فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
1 -وقول الله تعالى {إنما الخمر والميسر} الآية ثم ساق فيه أربعة أحاديث
أحدها
حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من شرب الخمر في الدنيا ) ).
ثانيها
حديث شعيب عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي ليلة الأسراء الحديث تابعه معمر وابن الهادي هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادي، والزبيدي محمد بن الوليد.
ثالثها
حديث أنس رضي الله عنه قال سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا الحديث.
رابعها
حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( لا يزني ) )الحديث.
متابعة معمر أخرجها البخاري في أحاديث الأنبياء مسندة.
ومتابعة ابن الهادي، قال الحاكم أراد حديث ابن الهادي، عن عبد الوهاب بن بخت، عن الزهري، قلت وهي في النسائي ومتابعة الزبيدي أخرجها أيضا عن كثير بن عبيد المذحجي وأخرجه ابن حبان، عن محمد بن عبيد الله،
وأخرجه البخاري في التفسير عن أحمد بن صالح عن عنبسة بن خالد عن يونس.
ومتابعة عثمان بن عمر أراد بها روايته عن يونس بن يزيد، عن الزهري، كما قاله الحاكم وغيره، وقد سلف في الإسراء طرف من هذا، وأنه أتي بثلاثة أقداح.
وحديث ابن عمر أخرجه مالك عن نافع، ووقفه على عبد الله، والبخاري أخرجه من طريقه عنه عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا، وأخرجه مسلم والنسائي.
وله طريق آخر من حديث أبي هريرة أخرجه النسائي من حديث [. . .] مرفوعا (( من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربه في الآخرة ومن شرب في آنية المذهب والفضة لم يشرب بها في الآخرة ) )ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لباس أهل الجنة وشرب أهل الجنة وآنية أهل الجنة ) )الذهب.
وروى ابن أبي عاصم بإسناد جيد عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا (( مدمن الخمر كعابد وثن ) ).
وعن ابن عمر أخرجه ابن أبي عاصم من حديث يزيد بن أبي زياد وعن مجاهد عنه مرفوعًا من شرب الخمر فجعلها في بطنه لم يقبل له صلاة سبعًا أن مات فيها مات كافرًا وأن أوهب عقله عن شيء من الفرائض لم يقبل منه صلاة أربعين يومًا فإن مات فيها مات كافرًا وأخرجه الترمذي وحسنه وفي التنفير عنه أحاديث أخر حديث أصرم بن حوشب بسنده، عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن الخمر وقاطع الرحم ومصدق بالسحر ) )أخرجه الأصفهاني في"ترغيبه"، ولابن سعد، قال أبو موسى ما أبالي أشربت الخمر أم عبدت هذه السارية من دون الله.
وعن عروة بن رويم قال صلى الله عليه وسلم (( أول ما نهاني ربي عن شرب الخمر وعبادة الأوثان ) ).
ومن حديث أبي يعلي أحمد بن علي بسنده، عن أنس رفعه (( من فارق الدنيا وهو سكران دخل القبر وهو سكران، وبعث من قبره وهو سكران، وأمر به إلى النار وهو سكران ص 4108 إلى جبل يقال له سكران، فيه عين يجري منها القيح والدم وهو طعامهم وشرابهم ما دامت(السماوات) والأرض )).
ومن حديث القاسم بن عبد الرحمن الشامي، عن أبي أمامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة عاق ولا منان ولا مدمن خمر ولا مكذب بقدر ) ).
ومن حديث مجاهد، عن (زيد الجرشي) سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( لا يدخل الجنة مدمن خمر ) )قال أبو حاتم حديث منكر.
ولابن عدي في"كامله"من حديث عثمان بن عفان مرفوعا (( لا يجمع الإيمان والإدمان في صدر رجل أبدا يوشك أحدهما أن يخرج الآخر ) )أسنده عمر بن سعيد بن شريح، عن الزهري ووقفه يونس ومعمر وشعيب وغيرهم عنه. قال أبو داود وهو الصواب.
ولابن عدي من حديث الحسن بن عمارة، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي أوفى، يرفعه (( شارب الخمر كعابد اللات والعزى ) )قال الذي يشربه ولا يستفيق منه؟ قال لا، الذي يشربه كلما وجده ولو بعد حول.
قال أبو الليث إنما شبهها بعبادة الأوثان؛ لأن الله تعالى سماها رجسا وأمرنا باجتنابها فقال {رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} [المائدة 90] ، وقال {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج 30] ، وقد روي عن ابن مسعود من شربها نهارا أشرك بالله حتى يمسي، ومن شربها ليلا أشرك به حتى يصبح، وإذا مات فانبشوا قبره فإن لم تجدوه مصروفا عن القبلة فافعلوا ما أردتم.
