فهرس الكتاب

الصفحة 1934 من 3844

الحديث التاسع والعاشر

3308 - حديث عَائِشَةَ من طريقيه وكذا ابن عمر من طريقيه في قتل ذي الطفيتين. سلف قريبًا في الباب قبله في قوله (سَلْخ حية) بفتح السين، وكسرها أولى؛ لأنه اسم كما قاله ابن التين.

و (( جِنَّان ) )بكسر الجيم وتشديد النون الأولى، وهو جمع جان كما سلف.

قال والدي رحمه الله تعالى

(باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم) إنما ذكر الثواب والعقاب إشارة إلى أن الصحيح في الجن أن المطيع منهم يثاب كما أن العاصي منهم يعاقب وقد جرى بين الإمامين أبي حنيفة ومالك رضي الله عنهما في المسجد الحرام مناظرة في هذه المسألة فقال أبو حنيفة ثوابهم عن العذاب متمسكا بقوله تعالى {يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم} وقال مالك لهم الكرامة بالجنة وحكم الثقلين واحد قال تعالى {ولمن خاف مقام ربه جنتان} وقال {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} واستدل البخاري عليه بقوله تعالى {ألم يأتكم رسل منكم} فإن قلت كيف وجه دلالتها قلت أما على العقاب فقوله تعالى {ينذرونكم} وأما على الثواب فقوله تعالى {ولكل درجات مما عملوا} وقال تعالى {فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا} والبخس النقص من الثواب وغيره، قوله وقال تعالى {جند محضرون} وهذا في آخر سورة يس ولا تعلق له بالجن لكن ذكره لمناسبة الإحضار للحساب ويحتمل أن يقال لفظ الجند في الآية متناول للجن لأنهم أيضا اتخذوهم معا بيد

قوله (صرفنا) أي وجهنا وعدلنا قوله (ذو الطفيتين) معنى الطفية بضم المهملة وسكون الفاء وبالتحتانية وهي الحية التي في ظهرها خطان أبيضان كالخوصتين والطفية خوصة المقل، و (الأبتر) الحية القصير الذنب وهما من شرار الحيات إذا لحظت الحامل أسقطت غالبا وإذا وقع بصرها على بصر الإنسان طمسته أي تعميه جعل ما يفعل بالخاصة كأنه يفعل بالقصد

وقال بعضهم وفي الحيات نوع يسمى الناظر إذا وقع بصره على عين إنسان مات من ساعته وبعضهم معنى الطمس قصدها النظر باللسع والنهش.

قوله (أطارد) أي أتبعها وأطلبها لأقتلها، و (أبو لبابة) بضم اللام وخفة الموحدة الأولى اسمه (رفاعة) على الأصح بكسر الراء وبالفاء وبالمهملة ابن عبد المنذر الأوسي النقيب، قوله (ذوات البيوت) أي الساكنات فيها ويقال لها الجنان وهي حيات طوال بيض قلما تضر ويقال لها العوامر وسميت بها لطول عمرها، قوله (زيد بن الخطاب) هو أخو عمر أسلم قبل عمر وكان أسن منه واستشهد باليمامة، و (الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالمهملة محمد بن الوليد يعني هؤلاء الأربعة تابعوا عبد الرازق عن معمر عن الزهري في الرواية بالشك بين أبي لبابة وزيد، و (صالح) هو ابن كيسان المدني (محمد بن حفصة) بالمهملتين والفاء البصري في الحج، و (يعقوب بن مجمع) بكسر الميم الثانية المشددة وفي بعضها بالفتح الأنصاري وهؤلاء الثلاثة رووا عن الزهري بواو الجمع فالأولى جزم بأبي والثانية شك منها والثالثة جمع بينهما، قوله (خير مال المسلم) يروي بنصب خير ورفع غنم وبرفعها ورفع غنم وبرفع خير ونصب الغنم، و (الشغف) بالمعجمة والمهملة المفتوحتين، و (مواقع ص 2867 القطر) يعني الأودية والصحاري مر في كتاب الإيمان.

قوله (نحو المشرق) أي أكثر الكفرة من المشرق وأعظم أسباب الكفر منشؤه هنالك ومنه يخرج الدجال، و (الخيلاء) قوله (الفدادون) هو بيان للفدادين والمراد منه ضد أهل المدر فهو كناية عن سكان الصحاري فإن أريد منه الوجه الأول من الوجهين فهو تعميم بعد التخصيص، قوله (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف ابن عمرو المكنى بأبي مسعود البدري قوله (الإيمان يمان) لأن مبدأ الإيمان من مكة وهي يمانية والأحسن أن الغرض وصف أهل اليمن بكمال الإيمان لأن من قوي إيمانه بشيء نسب ذلك الشيء إليه، و (الفدادون) أي المصوتون عند أذناب الإبل هو في جهة المشرق حيث مسكن القبيلتين (ربيعة) بفتح الراء، و (مضر) بدل من الفدادين وعبر عن المشرق بقوله حيث يطلع قرنا الشيطان وذلك أن الشيطان ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين قرني رأسه أي جانبي رأسه فتقع السجدة له حين يسجد عبدة الشمس لها.

قوله (وأخبرني) أي قال ابن جريح وأخبرني عمرو أيضا، و (وهيب) مصغر الوهب، و (خالد) أي الحذاء، و (محمد) أي ابن سيرين، و (أمة) طائفة منهم (فقدوا لا ندري ما وقع لهم وإني لأظنهم مسخهم الله الفئران) والدليل عليه أن بني إسرائيل لم يكونوا يشربون ألبان الإبل، و (الفأر) أيضا كذلك لا يشربها قال الترمذي في تفسير سورة يوسف بإسناده قال اليهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه قال اشتكى عرق النسا فلم يجد شيئًا يلائمه إلا لحم الإبل وألبانها فلذلك حرمها قالوا صدقت، و (كعب) هو ابن مانع بكسر الفوقانية المشهور بكعب الأحبار بإهمال الحاء أسلم في خلافة الصديق، قوله (مرارا) أي كرر السؤال وفي قوله (أفأ قرأ التوراة) تعريض بكعب لأنه كان قبل الإسلام على دين اليهود يعني لا أقول إلا من السماع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قوله (سعيد بن عفير) بضم المهملة وفتح الفاء وسكون التحتانية وبالراء مر في البيع، و (الوزغ) بالزاي والمعجمة جمع الوزغة وهي دويبة معروفة وكانت تنفخ على نار إبراهيم عليه والصلاة والسلام، و (زعم) أي قال، و (عبد الحميد بن جبير) مصغر ضد الكسر (ابن شيبة) ضد الشباب، و (أم شريك) اسمها غزية بفتح المعجمة وكسر الزاي وشدة التحتانية العامرية الأنصارية وهبت نفسها لنبي صلى الله عليه وسلم فطلقها قبل أن يدخل بها.

قوله (عبيد) مصغر ضد الحر، و (يلتمس) أي يطلب البصر ليأخذه، و (يطمسه) أي يعميه، و (محمد) بن إبراهيم (ابن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى، و (أبو يونس) هو حاتم بن مسلم البصري (القشيري) بضم القاف وفتح المعجمة وسكون التحتانية وهو مشهور بابن أبي صغيرة بفتح المهملة ضد الكبيرة وهو زوج أم حاتم.

قوله (سلخ) أي جلد يقال انسلخ الشهر من سنته والحية من جلدها، و (الجنان) جمع الجان وهي الحية البيضاء أو الصغيرة أو الرقيقة أو الخفيفة، فإن قلت تقدم آنفًا اقتلوا ذا الطفيتين والأبتر بالواو إشارة إلى أنهما صنفان وهذا يدل على أنه صنف واحد، قلت الواو للجمع بين الوصفين لا بين الذاتين فمعناه اقتلوا الحية الجامعة بين وصف الأبترية وكونها ذات الطفيتين كقولهم مررت بالرجل الكريم والنسمة المباركة وأيضا لا منافاة بين أن يرد الأمر بقتل ما اتصف بإحدى الصفتين وبقتل ما اتصف بهما معًا لأن ص 2868 الصفتين قد يجتمعان فيها وقد يفترقان، و (جرير) بفتح الجيم (ابن حازم) بالمهملة والزاي.

الزركشي

(وَيَسْتَسْقِطَانِ الحَبَلَ) بفتحتين، ويروى يسقطان، قيل أراد الجنين، ويؤيده الرواية الآتية ويسقط الولد أي إذا نظرتها أمه.

(رَأْسُ الكُفْرِ نَحْوَ المَشْرِقِ) بنصب (( نحو ) )لأنَّه ظرف، وهو خبر، نحو زيد خلفك.

(الفَدَّادِيْن) من بلغ إبله مائتين وأكثر إلى الألف، وهم جُفَاة أهل خيلاء وإعجاب بأنفسهم من معالجتهم الإبل، (الإِيْمَانُ يَمَانٍ) وأصله يماني فخففوا ياء النسب.

(عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإبل) يعني أنهم يبعدون عن الأمصار فيجهلون معالم دينهم.

قوله (جُنْحُ اللَّيْلِ) بضم الجيم وكسرها.

(فَحُلُّوهُمْ) بحاء مهملة مضمومة، وبخاء معجمة مفتوحة.

(الفَأْرَة) بالهمز الوزغ.

(الفُوَيْسِق) تصغير تحقير. (الأَوْزَاغ) جمع وَزَغ، ووُزْغٌ جمع وزغة.

(سَلْخَ حَيَّة) بفتح السين المهملة وكسرها، وقوَّاه بعضهم لأنَّه اسم.

(جِنَّانِ البُيُوتِ) بكسر الجيم وتشديد النون الحيات التي تكون في البيوت جمع جانٍّ، وهو الدقيق الخفيف، والجانُّ الشيطان أيضًا.

(خَمْسٌ فَوَاسِقٌ) المشهور تنوينهما، وتجوز الإضافة بلا تنوين. انتهى كلام الزركشي.

ص 2869

ص 2870

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت