فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
48 -باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم رايته يوم الفتح
فيه ثمانية أحاديث
أحدها
حديث هشام، عن أبيه لما سار رسول الله عام الفتح الحديث
ذكر ابن سعد أنه عليه السلام لما نزل مر الظهران أمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار، ولم يبلغ قريشا مسيره وهم مغتمون لما يخافون من غزوه إياهم، فبعثوا أبا سفيان يتحسس الأخبار، وقالوا إن لقيت محمدا خذ لنا منه أمانا، فخرج ومعه حكيم بن حزام وبديل، فلما راءوا العسكر أفزعهم وعلى الحرس تلك الليلة عمر، فسمع العباس صوت أبى سفيان فقال أبا حنظلة.
قال لبيك. قال هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرة آلاف فأسلم ثكلتك أمك وعشيرتك.
ولابن إسحاق أن أبا سفيان ركب مع العباس ورجع بديل وحكيم ولابن عقبة ذهبوا كلهم مع العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا.
وللبيهقي (( ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن ) )بعد أن قال (( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) ).
وذكر الطبري أنه عليه السلام وجه حكيم بن حزام مع أبي سفيان بعد إسلامهما إلى مكة وقال (( من دخل دار حكيم فهو آمن وهي بأسفل مكة ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن وهي بأعلى مكة ) )وكان هذا أمانا منه لكل من لم يقاتل من أهل مكة، ولهذا قال جماعة منهم الشافعي أن مكة مؤمنة وليست عنوة، والأمان كالفتح، ورأى أن أهلها مالكون رباعهم،
قوله (( عند حطم الجبل ) ). هو بالحاء، وهو ما حطم منه. أي ثلم من عرضه فبقي منقطعا، قاله الخطابي، وكذا قال ابن التين لعله يريد عند موضع يهدم من الجبل ويكسر. قال فيكون بفتح الحاء وكسر الطاء، وكذا ضبط في بعض الكتب، وفي بعضها بسكون الطاء والأولى ضبط اللغة وإنما حبس هناك لأنه موضع ضيق يرون منه كلهم فلا تفوته رؤية أحد منهم، والكتيبة القطعة المجتمعة من الجيش، وأصله من الكتبة وهو أنك إذا جمعت شيئا إلى شيء فقد كتبته، فائدة كان شعار المهاجرين يومئذ عبد الرحمن، والخزرج عبد الله، والأوس عبيد الله.
قوله (فأسلم أبو سفيان) هذا هو الصواب، وقيل بل رجع وهو على كفره، حكاه ابن التين ص 3345.
وقوله (اليوم يوم الملحمة) ، أي يوم الحرب، أو يوم حرب لا يجد فيه المرء منه ملجئا، أو يوم القتل، يقال لحم فلان فلانا قتله.
وقول أبي سفيان (يا عباس هذا يوم الذمار) أي هذا يوم أؤمل فيه حفظي وحمايتي من أن ينالني مكروه.
قال الخطابي (يوم الذمار) يوم القتل. تمنى أن يكون له يد فيحمي قومه وقوله (وهي أقل الكتائب فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه) كذا وقع عند جميع الرواة. ورواه الحميدي في كتابه هي أجل الكتائب وهو الأظهر، وقد كان عمر أراد قتل أبي سفيان، فقال صلى الله عليه وسلم عندما أتى به العباس أحب .... فقال العباس دوني يا عمر، قال صلى الله عليه وسلم (( ما دون أبي الفضل شر ) ). قال عمر قد برح الخفاء دعني أقتل أبا سفيان؛ فإنه رأس الكفر. فجعل العباس يتلطف رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول إن أبا سفيان يحب أن يذكر، فاجعل له شيئا يذكر به. فقال صلى الله عليه وسلم (( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)
(الحجون) موضع بأعلى مكة بفتح الحاء.
قوله (وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة كما سلف في الحج(حبيش) بالحاء المهملة المضمومة، ثم باء موحدة وقال ابن إسحاق خنيس بخاء معجمة ثم نون والأول أصح ابن خالد بن خليفة بن منقذ بن ربيعة بن أصرم ابن خنيس بن حرام بن حبيشة بن عمرو بن كعب بن لحي الأشعر، عند الكلبي حبيش وعند ابن سعد وغيره هو خالد أبوه، وهو المقتول مع كرز لا ابنه حبيش، وأم معبد عاتكة بنت خليفة بن منفذ، وكنية حبيش أبو صخر. روى في (( الغيلانيات ) )من حديثه قصة أم معبد وله صحبة. وكرز بن جابر بن حسيل بن لاحب بن عتبة بن عمرو بن سنان بن محارب، أخي الحارث وغالب بن فهر كان قبل إسلامه أغار على سرح المدينة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه حتى بلغ شقران بناحية بدر فلم يدركه، فهي بدر الأولى، ثم أسلم فحسن إسلامه، وولاه صلى الله عليه وسلم الجيش الذي خرج في طلب العرنيين فأدركهم وجاء بهم، استشهد يوم الفتح.
الحديث الثاني حديث عبد الله بن مغفل في الرجيع بسورة الفتح. يأتي في التفسير.
الحديث الثالث حديث أسامة أين تنزل غدا؟ سلف في الحج.
الرابع
حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( منزلنا إن شاء الله، إذا فتح الله الخيف ) )
خامس
حديثه أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد حنينا (( منزلنا غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة، ) )سلف في الحج.
الحديث السادس حديث
أنس في المغفر وقد سلف في باب دخوله الحرم ومكة غير محرم. زاد هنا قال مالك ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فيما نرى إلى آخره وهو كما قال؛ لأنه لم يرو واحد أنه تحلل يومئذ من إحرامه، وقد قال صلى الله عليه وسلم (( وإنما أحلت لي ساعة من نهار ) )وقوله تعالى {وأنت حل بهذا البلد} [البلد2] أيضا شاهد له، وقيل يحتمل أن يكون محرما، إلا أنه لبس المغفر للضرورة وهذا من خواصه عليه السلام، وفي قتله ابن خطل دلالة أن الحرم لا يعصم من القتل الواجب،
الحديث السابع
حديث أبي معمر عن عبد الله قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح الحديث ص 3346 (نصب) بضم النون والصاد، ويجوز إسكان الصاد، ويجوز فتح النون مع ذلك أيضا، وكلها واحد الأنصاب، والنصب الحجر أو الصنم المنصوب للعبادة، والأنصاب أيضا أعلام الطريق يهتدى بها، سميت أنصابا؛ لأنها تنصب، فارتفعت للأبصار. (يطعنها) بضم النون.
الحديث الثامن
حدثني إسحاق، ثنا عبد الصمد حدثني أبي، ثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة الحديث وسلف في الحج في باب من كبر في نواحي البيت وسقط من نسخه الأصيلي
والد عبد الصمد والصواب إثباته.
وقوله (ولم يصل فيه) قد سلف الجمع بين هذا وبين ما خالفه في الصلاة في باب قول الله تعالى {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة125]