فصل
تحريم الخمر قليلها وكثيرها معلوم من الدين بالضرورة، والإجماع قائم عليه، وشاربها مستحلا كافر، أو غير مستحل فاسق إذا شربها في حال التكليف والاختيار،
وأما قوله (( لا يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ) )فهو أشد ما جاء في شارب الخمر وقد تعلق بظاهره الخوارج، وكذا المعتزلة أن الفاسق المسلم لا يسمى مؤمنا، والذي عليه أهل السنة وعلماء الأمة أن المراد مستكمل الإيمان؛ لأنهما أنقص حالا ممن لم يأت شيئا منها لا محالة؛ لا أنه كافر بذلك، وسأتقصى مذاهب العلماء في تأويله في الحدود إن شاء الله تعالى، وأبعد من حمله على الفعل مستحلا أو عظم ذنبه حتى قارب الكفر أو لا يكون آمنا من العذاب.
قال ابن حزم روينا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مسندا يخلع منه الإيمان كما يخلع سرباله، وإذا رجع رجع إليه الإيمان.
وفي حديث ابن عباس أنه سئل عن ذلك فشبك بين أصابعه ثم زايلها، وفي لفظ عنه لا يزني الزاني إلا خلع الله ربقة الإيمان منه فإن شاء أن يرده إليه رده وإن شاء أن يمنعه منعه.
وإنما أدخل البخاري هذه الأحاديث في هذا الباب والله أعلم بالوعيد والتشديد في الخمر ليكون عوضا من حديث ابن عمر في الباب في مسلم، أنه صلى الله عليه وسلم قال (( كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها [و] لم يتب منها لم يشربها في الآخرة ) ).
وفي رواية له (( كل مسكر خمر وكل خمر حرام ) ).
قال ابن بطال وإنما لم يخرجه في صحيحه؛ لأنه يروى موقوفا فلذلك تركه، وسيأتي بعد الخوض في ذلك.
أول أيضا بمعنى حرمها في الآخرة أنه في وقت دون غيره كقوله (( نساء كاسيات عاريات ) )الحديث؛ لأنه لو حرمها في الجنة أبدا كانت عقوبة شربها تتبعه في الجنة، وكل من دخلها فهو مغفور له، ذكره ابن التين، قال وقيل فينساها فلا تجري له على بال، وقيل تسلب شهوتها.
وقال القرطبي ظاهر الحديث ص 4109 تأييد التحريم، وإن دخل الجنة فيشرب من جميع أشربتها إلا الخمر، ومع ذلك فلا يتألم لعدم شربها، ولا يحد من شربها، ويكون حاله كحال أصحاب المنازل في الخفض والرفعة، فكما لا يشتهي منزلة من هو أرفع منه وليس ذلك بعقوبة له، قال تعالى {ونزعنا ما في صدورهم من غل} [الحجر 47] وقيل إنه يعذب في النار فإذا خرج منها بالرحمة أو الشفاعة ودخل الجنة لم يحرم شيئا، وكذا قولنا في لبس الحرير والشرب في آنية الذهب والفضة.
وأول أيضًا أشراط الساعة علاماتها، واحدها شرط بفتح الشين والراء.
وقوله (( حتى يكون خمسين امرأة قيمهن رجل واحد ) )يحتمل أن يريد نساء وسراري، وأن يريدهما وذوات محارم معهما، ذكره ابن التين والظاهر أنه كناية عن كثرة النساء وقلة الرجال.
جاء في أحاديث أن الذي حرم شربها حرم بيعها فمن جوز بيعها لأهل الذمة فقد خالفها، روينا من حديث حماد بن أبي حنيفة، عن أبيه، عن محمد بن قيس، عن أبي عامر الثقفي أنه كان يهدي لرسول الله كل عام راوية خمر فأهدى له راوية في العام الذي حرمت فيه الخمر، فقال له عليه السلام (( إن الذي حرم شربها حرم بيعها ) )وروي أن تميمًا هو المهدي،
وروينا في"سنن أبي داود"من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن في الخمر عشرة منها بائعها ومبتاعها. وفي إسناده عبد الرحمن الغافقي، قال ابن معين لا أعرفه، وذكره ابن يونس في"تاريخه"وأوضح أنه معروف،
وهو حجة على كراهة بيع العصير فيمن يتخذه خمرا، قال ابن عبد البر وروي عن أنس أنها لما حرمت جاء رجل إلى رسول الله، فقال كان عندي مال ليتيم فاشتريت به خمرا أفتأذن لي أن أبيعها فقال (( قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها ) )ولم يأذن له في بيع الخمر.
قال والمسلم لا يثبت له على الخمر ملك لحال، كما لا يثبت على الميتة والدم والخنزير والصنم.
وقوله (( إن الذي حرم شربها ) )فيه إجماع من المسلمين كافة عن كافة لا يحل لمسلم بيعها ولا التجارة فيها،
وعن ابن عباس أن جبريل قال يا محمد، إن الله لعن الخمر وبائعها ومبتاعها. الحديث.
[اختلف] أهل اللغة في اشتقاق اسم الخمر على ألفاظ قريبة (المعاني) ، متداخلة كلها موجودة المعنى في الخمر إما لأنها تخمر العقل أي تغطيه وتستره أو الدماغ، ومنه الخمار؛ لأنه يغطي الرأس، قال النحاس وهو أصح ما فيه وفي"الأشربة"لأحمد عنه ما خمرته وعتقته فهو خمر.
وفي لفظ ما عتقت وخمرت فهي خمر، وإما لأنها صعد صفوها ورسب كدرها، (كما) قاله سعيد بن المسيب، وإما لأنها من المخامرة وهي المخالطة؛ لمخالطتها العقل، أو لأنها تركت حتى أدركت، يقال خمر العجين إذا بلغ إدراكه.
وهي مؤنثة، وقد تذكر، ونعوتها موبقات كما قال الفراء، ولها أسماء كثيرة وكنى، ذكر ابن المعتز مائة وعشرة، وزاد عليه أبو القاسم اللغوي مائتين وأربعين اسما، ومن كناها أم ليلى، ومن أسمائها الدم والسلان والمأذي والمزة وأم زنبق والساهرة والمفتاح والمنومة والديانة وعبد النور. وفي كتاب أبي حنيفة الدينوري من أسمائها الفضيخ والطلاء والباذق ونصيف والبتع.
قال ابن قتيبة في كتاب"الأشربة"حرم الله بالكتاب الخمر وبالسنة السكر، وعوضا منها صنوف الشراب من اللبن والعسل وحلال النبيذ، وليس في شيء مما وقع فيه الحظر والإطلاق شيء اختلف فيه الناس اختلافهم في الأشربة وكل ما حل فيها وما يحرم على قديم الأيام مع قرب العهد بالرسول صلى الله عليه وسلم وعليه ص 4110 وتواتر الصحابة وكثرة العلماء المأخوذ عنهم المقتدى بهم، حتى يحتاج ابن سيرين مع بارع علمه وثاقب فهمه إلى أن يسأل عبيدة السلماني عن النبيذ، حتى يقول
عبيدة وقد لحق خيار الصحابة وعلماءهم منهم، علي وابن مسعود اختلف علينا في النبيذ. وفي رواية أحدث الناس أشربة (كثيرة) فمالي شراب منذ عشرين سنة إلا لبن أو ماء وعسل.
وإن شيئا وقع الاختلاف فيه في ذلك العصر بين أولئك الأئمة لحري أن يشكل على من بعدهم وتختلف فيه آراؤهم ويكثر فيه تنازعهم، وقد أجمع الناس على تحريم الخمر إلا قوما من مجان أصحاب الكلام وفساقهم ممن لا يعبأ الله بهم فإنهم، قالوا ليست محرمة وإنما نهى الله عن شربها تأديبا، كما أمر في الكتاب بأشياء ونهى فيه عن أشياء على جهة التأديب وليس منها ما هو فرض كقوله {فكاتبوهم} [النور 33] وقوله {واهجروهن في المضاجع واضربوهن} [النساء 34] وكقوله {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء 29] .
قالوا لو أراد تحريمها لقال حرمت عليكم الخمر كما ذكر في الميتة وغيرها. وليس للشغل بهؤلاء وجه ولا تشقيق الكلام بالحجج عليهم معنى، إذ كانوا ممن لا يجعل حجة على إجماع، وكان جماعة من الصحابة يحرمونها على أنفسهم في الجاهلية لعلمهم بسوء مصرعها وكثرة جناياتها، قالت عائشة رضي الله عنها ما شرب أبو بكر رضي الله عنه خمرا في جاهلية ولا إسلام.
وقال عثمان رضي الله عنه كذلك، وكان عبد الرحمن بن عوف ممن ترك
شربها، وقيل للعباس بن مرداس في جاهليته لما لا تشرب الخمر فإنها تزيد في جرأتك؟ قال ما أنا بآخذ جهلي بيدي فأدخله في جوفي، وأصبح سيد قومي وأمسي سفيههم.
وكان عثمان بن مظعون حرمها في الجاهلية وقال لا أشرب شرابا يذهب عقلي ويضحك بي من هو دوني، فبينا هو بالعوالي إذ أتاه آت فقال أشعرت أن الخمر قد حرمت؟ وتلا عليه آية المائدة، فقال تبا لها لقد كان بصري فيها نافذا.
وذكر أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي في كتابه"اختلاف العلماء"أن سفيان قال أشرب العصير ما لم يغل، وغليانه أن يقذف بالزبد فإذا غلا فهو خمر، وكذلك قال أصحاب الرأي، وهو قول الشافعي.
وقال أحمد وإسحاق يشرب العصير ما لم يغل، أو يأتي عليه ثلاثة أيام، فإذا أتى عليه ثلاثة أيام ولم يشرب غلا أو لم يغل، واحتجوا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أشرب العصير ما لم يأخذ شيطانه قال ومتى يأخذ شيطانه، قال في ثلاثة أيام.
وقال الشافعي ما دام العصير حلوا لم يشتد فهو حلال وسواء أتى عليه ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر إذا لم يتغير عن حاله وكان حلوا مثل أول عصره.
قال النحاس أوقع قوم شبهه فقالوا الخمر هي المجمع عليها ولا يدخل فيها ما اختلف فيه وهذا ظلم من عظيم القول يجب على قائله [أن] لا يحرم شيئا اختلف فيه، وقد قال ابن المبارك ما صح تحليل النبيذ الذي يسكر كثيره عن أحد من الصحابة ولا التابعين إلا عن إبراهيم النخعي،
قال أبو جعفر وما تبين أن الخمر يكون من غير عصير العنب من لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن اللغة والاشتقاق ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( الخمر من النخلة والعنب ) )وفي لفظ (( في هاتين الشجرتين النخلة والعنب ) )، وخالف ذلك قوم فقالوا لا تكون إلا من العنب، ونقضوا قولهم فقالوا نقيع التمر والزبيب خمر؛ لأنه لم يطبخ.
وقد ذكر النسائي عن النعمان بن بشير يرفعه (( الخمر من خمسة من الحنطة والشعير والتمر والزبيب والعسل وما خمرته فهو خمر ) )، وكذا ذكره عمر بن الخطاب على المنبر،
قال أبو جعفر وفي هذه الأحاديث تصحيح قول من قال إن ما أسكر كثيره فقليله حرام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة.
وعبارة أبي الليث السمرقندي في"التنبيه"أخبر عليه السلام أن كل مسكر فهو حرام يعني ما كان مطبوخا أو غير مطبوخ وشارب ص 4111 المطبوخ أعظم ذنبا وإثما من شارب الخمر؛ لأن من شرب الخمر يكون عاصيا فاسقا، ومن شرب المطبوخ يخاف أن يكون كافرا؛ لأن شارب الخمر مقر بأنه حرام وشارب المطبوخ معتقد حله.
قال أبو جعفر ثم كان الصحابة على ذلك وبه يفتون أشدهم فيه علي بن أبي طالب يخاطبهم بأن ما أسكر كثيره فقليله حرام.
ثم أن ابن عمر لما سئل عن نبيذ ينبذ بالغداة ويشرب بالعشي فقال للسائل أنهي عن قليل ما أسكر كثيره، وإني أشهد الله عليك، فإن أهل خيبر يشربون شرابا يسمونه كذا وهي الخمر، وإن أهل فدك يشربون شرابا يسمونه كذا فهي الخمر، وإن أهل مصر يشربون شرابا من العسل يسمونه البتع وهي الخمر، ثم عائشة لما سئلت عن غير عصير العنب فقالت صدق الله ورسوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( يشرب قوم الخمر يسمونها بغير اسمها ) )فلم يزل الذين يروون هذه الأحاديث يحملونها على هذا عصرا بعد عصر، حتى عرض فيها قوم فقالوا المحرم الشربة الأخيرة التي تسكر.
وقالوا معنى"كل مسكر حرام"على القدح الذي يسكر، وهذا خطأ من جهة اللغة وكلام العرب؛ لأن كلا معناها العموم، فالقدح الذي يسكر مسكر والجنس كله مسكر، وقد حرم الشارع الكل ولا يجوز الاختصاص إلا بتوقيف،
وقال الأوزاعي قلت للثوري إن الله لا يسألني يوم القيامة لما لم تشرب النبيذ ويسألني لما شربته فقال لا أفتي به أبدا، وقال أبو يوسف في أنفسنا الفتيا به أمثال الجبال ولكن عادة البلد.
قال أبو عمر عند أبي يوسف من قعد يريد السكر فالقدح الأول عليه حرام كما أن الزنا عليه حرام، والمشي إليه حرام وإن قعد وهو لا يريد السكر فلا بأس.
وقال النسائي أول من حرم السكر إبراهيم.