فهرس الكتاب

الصفحة 2010 من 3844

3532 - حديث جبير بن مطعم أخرجه مسلم أيضا، وفي لفظ و (أنا العاقب الذي ليس بعده أحد) .

وفي رواية لمسلم قال معمر قلت للزهري وما العاقب قال الذي ليس بعده نبي

قال الخليل بن أحمد خمسة من الأنبياء (ذوو) اسمين محمد وأحمد نبينا، وعيسى والمسيح، وإسرائيل ويعقوب، ويونس وذو النون، وإلياس ص 3020 وذو الكفل صلى الله عليهم. قال أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ولنبينا خمسة أسماء في القرآن محمد وأحمد وعبد الله وطه وياسين.

وزاد غيره فقال سماه الله في القرآن رسولا نبيا أميا، وسماه شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، ورءوفا رحيما، ونذيرا مبينا، وسماه مذكرا، ونعمة وهاديا وعبدا. قلت والمزمل، والمدثر كما قاله النقاش في (تفسيره) .

والنور، والشهيد، والحق المبين، والأمين، وقدم الصدق، ونعمة الله، والعروة الوثقى، والصراط المستقيم، والنجم الثاقب، والكريم، وداعي الله. وقال كعب قال الله تعالى محمد رسول الله عبدي المتوكل المختار.

وروى البيهقي عن سفيان بن عيينة عن علي بن زيد قال سمعته يقول اجتمعوا فتذاكروا أي بيت أحسن فيما قالته العرب؟ قالوا الذي قال أبو طالب لرسول الله صلى الله عليه وسلم

وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد

وقال بعضهم إن لنبينا ألف اسم، والظاهر أن أكثرها صفات.

وقد ذكر صاحب (الشفا) منها جملة، وأجمعها (المستوفى) لابن دحية ذكر منها له فوق المائتين، فإن قلت كيف يجمع بين ما ذكرت وبين قوله (لي خمسة أسماء) .

قلت لا تنافي فإنها ليست صيغة حصر، أو إنها في الكتب القديمة، أو إن هذا من تصرف الراوي بدليل الزيادة من الراوي الواحد كما سلف في حديث جبير، اجتمع فيه ستة محمد أحمد الماحي الحاشر العاقب الخاتم.

و (أحمد) علم منقول من صفة لا من فعل، وتلك الصفة أفعل التي يراد بها التفضيل فمعنى أحمد أي أحمد الحامدين لربه، وكذلك هو في المعنى لأنه يفتح عليه في المقام المحمود محامد لم تفتح على أحد قبله كما ثبت عنه فيحمد ربه بها، وكذلك يعقد له لواء الحمد يوم القيامة ليتم له كمال الحمد ويشتهر في تلك العرصات بصفات الحمد، ويبعثه ربه مقاما محمودا يحمده فيه الأولون والآخرون بشفاعته لهم كما وعده.

ومن أسمائه تعالى الحميد، ومعناه المحمود؛ لأنه حمد نفسه وحمده عباده، ويكون أيضا بمعنى الحامد لنفسه ولأعمال الطاعات وسمي نبينا به وبمحمد بمعنى محمود، وكذا وقع اسمه في زبور داود.

ومحمد منقول من صفة؛ لأنه في معنى محمود، ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار، ودليل الكثرة وبلوغ النهاية فالحمد، هو الذي حمد مرة بعد مرة كما أن المكرم من أكرم مرة بعد مرة، وكذلك الممدوح تقول في الحمد محمد، وهو دليل على كثرة المحامد وبلوغ النهاية في الحمد، وتقول أتيت موضع كذا فأحمدته أي صادفته محمودا موافقا، وذلك إذا رضيت سكناه أو مرعاه، ويقال هذا رجل محمود فإذا بلغ النهاية في ذلك وتكاملت فيه الخصال المحمودة، واسم نبينا صادق عليه فهو محمد في الدنيا بما هدى إليه ونفع به من العلم والحكمة، وهو محمود في الآخرة بالشفاعة، فقد تكرر معنى الحمد كما يقتضي اللفظ،

قال القاضي في (الشفا) حمى الله تعالى أن يسمى بأحمد ومحمد قبل زمانه، أما أحمد الذي أتى في الكتب وبشرت به الأنبياء فمنع الله بحكمته أن يسمى به أحد غيره، ولا يدعى به مدعو قبله حتى لا يدخل لبس على ضعيف القلب أو شك، وكذلك محمد أيضا لم يسم به أحد من العرب ولا غيرهم إلى أن شاع قبل وجوده أن نبيا يبعث اسمه محمد فسمى قوم قليل من العرب أبناءهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم هو ص 3021، والله أعلم حيث يجعل رسالاته، وهم محمد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، ومحمد بن براء البكري، ومحمد بن سفيان بن مجاشع، ومحمد بن حمران الجعفي، ومحمد بن خزاعي السلمي، لا سابع لهم.

ويقال إن أول من سمي بمحمد ابن سفيان، حمى الله تعالى كل من تسمى به أن يدعي النبوة، أو يدعيها أحد له أو يظهر عليه سبب يشكك أحدا في أمره حتى تحققت السمتان له، ولم ينازع فيهما.

قوله (لا سابع لهم) فيه نظر فقد ذكر هو سابعا بعد كما أسلفناه عنه. وذكر بن سعد أيضا محمد بن عدي بن ربيعة بن سعد بن سواءة بن جشم بن سعد المنقري، عداده في أهل الكوفة، ومحمد الأسيدي، ومحمد الفقيمي. وعند ابن دريد ومحمد بن خولي الهمداني، وفي (دلائل النبوة) لأبي نعيم ومحمد بن أسامة بن مالك، ومحمد بن عثمان بن ربيعة بن سواءة، وينظر هذا مع ما ذكره ابن سعد، وعند ابن الجميل ومحمد بن عتواره الليثي، ومحمد بن حرماز بن مالك العمري، وفي ذكره محمد بن مسلمة الأنصاري معهم نظر من حيث أن أبا عبد الرحمن العتقي، وأبا نعيم الأصبهاني وغيرهما قالوا كان مولده سنة ثلاث وعشرين من مولد نبينا صلى الله عليه وسلم.

قوله (على قدمي) ، وفي رواية (على عقبي) هو بتخفيف الياء على الإفراد وبالتشديد على التثنية، يعني أن الخلق يحشرون يوم القيامة على أثره، أي ليس بينه وبين القيامة نبي آخر ولا أمة أخرى، وقيل (على قدمي) على سنتي، وقيل بعدي أي يتبعوني إلا يوم القيامة، وقال ابن التين معناه أنه يحشر أول الناس ثم يحشرون على أثره لأنه أول من تنشق عنه الأرض، وقيل العقب ها هنا الزمن أي ملته لا تنسخ ويحشر الناس عليها، وقيل يحشر الناس على قدمه أي

مشاهدته قائما لله وشاهدا على أمته والأمم قال الله تعالى {يوم يقوم الناس لرب العالمين} والعاقب الذي ليس بعده نبي كما سلف.

وقال ابن التين سمي بذلك لأنه عقب من تقدمه من الأنبياء، وقال الأعرابي العاقب والعقوب الذي يخلف في الخير من كان قبله.

وحديث أبي هريرة لعله من أفراده، واستدل به من أنكر الحد في كناية القذف، قيل وهو قول أكثر العلماء ومالك يوجب فيه الحد، والحديث لم يخبر أنه لا شيء عليهم بل عوقبوا على ذلك وقتل بعضهم بالسيف، وهم آثمون في ذلك من غير شك ولا مرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت