فهرس الكتاب

الصفحة 2210 من 3844

1 - [باب] ما جاء في فاتحة الكتاب

وسميت أم الكتاب؛ (لأنه) يبدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة.

فيه حديث خبيب بن عبد الرحمن بضم الخاء المعجمة عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى، قال كنت أصلي في المسجد الحديث وما ذكره في سبب تسميتها أم الكتاب صالح لتسميتها الفاتحة، وأما من سماها أم الكتاب فلأن أم الشيء ابتداؤه وأصله، ولها عدة أسماء أخرى في قوله {غير مدينين} [الواقعة86] ، أي مملوكين، ويخص بيوم الدين؛ لأنه لا ملك سواه إذ ذاك، ولا ملجأ إلا إليه، وادعى الداودي أن في حديث أبي سعيد تقديما وتأخيرا.

قوله (( ألم يقل الله {استجيبوا لله وللرسول} ) )، وقال مرة كان قوله صلى الله عليه وسلم في تفسير الحجر (( ما منعك أن تأتي ) )قبل أن يعلمه أبو سعيد

أنه كان في الصلاة، ولا يظهر ذلك، وكأن أبا سعيد فهم الخطاب لمن هو خارج عن الصلاة إن استحضر ذلك، وهذا خاص به عليه أفضل الصلاة والسلام وفيه أن الأمر على الفور والعمل بالعموم. والسؤرة بالهمز وعدمه.

ومعنى (( أعظم ) )ثوابها. قال محمد بن علي بن الحسين أولها ثناء، وأوسطها إخلاص، وآخرها مسألة. وفي (( الموطأ ) ) (( سورة ما أنزل في التوراة ولا في الانجيل ولا في القرآن مثلها ) ).

وفيه دلالة على فضيلة كلام الله تعالى بعضه على بعض، وهو الصواب، وإن كان يحتمل أن يكون المراد أعظم نفعا للمتعبدين؛ لأنه لا تجزئ صلاة إلا بها، ولذلك قيل لها السبع المثاني، ويوضحه قوله تعالى {نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة106] والمراد بالخير العبادة. ذكره ابن بطال، قال ويحتمل أن يكون أعظم بمعنى عظيم.

وقوله (قال ) ) {الحمد لله} ) قد يحتج به من لا يرى البسملة آية منها، والحمد الثناء بجميل صفاته، والرب المدبر. {العالمين} كل موجود سوى الله.

وقوله (هي السبع المثاني والقرآن العظيم) هذا قول جماعة، وروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير، أن السبع المثاني هي السبع الطوال البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس.

وذكر الحاكم على شرطهما عن ابن عباس أن السبع المثاني البقرة إلى آخر ما ذكر،

وقيل هي السبع التي تلي هذه السبع، وقيل السبع الفاتحة، المثاني القرآن كما قال تعالى {كتابا متشابها مثاني} [الزمر23] .

وقوله (والقرآن العظيم) فيه ص 3422 دلالة على أنها القرآن العظيم وأن الواو هنا ليست بعاطفة، وقال الضحاك القرآن العظيم سائرة. واختلف لم سميت أم القرآن مثاني؟ على أقوال

أحدها لأنها تثنى في كل ركعة فريضة ونافلة،

ثانيها لأنه يثنى فيها على الله؛ لأن في الحمد ثناء عليه.

ثالثها لأنها استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها.

رابعها لتثنية نزولها.

خامسها لأن الفرائض والقصاص تثنى فيها.

الفاتحة مكية. وقيل مدنية. وقيل نزلت مرتين فيها، وقيل نصفها مكي ونصفها مدني. حكاه أبو الليث السمرقندي في (( تفسيره ) ).

فائدة

أبو سعيد بن المعلى قيل اسمه رافع. وليس كذلك, فإنه قتل ببدر. قال ابن عبد البر وأصح ما قيل فيه الحارث بن نفيع بن المعلى بن لوذان الأنصاري الزرقي، وله حديثان، وقيل أوس، وقيل أبو سعيد بن أوس مات سنة أربع وسبعين عن أربع وثمانين سنة، وابنه سعيد قاضي المدينة. تابعي، وأعمام أبي سعيد راشد ورافع وهلال وأبو قيس بنو المعلى، شهدوا بدرا وقتل رافع يومئذ، قتله عكرمة، وأخوهم عبيد قتله عكرمة أيضا يوم أحد شهيدا، ونفيع أسلم قبل قدومه صلى الله عليه وسلم المدينة، وضربه رجل من مزينة حليف الأوس فقتله وهو ببطحان من أجل ما كان بين الأوس والخزرج، وكان أول قتيل في الإسلام في الأنصار، حكاه كله ابن الكلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت