أخره
اختلف في ذلك على أقوال
أحدها_ محبة قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أهل بيته من بني هاشم فمن بعدهم من أهل البيت.
ثانيها مودة قريش، وعبارة ابن التين في حكايته قيل المراد على وفاطمة وولدهما ذكر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبه قال ابن عباس، قال عكرمة كانت قريش تصل الرحم فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم قطعته، فقال صلوني كما كنتم تفعلون. فالمعنى لكن أذكركم قرابتي.
ثالثها مودة من يتقرب إلا الله وهو رأي الصوفية، ولا بعد في دخول الكل في الآية، وقال الضحاك نسختها {قل لا أسألكم عليه أجرا} .
قال ابن العربي لم يكن رسول الله إلا محرم عليه أن يأخذ (أجرا على التبليغ) قال وظن بعضهم أنه استثناء منقطع إذ ليس المودة من الأجرة.
تم ذكر في الباب حديث أبي مسعود يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال (من ها هنا جاءت الفتن نحو)
وحديث أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (الفخر والخيلاء) الحديث وقد سلف.
قال والدي رحمه الله
قوله (دعوى الجاهلية) أي الندبة على الميت والنياحة
أو قولهم يا لفلان ونحوه والمناسب للمقام أن يراد بها الانتساب إلى غير أبيه، و (خالد بن يزيد) من الزيادة، و (أبو بكر) أي ابن عياش بالتحتانية وبالمعجمة، و (أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان بن عاصم في الجهاد، و (الشعوب) جمع الشعب بفتح الشين وهو من العشائر أولها أي أكبرها وأجمعها ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ قال في الكشاف الشعب مجمع القبائل ص 3001 ثم القبيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ ثم الفصيلة فخزيمة شعب وكنانة قبيلة وقريش عمارة وقصي بطن وهاشم فخذ والعباس فصيلة. قوله (كليب) مصغر الكلب (ابن وائل) بالهمز بعد الألف التيمي الكوفي البكري، و (أرأيت) أي أخبرني، و (مضر) بضم الميم وفتح المعجمة ابن نزار بن معد بن عدنان، و (إلا من مضر) استثناء منقطع أي لكن كان من مضر الاستثناء محذوف أي لم يكن إلا من مضر أو الهمزة
محذوفة من كان أو من كلمة مستقلة أو الاستفهام للإنكار وإنما يقال له مضر الحمراء ولأخيه ربيعة الفرس، و (النضر) بسكون المعجمة ابن كنانة بكسر الكاف ابن خزيمة مصغرا ابن مدركة بلفظ الفاعل ابن إلياس بن مضر وهذا بيان له لأن مضر قبائل وهذا بطن منه. قوله (معادن) أي كمعادن، و (هذا الشأن) أي الإمارة. فإن قلت كيف يصير خير جميع الناس بمجرد كراهيته له قلت المراد إذا تساووا في سائر الفضائل أو يراد بالناس الأمراء أو معناه من خيرهم لقرينة الذي بعده. قوله (ذا الوجهين) أي المنافق قال تعالى {مذبذبين بين ذلك} الخطابي يريد بقوله (تبع لقريش) تفضيلهم على سائر
العرب وتقديمها في الإمامة والإمارة وبقوله (مسلمهم تبع لمسلمهم) الأمر بطاعتهم أي من كان مسلما فليتعبهم ولا يخرج عليهم وأما معنى (كافرهم تبع لكافرهم) فهو حالهم في متقدم الزمان يعني أنهم لم يزالوا متبوعين في زمان الكفر وكانت العرب تقدم قريشا وتعظمهم وكانت دارهم موسما ولهم السدانة والسقاية والرفادة يسقون الحجيج ويطعمونهم فحازوا به الشرف والرياسة عليهم ويريد بقوله (خيارهم إذا فقهوا) أن من كانت له رياسة وشرف في الجاهلية فأسلم وفقه في الدين فقد أحرز رياسته القديمة وشرفه الثابت إلى ما استفاده من المزيد بحق الدين ومن لم يسلم فقد هدم شرفه وضيع قديمه ثم أخبر أن خيار الناس هم الذين يحذرون الإمارة ويكرهون الولاية حتى يقعوا فيها وهذا جهل.
وجهين أحدهما أنهم اذا وقعوا فيها عن رغبة وحرص زالت عنهم حسن الاختيار أي صفة الخيرية كقوله من ولي قاضيا فقد ذبح بغير سكين والآخر أن خيارهم الذين يكرهون الإمارة حتى يقعوا فإذا وقعوا فيها وتقلدوها زال معنى الكراهة فلم يجز لهم أن يكرهوها ولم يقوموا بالواجب من أمورها أي إذا وقعوا فعليهم أن يجتهدوا في القيام بحقها فعل الراغب فيها غير كاره فيها. قوله (إلا أن تصلوا) أي إلا صلة الرحم أي لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوا أهل قرابتي وتصلوا أرحامهم. فإن قلت هذا لم ينزل قلت نزل معناه وهو قوله تعالى (إلا المودة في القربى) إلا المودة ثابتة في أهل القربى أوجه نولت راجع إلى الآية التي فيها إلا المودة في القربى ولفظ إلا أن تصلوا تفسير لها. قوله (أبو مسعود) عقبة ابن عمرو الأنصاري البدري وقال (يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم) لأنه أعم من أنه سمع من أو من غيره. قوله (نحو المشرق) هو بيان أو بدل لها هنا، و (الفدادون) بالتشديد هم الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم ومواشيهم، وبالتخفيف البقعة التي تحرث واحدها فدان مشددا، و (ربيعة ومضر) قبيلتان وهو بدل عن الفدادين، و (يمان) أصله يمني حذف إحدى ياءيه وعوض منها الألف فصار مثل قاض، و (يمانية) بتخفيف الياء على الأصح ومر شرح الحديثين في باب ذكر الجن فإن قلت ما وجه مناسبتهما بالترجمة ص 3003 قلت صيرورة الناس باعتبار الصفات كالقبائل وكون الأتقى منهم أكرم
الزركشي
قوله (إذا فقهوا) بضم القاف ويجوز كسرها.
(الناس تبع لقريش في هذا الشأن) يعني الخلافة.
(الفداد) المتكبر، وأصل الفديد الصوت.