فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحديث الثامن
3276 - حديثه أيضًا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يأتي الشيطان أحدكم ) ). الحديث خرجه مسلم أيضًا، وأخرجه البخاري في الاعتصام عن أنس، ووجه الحديث ترك التفكير فيما يخطر في القلب من وساوس الشيطان، والامتناع عن قبولها، والكف عن مجاراته في ذلك، وحسم المادة في ذلك بالإعراض عنه والاستعاذة بذكر الله، ولو أذن في مراجعته والرد عليه لكان الرد على كل موحد سهلا؛ وذلك جوابه متلقى من سؤاله، وذلك أنه إذا قال ما تقدم، فقد نقض بأول كلامه آخره؛ لأنه يلزم منه أن يقال ومن خلق ذلك الشيء. وامتد القول في ذلك إلى ما لا يتناهى، والقول مما لا يتناهى فاسد فسقط السؤال من أصله، وأشد من هذا الجواب وأحسن في موضع المطالبة أن تقول دلنا المحدث على محدث أحدثه ومريد أراده على الصفة التي وقع عليها حيا قادرا، فإذا ثبت من هذه صفاته فلا بد أن يكون قديما أو محدثا، فإن قلنا محدث صار من القسم الأول، وتسلسل القول فيه ولزم القول بالقدم، فإذا ثبت قدمه لم يبق إلا أن يقال هو طبيعة، فيسأل الطبائعيين عن هذه الطبيعة، فإن قالوا قديمة، فيسألهم هل يوجب أثرها عند وجودها؟ فإن قالوا نعم. كان باطلا عيانا؛ لأن سائر المخلوقات تلزم أن توجد كلها قديمة عند وجودها؛ إذ وجودها جملة من وجودهم، ولا يتراخى منه شيء عن شيء، وهذا مردود عيانا، وإن قالوا (هي تريده. يفصل بأسباب) ؛ فقد سلموا أن القديم مريد قادر. وعاد الخلاف بيننا في تسمية القديم، وإن قالوا محدثة، أقمنا دليل الحدث ودلت على محدث ويسئل عنه ويتسلسل القول في ذلك.