فهرس الكتاب

الصفحة 2586 من 3844

13 -فضل {قل هو الله أحد} [الإخلاص 1]

فيه عمرة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم

ثم ساق حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعا (( إنها لتعدل ثلث القرآن ) ). قاله حين سمع رجلا يقرأها ويرددها.

وفي رواية (( أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة ) ). الحديث

قوله (وزاد أبو معمر) هو شيخه عبد الله بن عمرو المقعد. كذا قاله الدمياطي، ووقع لشيخنا أنه إسماعيل بن إبراهيم بن معمر بن الحسن الهروي البغدادي، فليحرر هذا.

وأخرجها الحاكم في"مستدركه"وقال ص 3730 صحيح الإسناد (( لا ينام أحدكم حتى يقرأ ثلث القرآن ) ). قالوا وكيف يستطيع أحدنا أن يقرأ ثلث القرآن؟ قال (( أفلا تستطيعون أن تقروا بـ {قل هو الله أحد} ، و {قل أعوذ برب الفلق} ، و {قل أعوذ برب الناس} ؟ ) ).

وعند مسلم (( ألا وإنها يعني الإخلاص تعدل ثلث القرآن ) ).

وهذا المتن وهو (( إنها تعدل ثلث القرآن ) ). رواه مع أبي سعيد جماعة من الصحابة أبي بن كعب وعمر وأم كلثوم بنت عقبة وابن مسعود وأبو الدرداء وابن عمر وأبو أيوب وأبو مسعود الأنصاريان، وسماك عن النعمان بن بشير، وأبان عن أنس.

في كونها ثلث القرآن معان

أحدها أنه مشتمل على ثلاثة أنحاء قصص وأحكام وصفات الله تعالى. وهذه السورة متمحضة للصفات، فهي ثلث وجزء من ثلاثة أجزاء، ذكره المازري وغيره.

ثانيها معناه أن ثواب قراءتها يضاعف بقدر ثلث القرآن بغير تضعيف.

ثالثها أن القرآن لا يتجاوز ثلاثة أقسام إرشاد إلى معرفة الرب ومعرفة أسمائه وصفاته، أو معرفة أفعاله وسننه في عباده، فلما اشتملت هذه السورة على أحد هذه الأقسام الثلاثة وهي التقديس وازنها الشارع بثلث القرآن.

وعبارة بعضهم أنه ثلاثة أجزاء قصص وعبر وأمثال، والثاني الأمر والنهي والثواب والعقاب، والثالث التوحيد والإخلاص.

رابعها أن من عمل بما تضمنته من الإقرار بالتوحيد والإذعان للخالق كمن قرأ ثلث القرآن.

خامسها أنه قال لشخص معين قصده؛ لأنه رددها فحصل له من تردادها وتكرارها قدر تلاوة الثلث، قاله أبو عمر. قال أيضا ونقول بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نعده ونكل ما جهلناه من معناه، فنرده إليه ولا ندري لم تعدل الثلث؟ وقال القابسي لعل الرجل الذي بات يرددها كانت منتهى حظه، فجاء يقلل عمله فقال له الشارع (( إنها لتعدل ثلث القرآن ) ). ترغيبا له في عمل الخير وإن قل.

وفيه أن يجازي عبده على اليسير بأفضل مما يجازي على الكثير.

سادسها قاله ابن راهويه ليس معناها أنه لو قرأها أكثر من مائة مرة، وإنما معناه أن الله جعل لكلامه فضلا على سائر الكلام، ثم فضل بعض كلامه على بعض بأن جعل لبعضه ثوابا أضعاف

ما جعل لبعض، تحريضا منه على تعلمه وكثرة قراءته.

قال أبو عمر من لم يجب في هذا أخلص عمن أجاب فيه. وقال القرطبي هذه السورة اشتملت على اسمين من أسمائه يتضمنان جميع أوصاف كماله لم توجد في غيرها من جميع السور، وهما الأحد والصمد، فإنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال، فإن الأحد في أسمائه مشعر بوجوده الخاص الذي لا يشاركه فيه غيره، وأما الصمد فهو المتضمن لجميع أوصاف الكمال؛ لأنه الذي انتهى سؤدده، ولا يصح ذلك مجتمعا إلا لمن حاز جميع خصال الكمال حقيقة، وذلك ص 3731 إلا لله؛ فقد ظهر لهذين الاسمين وشمول الدلالة على الله وصفاته ما ليس لغيرهما من الأسماء، وظهرت خصوصية هذه السورة بأنها ثلث القرآن العظيم.

وقال الأصيلي معناه تعدل لقارئها أي ثوابها يعدل ثلث القرآن ليس فيه {قل هو الله أحد} فأما أن نفضل كلام ربنا بعضه على بعض فلا؛ لأنه كله صفة له وهذا ماش على أحد المذهبين أنه لا تفضيل فيه. ونقله المهلب عن الأشعري وأبي بكر بن الطيب والداودي وجماعة علماء السنة.

قوله (( أيعجز أحدكم ) )إلى آخره استنبط منه الداودي التكليف بما لا يشق وتأخير البيان إلى وقت الحاجة.

وفيه أيضا أن عدم الترتيب في السور جائز؛ لأنه إذا قرأ {قل هو الله أحد} فالترتيب أن يقرأ ما بعدها فإذا أعادها فكأنه قرأ ما فوقها. وفي حديث أبي الدرداء (( أيعجز أحدكم أن يقرأ كل ليلة ثلث القرآن؟ ) ). قالوا نحن أعجز. قال (( إن الله جزأ القرآن فجعل {قل هو الله أحد} جزءا من أجزاء القرآن ) ). وهو شاهد لما أسلفناه.

الرجل الذي كان يتقالها هو قتادة بن النعمان الظفري وهو أخو أبي سعيد الخدري لأمه، فإنه قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر، وهو كعب بن الخزرج بن عمرو ابن النبيت بن مالك بن الأوس أخي الخزرج ابني حارثة أبو عمرو أو أبو عبد الله، وأم أبي سعيد سعد والفريعة ابني مالك بن الشهيد واسمه سنان بن ثعلبة بن عبيد بن أبجر، وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج أخي الأوس أنيسة بنت عمرو بن قيس بن مالك بن عدي بن عامر بن تميم بن عدي بن النجار.

شهد العقبة وبدرا وأحدا، وسائر المشاهد، وقدم المدينة بـ {كهيعص} بعد قدوم رافع بن مالك بسورة يوسف، فكان يكثر أن يقرأها في الدار وكانوا يستهزءون به، وكان أهل المجلس إذا رأوه طالعا قالوا هذا زكريا قد جاءكم لكثرة ما فيها من زكريا. وأصيبت عينه يوم أحد، وكان حديث عهد بعرس، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده

فردها في موضعها ثم غمزها براحته ثم قال (( اللهم اكسه جمالا ) )وكانت سالت على خده وأرادوا قطعها، فكانت أحسن عينيه وأحدهما نظرا.

وعمه رفاعة بن زيد بن عامر بن سواد، وهو الذي سرق بنو أبيرق درعه وطعامه ونزل فيهم {ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم} الآيات [النساء 107] .

مات قتادة سنة ثلاث وعشرين وصلى عليه عمر، ونزل في قبره أخوه أبو سعيد ومحمد بن مسلمة والحارث بن خزيمة.

وشهد قتادة العشاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة ذات ظلمة وبرق ومطر، فقال له صلى الله عليه وسلم (( إذا انصرفت فأتني ) )فلما انصرف أعطاه عرجونا، فقال (( خذ هذا فسيضيء أمامك عشرا وخلفك عشرا ) )وكان مع قتادة راية بني ظفر يوم الفتح، وهو راوي حديث الباب، وهو الذي يقرؤها ويتقالها من ولده عاصم بن عمر بن قتادة المحدث النسابة.

وراوي الحديث الأول والثاني عن أبي سعيد هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصة عنه، وعبد الرحمن هو ابن الحارث بن أبي صعصعة، عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو

ابن غنم بن مازن بن النجار. وقتل أبو صعصعة في الجاهلية وكان سيد بني مازن وإليه ينسب ابن أبي صعصعة، شهد العقبة وبدرا، وكان على الساقة يومئذ، وابناه أبو كلاب وجابر ابنا أبي صعصعة شهدا أحدا ص 3732، وقتلا يوم مؤتة.

وراوي حديثه الثالث عنه إبراهيم. والضحاك المشرقي بكسر الميم وفتح الراء ومشرق بن زيد بن جشم بن حاشد بن خيوان بن نوف بن همدان، اتفقا عليه، كذا ساقه الرشاطي، وزعم ابن أبي حاتم مشرق موضع باليمن، وما قيده من كونه بكسر الميم وفتح الراء كذا قيده عياض وغيره، وعكسه ابن ماكولا، وقال العسكري إن من فتح الميم صحف. وأما ابن السمعاني فذكر الضحاك في ترجمتين كسر الميم، وفتح الراء وفي الآخر فتح الميم وكسر الراء وفي الآخر قاف، ورده عليه ابن الأثير؛ فقال لو ركب من الترجمتين ترجمة واحدة كسر أولها وجعل في آخرها قافا لأصاب.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (عمرو بن خالد) الجزري بالجيم والزاي والراء، و (زهير) مصغر الزهر، و (حصان) بكسر المهملة الأولى الفحل الكريم من الخيل، و (الشطن) بفتح المعجمة ثم المهملة الحبل وإنما كان الربط شطنين بينهما على جموحه واستصعابه، و (السكينة) هي شيء من مخلوقات الله تعالى فيه الرحمة والوقار ومعه الملائكة، و (بالقرآن) أي بسبب سماع القرآن. فإن قلت تقدم أنه كان في سورة الفتح قلت لم يذكر ثمة أنه كان يقرأ سورة الفتح بل قال يقرأ مطلقا وإنما ذكره ثمة لمناسبة ذكر السكينة فيها مع أنه لا منافاة في قراءة سورة الكهف والفتح كليهما في تلك الليلة. قوله (ثكلتك أمك) دعاء من عمر على نفسه (فنزرت) بفتح الزاي مخففة ومشددة أي ألححت عليه وبالغت، و (في) أي في شأني من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلحاحي عليه، و (نشبت) أي مكثت وكانت أحب لما فيها من مغفرته لما تقدم وما تأخر واتمام النعمة عليه والرضا عن أصحابه تحت الشجرة ومر في سورة الفتح، و (عمرة) بفتح المهملة بنت عبد الرحمن أي روت عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم (فضل سورة الاخلاص) ولما لم يكن طريقه بشرط البخاري لم ينقله بعينه واكتفى بالإخبار عنه إجمالا، و (عبد الرحمن بن أبي صعصعة) بفتح الصادين المهملتين وسكون العين المهملة الأولى، و (قتادة) ابن النعمان بضم النون الأنصاري أخو أبي سعيد لأمه. قوله (يرددها) أي يكررها، و (يتقالها) أي يعدها قليلة، و (تعدل ثلث القرآن) لأن جميعه إما متعلق بالمبدأ أو بالمعاش أو بالمعاد وقيل لأنه على ثلاثة أنحاء قصص وأحكام وصفات الله تعالى وسورة الاخلاص متمحضة للصفات فهي ثلثه قوله (أبو معمر) بفتح الميمن، و (من السحر) أي في السحر أو من ابتدائية. قوله (الضحاك) ضد البكاء ابن شراحيل بفتح المعجمة وفتح الراء وكسر المهملة وباللام المشرقي بكسر الميم وإسكان المعجمة وفتح الراء وبالقاف منسوب إلى مشرق بطن من همدان قوله {الله الواحد الصمد} هو كناية عن سورة الاخلاص إذ فيها الالهية والوحدة والصمدية قوله (بالمعوذات) بكسر الواو يعني قل هو الله أحد والمعوذتين، و (النفث) اخراج الريح من الفم مع شيء من الريق، قوله (المفضل) بفتح المعجمة المشددة ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف المعجمة مر في التقصير. فان قلت علم من لفظ (يبدأ) المبتدأ فما المنتهى قلت محذوف تقديره ثم ينتهي إلى ما أدبر من جسده قال المظهري في شرح المصابيح ظاهر الحديث يدل على أنه نفث في كفه أولا ثم قرأ وهذا لم يقل به أحد ولا فائدة فيه ولعله سهو من الراوي والنفث ينبغي أن يكون بعد التلاوة ليوصل ص 3733 بركة القرآن الى بشرة القارئ والمقروء له فأجاب الطيبى عنه بأن الطعن فيما صح رواية لا يجوز وكيف والفاء فيه مثل ما في قوله تعالى {فإذا قرأت القرآن فاستعذ} فالمعنى جمع كفيه ثم عزم على النفث فيه أو لعل السر في تقديم النفث مخالفة السحر. قوله (يزيد) من الزيادة ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد فحذفت الياء تخفيفا، و (محمد لن ابراهيم) التيمي، و (أسيد) مصغر الأسد (ابن حضير) مصغر الحضر ضد السفر الأنصاري. فان قلت تقدم أنفا أنه كان يقرأ سورة الكهف. قلت لعله قرأها أو كان ذلك الرجل غير أسيد وهذا هو الظاهر، قوله (مربوطة) وذلك لأن الفرس يقع على الذكر والأنثى ولا يقال للأنثى فرسة، و (سكنت)

بالنون، و (يحي) هو ابن أسيد وكان في ذلك الوقت قريبا من الفرس (فأشفق) أي خاف أسيد أن يصيبه، و (لما أخبره) أي أسيد يحي وفي بعضها أخره من التأخير، و (اقرأ) هو أمر بطلب القراءة في الاستقبال، و (يحض عليها) أي كان ينبغى أن يستمر على القراءة ويتم ما حصل لك من نزول السكينة والملائكة والدليل على أن المراد طلب دوام القرآن جوابه بأني خفت إن دمت عليها أن تطأ الفرس ولدى، و (الظلة) بضم المعجمة شيء كهيئة الصفة وأول سحابة تظل (فخرجت) بلفظ المتكلم وفي بعضها بلفظ الغائبة وقيل صوابه فعرجت بالعين، و (عبد الله بن خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى الأنصاري. قوله (عبد العزيز بن رفيع) مصغر ضد الخفض، و (شداد) بفتح المعجمة وتشديد المهملة الأولى ابن معقل بفتح الميم واسكان المهملة وكسر القاف وباللام، و (محمد بن الحنفية) هو ابن علي بن أبي طالب والحنفية أمه، و (الدفتان) بفتح المهملة وشدة الفاء الجانبان والمراد به ههنا الجلدان يعني ما ترك الا القرآن. فإن قلت قد ترك من الحديث ما هو مثل القرآن أو أكثر قلت معناه ما ترك مكتوبا بأمره إلا القرآن فان قلت سبق في باب كتابه العلم أنه قيل لعلى هل عندكم كتاب قال لا إلا كتاب الله أو فهمه أو ما في هذه الصحيفة قلت لعلها لم تكن مكتوبة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد يجاب بأن بعض الناس كانوا يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي رضي الله تعالى عنه فالسؤال هو عن شيء يتعلق بذكر الامامة فقال ما تركت شيئا متعلقا بذكرها إلا ما بين الدفتين من الآيات التي يتمسك بها في الامامة.

الزركشي

(أسيد بن حضير) بالتصغير فيهما.

(وفرسه مربوطة) ويروى «مربوط» .

(فلما اجتره) بالجيم أي جره، ويروى «أخره» بالخاء من التأخير.

(فخرجت حتى لا أراها) كذا لجميعهم، وصوابه «فعرجت» كما في الأحاديث الأخر، قاله القاضي، قلت وهي رواية مسلم.

(حصان) بكسر الحاء الفرس.

(مربوط بشطنين) بفتحتين، أي بحبلين.

(فجعلت تدنو وتدنو) كذا للبخاري، وفي رواية مسلم «تدور وتدنو» .

(ثكلتك) بكسر الكاف.

(نزرت) بتخفيف الزاي ألححت عليه، وحكي تشديدها، وقال القابسي قوله «قال عمر فحركت بعيري .. » إلى آخره يبين أن أسلم عن عمر رواه.

(فما نشبت) بكسر الشين، أي مكثت. (يتقالها) أي يستقلها، والرجل هو قتادة ابن النعمان أخو أبي سعيد الخدري لأمه، ورواية إسماعيل بن جعفر عن مالك داخلة في رواية الأقران، أو المدبج.

وإنما جمع البخاري بين إبراهيم والضحاك؛ لأنه عن إبراهيم مرسل، وعن الضحاك مسند، كذا قاله البخاري في بعض النسخ.

(أيعجز أحدكم) بكسر الجيم في الفصيح. انتهى كلام الزركشي قول قوله تعدل ثلث القرآن فإن قلت تلزم من تقرأ ص 3734 ثلث القرآن ومن يقرأ قل هو الله احد يستويان في الثواب قلت القارئ ثلث القرآن يضاعف حسناته الحسنة بعشر أمثالها فتكون كمن قرأ ثلث القرآن عشر مرات والقارئ قل هو الله أحد يضاعف حسناته فينال ثواب من قرأ ثلث القرآن من غير تضعيف وبهذا يحصل الفرق بين الثلث وقل هو الله أحد ... من عزم على عبادة ولم ينتشر له أن ثواب تلك العبادة مرة واحد ومن قيل تلك العبادة .. عشرة مرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت