فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
72 -قصة أهل نجران
فيه حديث صلة بن زفر، عن حذيفة قال جاء العاقب الحديث ثم ساق حديث صلة بن زفر، عن حذيفة قال جاء أهل نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ابعث لنا رجلا أمينا .. الحديث ص 3387 وسلف في مناقبه، وقال ههنا (فاستشرف لها الناس) وقال هناك (فاستشرف أصحابه) .
ثم ذكر حديث أنس (( إن لكل أمة أمينا .. ) )الحديث، وسلف هناك.
كان أهل نجران أهل كتاب، والسيد والعاقب علماؤهم وملوكهم. ذكر ابن سعد أنه عليه السلام (كتب) إلى أهل نجران، فخرج إليه وفدهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم، فيهم العاقب وهو عبد المسيح من كندة وأبو الحارث بن علقمة رجل من ربيعة وأخوه (كوز) ، وأوس والسيد ابنا الحارث، وزيد بن قيس وشيبة وخويلد، وخالد وعمرو وعبيد الله، وفيهم ثلاثة نفر يتولون أمرهم
العاقب أميرهم وصاحب مشورتهم والذي يصدرون عن رأيه، وأبو الحارث أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم. والسيد، وهو صاحب رحالهم، ويقدمهم كوز وهو يقول
إليك تعدو قلقا وضينها معترضا في بطنها جنينها مخالفا دين النصارى دينها
ودخلوا المسجد وعليهم ثياب الحبرة وأردية مكفوفة بالحرير، فقاموا يصلون في المسجد نحو الشرق، فقال عليه السلام (( دعوهم ) )ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعرض عنهم ولم يكلمهم، فقال لهم عثمان ذلك من أجل زيكم. فانصرفوا بزيهم ذلك، ثم غدوا عليه بزي الرهبان، فسلموا، فرد عليهم ودعاهم إلى الإسلام، فأبوا وأكثروا الكلام واللجاج بينهم، وتلا عليهم القرآن وقال (( إن أنكرتم ما أقول لكم فهلم أباهلكم ) )فانصرفوا على ذلك.
فغدا عبد المسيح ورجلان من ذوي رأيهم فقالوا قد بدا لنا أن لا نباهلك، فاحكم علينا بما أحببت نعطك ونصالحك، فصالحهم على ألفي حلة، ألف في رجب، وألف في صفر، أو قيمة ذلك من الأوراق، وعلى عارية ثلاثين درعا، وثلاثين رمحا، وثلاثين بعيرا، وثلاثين فرسا إن كان باليمن كيد، ولنجران وحاشيتهم جوار الله وذمة محمد صلى الله عليه وسلم النبي، على أنفسهم (وملائهم) وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وبيعهم، ولا يغير أسقف عن سقيفاه، ولا راهب عن رهبانيته، ولا واقف عن وقفانيته، وأشهد على ذلك شهودا، منهم أبو سفيان، والأقرع بن حابس، والمغيرة بن شعبة، ورجعوا إلى بلادهم فلم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فأسلما) وأقام أهل نجران على ما كتب لهم حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ولي أبو بكر كتب بالوصاة بهم، ثم أصابوا ربا فأخرجهم عمر من أرضهم، وكتب لهم هذا ما كتب عمر أمير المؤمنين لنجران، من سار منهم أنه آمن بأمان الله، لا يضرهم أحد من المسلمين؛ وفاء لهم بما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وكتب لهم ... وشرط لهم اشباه.