فهرس الكتاب

الصفحة 2124 من 3844

4 -باب قول الله تعالى {إذ تستغيثون}

فيه حديث ابن مسعود يقول شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا، لأن أكون صاحبه أحب إلى مما عدل به؛ أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين فقال لا نقول كما قال قوم موسى {فاذهب أنت وربك فقاتلا} [المائدة24] ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك.

وحديث عكرمة، عن ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر (( اللهم أنشدك عهدك ) )معنى (أشرق) أضاء، وكلامه المذكور أراد به تسكين نفوس صحابته إلى ذلك؛ إذ هي أول لقائهم العدو وكانوا يرقبون إجابة دعائه فألح في الدعاء؛ لذلك، فلما رأى الصديق سكن لذلك، وقال له حسبك ولا يحل توهم أن الصديق كان أصح يقينا من رسول الله إليك، نبه عليه الخطابي، ووقع له يوم أحد أيضا أنه قال (( اللهم إن تشأ لا تعبد في الأرض ) )ذكره أبو نعيم عبيد الله بن الحسن بن أحمد الحراني من حديث أنس في (( جمعه بين الصحيحين ) )، وفي رواية والله لينصرنك الله، وليبيضن وجهك.

وفي رواية بعض مناشدتك ربك فإن ربك منجز لك ما وعدك قال ثابت إنما قال الصديق ذلك رقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى

من نصبه في الدعاء والتضرع حتى سقط الرداء عن منكبيه، فقال له بعض هذا يا رسول الله، أي لم تتعب نفسك هذا التعب والله قد وعدك بالنصر، وكان الصديق رقيق القلب شديد الإشفاق على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نقل السهيلي عن شيخه أبي بكر أنه صلى الله عليه وسلم كان في مقام الخوف، وصاحبه في مقام الرجاء قال ابن الجوزي ولما رأى ما بأصحابه من الهم ناب عنهم في الدعاء، لعلمه بإجابة دعائه فألح لذلك، وقال غيره لما رأى الملائكة في القتال، وكذا أصحابه. والجهاد ضربان بالسيف وبالدعاء، ومن سنة الإمام أن يكون وراء الجيش لا يقاتل معهم، فلم يكن لتستريح نفسه من أحد الجهادين، وفي (( مغازي الواقدي ) )أن عبد الله بن رواحة لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول، أنت أعظم وأعلم بالله من أن أشير عليك، إن الله أعظم من أن تنشد وعده فقال (( يا ابن رواحة إنما أنشد الله وحده، إن الله لا يخلف الميعاد ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت