فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحديث الثالث
3301 - حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن الحديث، وأن خروج ص 2863 الدجال من المشرق أيضا من قرية تسمى رستقاباد فيما ذكره الطبراني، وهو (هنا) من ذلك منشأ الفتن العظيمة.
والفخر الافتخار وعد المآثر القديمة؛ تعظيما.
والخيلاء الكبر والإعجاب بالنفس، واحتقار الناس؛ والوبر وإن كان من الإبل (دون الخيل) فلا يمتنع أن يكون وصفهم به؛ لكونهم جامعين بينهما، وكأنه إخبار عن أكثر حال أهل الغنم وأهل الوبر.
الفدادون بتشديد الدال، جمع فداد، وهو من بلغت إبله مائتين فأكثر إلى ألف، قاله القزاز. وقال أبو عبيد نحوه هم المكثرون من الإبل، وهم جفاة وأهل خيلاء. وقال أبو العباس هم الجمالون والرعيان والبقارون.
وقال الأصمعي هم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم وأموالهم ومواشيهم. قال والفديد الصوت الشديد.
وهو عبارة عن البقر التي يحرث عليها، وأهلها أهل جفاء؛ لبعدهم، حكاه أبو عبيد وأنكر عليه، وعلي هذا المراد بذلك أصحابها، بحذف مضاف، قال القرطبي أما الحديث فليس فيه إلا رواية التشديد وهو الصحيح على ما قاله الأصمعي وغيره،
قال الخطابي هو جمع الفداد؛ وهو الشديد الصوت، وذلك من دأب من يعالج الإبل من أصحابها. قال وهذا إذا رويته بالتشديد، من فد يفد، إذا رفع صوته، فإن رويته بالتخفيف فهو جمع الفدان، وهو آلة الحرث السكة وأعواده. قال وإنما ذم ذلك وكرهه؛ لأنه يشغل عن أمر الدين ويلهي عن الآخرة فيكون معها قساوة القلب.
السكينة السكون والطمأنينة والوقار والتواضع بخلاف ما ذكره في الفدادين، قال ابن خالويه وهو مصدر سكن سكينة، وليس في المصادر له شبيه. إلا قولهم عليه ضريبة.
قوله (الإيمان يمان ) ) أثنى على أهل اليمن؛ لإسراعهم إلى الإيمان وحسن قبولهم إياه. وقد قبلوا البشرى حين لم يقبلها بنو تميم، وجعله يمانيا؛ لظهوره من اليمن، ولذلك قيل الركن اليماني، يراد الركن الذي يلي اليمن، وفي رواية أخرى (( أتاكم أهل اليمن ألين قلوبا وأرق أفئدة ) )يريد بلين القلوب سرعة خلوص الإيمان في قلوبهم. ويقال الفؤاد غشاء القلب، حبته وسويداؤه فإذا رق الغشاء أسرع نفوذ الشيء إلى ما وراءه. وقال بعض العلماء كان عليه السلام حين قال (( الإيمان يمان ) )بأرض تبوك. وكانت المدينة ومكة والحجاز كله من جهة اليمين فقال ذلك في المدينة وما والاها إلى أرض اليمن.
يؤيده قوله في حديث جابر (( والإيمان في أهل الحجاز ) ). فعلى هذا يكون المراد بأهل اليمن أهل المدينة، ومن عند يلملم إلى أوائل اليمن. وقيل كان بالمدينة؛ لأن كونها هو الغالب عليه، وعلى هذا فتكون الإشارة إليه بقوله (( إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن ) ). وقيل أراد مكة والمدينة.
قال النووي فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريدهما ونسبهما إلى اليمن؛ لكونهما من ناحيته.
وقال أبو عبيد إنما بدأ الإيمان من مكة لأنها مولده ومبعثه ثم هاجر إلى المدينة. ويقال إن مكة من أرض تهامة، وتهامة من أرض اليمن، ولهذا تسمى مكة وما وليها من أرض اليمن التهائم. فمكة على هذا يمانية، وقيل أراد بهذا القول الأنصار؛ لأنهم يمانون، وهم نصروا الرسول صلى الله عيه وسلم والمؤمنين، فنسب الإيمان إليهم. قاله أبو عبيد. وأغرب منه قول الحكيم الترمذي أنه إشارة إلى أويس القرني.
قال ابن الصلاح ولو جمع أبو عبيد ومن سلك سبيله طرق الحديث كما جمعها مسلم وغيره ص 2864 وتأملوها لصاروا إلى غير ما ذكروه، ولقضوا بأن المراد اليمن وأهله وما هو مفهوم من إطلاق ذلك، إذ من ألفاظه (( أتاكم أهل اليمن ) )والأنصار من جملة المخاطبين بذلك. فهم إذا غيرهم، وكذا قوله (( جاء أهل اليمن ) ). وإنما جاء حينئذ غير الأنصار، ثم إنه وصفهم بما يقتضي بكمال إيمانهم ورتب عليه الإيمان )) فكان ذلك إشارة للإيمان إلى من أتاه من أهل اليمن لا إلى مكة والمدينة، ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره، وحمله على أهل اليمن حقيقة في الإيمان وفي نسبة الإيمان إليهم كذلك؛ إشعارا بكمال إيمانهم من غير أن يكون في ذلك نفي له عن غيرهم؛ فلا منافاة بينه وبين قوله (( الإيمان في أهل الحجاز ) ). ثم المراد بذلك الموجودون منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان، فإن اللفظ لا يقتضيه.
قوله (الإيمان يمان) أصله يماني، فخففوا ياء النسبة، كما قالوا تهامون، وأشعرون، وسعدون. وكذلك يقال سيف يمان.
قوله (القسوة وغلظ القلوب) زعم السهيلي أنهما لمسمى واحد كقوله {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} [يوسف86] والبث هو الحزن، ويحتمل كما قال القرطبي أن يقال القسوة يراد بها أن تلك القلوب لا تلين ولا تخشع لموعظة، وغلظها؛ لعدم فهمها.
وقوله (عند أصول أذناب الإبل) . أي إنهم يبعدون عن الأمصار فيجهلون معالم دينهم، ذكره الداودي.
وقوله في ربيعة ومضر الفدادين، يعني من بالعراق منهما، فمن مضر العراق وبنو تميم وربيعة، وهم أهل بدو بنواحي البصرة.
قوله قرنا الشيطان جانبا رأسه، وقيل هما جمعاه اللذان يغويهما الناس. وقيل شيعتاه من الكفار. والمراد بذلك اختصاص المشرق بمزيد تسلط الشيطان ومن الكفر. قال الخطابي ضرب المثل بقرن الشيطان فيما لا يحمد من الأمور. وقيل المراد به ما ظهر من العراق من الفتن كوقعة الجمل وصفين والخوارج، فإن أصل ذلك ومنبعه بالعراق ومشرق نجد، وهي مساكن ربيعة ومضر.