فهرس الكتاب

الصفحة 2536 من 3844

ص 3678

قال مقاتل فيما حكاه ابن النقيب وهي أول سورة نزلت بالمدينة، و {ويل} واد في جهنم عظيم، يؤيده حديث أبي هريرةفي"صحيح ابن حبان""يسلط على الكافر تسعة وتسعون تنينا؛ أتدرون ما التنين؟ سبعون حية، لكل حية سبع رءوس، يلسعونه ويخدشونه إلى يوم القيامة". قال مجاهد ( {ران} ثبت أي الخطايا. {ثوب} جوزي) . أخرجه ابن أبي حاتم بسنده عن ابن أبي نجيح، عنه. قال المفسرون الران والرين على الذنب حتى يسود القلب، و {ثوب} وأثابه بمعنى.

ثم قال (وقال غيره المطفف الذي لا يوفي غيره) . قلت وأصله من التطفيف وهو النزر القليل. ثم ساق حديث مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {يوم يقوم الناس لرب العالمين} [المطففين 6] ، حتى يغيب أحدهم في رشحه"."

وأخرجه مسلم أيضا والرشح العرق، كما أخرجه عبد بن حميد بزيادة"من هول يوم القيامة وعظمه"، وقد ساق البخاري أيضا حديث أبي هريرة مرفوعا"إن العرق يوم القيامة ليذهب في الأرض سبعين باعا وإنه ليبلغ إلى أفواه الناس أو إلى آذانهم"ومن حديث سليم بن عامر عن القدير مرفوعًا تدني الشمس يوم القيامة من الخلق حتى يكون منهم كمقدار ميل قال سليم فوالله، ما أدري ما يعني بالميل؛ مسافة الأرض، أو الميل الذي تكتحل به العين فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق؛ فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى عضديه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما، وأشار عليه السلام بيده إلى فيه وعند ابن أبي شيبة، عن سلمان قال تعطى الشمس يوم القيامة حر عشر سنين ثم تدنى من جماجم الناس حتى تكون قاب قوسين قال فيعرقون حتى يسيح العرق، فإنه لم يرتفع حتى يغرغر الرجل. قال سلمان حتى يقول الرجل غرغر. زاد ابن المبارك في"زهده"وليس على أحد يومئذ طحر به يعني خرقة ولا ترى فيه عورة مؤمن ولا مؤمنة، حرها يومئذ مؤمنا ولا مؤمنة، وأما الآخرون أو قال الكفار فتطبخهم، فإنما تقول أجوافهم غق غق،

وعن أبي موسى الشمس فوق رءوس الناس يوم القيامة وأعمالهم تظلهم.

وفي مسلم من حديث جابر مرفوعا"نحن يوم القيامة على كوم فوق الناس"وفي رواية"على تل ويكسوني ربي حلة خضراء، ثم يؤذن لي في الشفاعة، فذلك المقام المحمود"قال ابن العربي كل أحد يقوم عرقه معه، وهو خلاف المعتاد في الدنيا، فإن الجماعة إذا وقفوا في الأرض المعتدلة أخذهم الماء أخذا، واحدًا ولا يتناوبون، وهذا من القدرة ص 3679 التي تخرق العادات؛ والإيمان بها من الواجبات.

وقال القرطبي يحتمل أن يخلق الله ارتفاعا على الأرض التي تحت قدم كل إنسان بحسب عمله فيرتفع عنها بحسب ذلك، أو يكون الناس يحشرون جماعات وكل واحد عرقه في جهة بحسبه، والقدرة بعد صالحة لأن يمسك كل إنسان عليه بحسب عمله فلا يتصل بغيره وإن كان بإزائه؛ كما أمسك جري البحر لموسى حين لقاء الخضر ولبني إسرائيل لما اتبعهم فرعون.

قال والدي رحمه الله تعالى

قال تعالى (بل ران على قلوبهم) أي ثبت واستمر خطاياه، و (ثبت الخطايا) روي بسكون الموحدة وفتحها يقال ران على قلبه أي غلبه الذنب والإصرار عليه وران فيه النوم أي رسخ فيه، و (المطفف) هو الذي لا يوفى الكيل والتطفيف هو البخس في الكيل والوزن وقال تعالى (هل ثوب الكفار) أي جوزي يعني الثواب يطلق على مطلق الجزاء خيرا أو شرا. قوله (إبراهيم بن المنذر) بكسر المعجمة الخفيفة، و (معن) بفتح الميم وإسكان المهملة وبالنون ابن عيسى الأشجعي القزاز بتشديد الزاي الأولى، و (الرشح) العرق. فإن قلت ما وجه إضافة الجمع إلى المثنى وهل هو مثل «صغت قلوبكما» قلت لما كان لكل شخص أذنان بخلاف القلب لا يكون مثله بل يصير من باب إضافة الجمع إلى الجمع حقيقة ومعنى.

الزركشي

(قال مجاهد {ران} [المطففين 14] ثبت الخطايا) المعروف غطى عليه وعلت من الرين وهو الحجاب الكثيف، والغين الحجاب الرقيق. (الرشح) بفتحتين العرق؛ لأنه يخرج من البدن شيئا فشيئا كما يرشح الإناء المتخلل الأجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت