فهرس الكتاب

الصفحة 3539 من 3844

واختلف إذا أقر بالزنا ثم رجع عن إقراره، فقالت طائفة يترك ولا يحد، هذا قول عطاء والزهري والثوري والكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق، واختلف عن مالك في ذلك واحتج الشافعي بالحديث السالف (( هلا تركتموه ) )فكل حديثه فهو كذا، وبقوله له (( لعلك قبلت أو غمزت ) )، فالشارع كان يلقنه ويعرض عليه بعد اعتراف ص 4837 قد سبق منه، فلو أنه قال نعم قبلت أو غمزت لسقط عنه حد الرجم، وإلا لم يكن لتعريضه لذلك معنى، فعلم أنه إنما لقنه لفائدة وهي الرجوع، وحجة الآخرين أن الحد لازم بالبينة أو بالإقرار، وقد تقرر أنه لو لزم الحد بالبينة لم يقبل رجوعه، فكذا الإقرار.

ولا يخفى أن هذا الرجل هو ماعز بن مالك الأسلمي كان يتيما عند

هزال، فأمره هزال أن يأتي رسول الله فيخبره فوقع ما وقع.

فيه الرجم من غير جلد، وخالف فيه مسروق وأهل الظاهر في الجمع.

ومعنى (أذلقته) أحرقته، كما جاء في رواية وأوجعته، قال الداودي، وقال ابن فارس الإذلاق سرعة الرمي، وعبارة غيره بلغت منه الجهد حتى ذلق، وهو بالذال المعجمة والقاف،

قال ابن الأعرابي أذلقه الصوم أضعفه.

ويروى أن أيوب عليه السلام قال في مناجاته أذلقني البلاء، فتكلمت. أي جهدني، وكل ما آذاك فقد أذلقك.

وفي (( الصحاح ) )الذلق بالتحريك القلق، وقد ذلق بالكسر، وأذلقته، وأما (ذلق) بالتسكين من كل شيء حده وقال بعضهم هو بدال مهملة، ومعناه خروج الشيء من موضعه بسرعة، يقال دلق السيف من غمده إذا خرج بسرعة لم يسله، فكأن الحجارة آتية من كل مكان كالسيل إذا ظهر على الوادي فلا يدرى من أين جاء.

حديث الباب البخاري أخرجه من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وفي آخره قال ابن شهاب فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله قال فكنت فيمن رجمه .. الحديث.

الظاهر أن المحدث لابن شهاب أبو سلمة، كما أخرجه بعد في باب الرجم بالمصلى، حيث ساقه من حديث معمر عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر، وفي آخره فقال له عليه السلام (( خيرا ) )وصلى عليه. ولم يقل يونس وابن جريج عن الزهري فصلى عليه.

ومتابعة ابن جريج أخرجها مسلم، حدثنا إسحاق، بسنده عن أبي سلمة فذكره.

وقال البيهقي قوله (فصلى عليه) خطأ لإجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه، ثم إجماع أصحاب الزهري على خلافه وأخرج له مسلم من حديث بريدة مطولا، وفيه طلب الاستغفار له، وفي آخره (( لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم ) )، وفيه أنه حفر له حفرة، وفي رواية له في قصة الغامدية ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها ثم أمر الناس فرجموها. وفي رواية من حديث نعيم بن هزال أن المزني بها كانت جارية لهزال ترعى يقال لها فاطمة، وفي (( السنن ) )لأبي قرة قال ابن جريج اختلفوا، فقائل يقول ربط ماعز إلى شجرة، وفيها أنه طول في الأوليين من الظهر حتى كاد الناس يعجزون عنها من طول الصلاة. وفيها رماه ابن الخطاب بلحي بعير فأصاب رأسه فقتله. وفيها فقيل يا رسول الله أنصلي عليه؟ قال (( لا ) )وفي الغد طول أيضا، وقال صلوا على صاحبكم، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس.

قال ابن عبد البر وروى قصة ماعز في قصة اعترافه بالزنا ورجمه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عباس وجابر بن عبد الله وابن سمرة وسهل بن سعد ونعيم بن هزال وأبو سعيد الخدري، وفي أكثرها أنه اعترف أربع مرات، وفي بعضها مرتين، وفي بعضها ثلاثا.

قلت ورواها أيضا الصديق أخرجها الترمذي في (( علله المفردة ) )، وأبو بردة أخرجها ابن أبي شيبة في (( مصنفه ) (وعلي) وأبو ذر أخرجه ابن وهب واللجلاج وأبو الفيل.

وتكراره عليه السلام ماعزا ليعرض له بالرجوع، وقال البيهقي لم يكن لاشتراط التكرار في الاعتراف، ولكنه كان يستنكر عقله، فلما عرف صحته استفسر منه الزنا، فلما فسره أمر برجمه، ولهذا قال في حديث ابن عباس في البخاري كما سيأتي (( أنكتها؟ ) )لا يكني.

ونقل ابن حزم عن طائفة الاكتفاء بمرة في الحدود، وأنه قول الحسن بن حي وحماد بن أبي سليمان وعثمان البتي ومالك والشافعي ص 4838 وأبي ثور وأبي سليمان وجميع أصحابهم.

وعن طائفة أخرى لا يقام على أحد حد الزنا بإقراره حتى (يقر) أربع مرات، ولا يقام عليه حد القطع والسرقة حتى يقر به مرتين، وحد الخمر كذلك، وفي القذف واحدة، وأنه مروي عن أبي يوسف.

واختلف العلماء في الحفر للمرجوم، قال أبو عمر روي عن علي أنه حفر لشراحة إلى السرة، وأن الناس أحدقوا لرجمها، فقال ليس هكذا الرجم إني أخاف أن يصيب بعضكم بعضا، ولكن صفوا كما تصفون في الصلاة، ثم قال والرجم رجمان، رجم سر، ورجم علانية، فما كان منه بإقرار، فأول من يرجم الإمام ثم الناس (وما كان منه ببينة، فأول من يرجم البينة، ثم الإمام، ثم الناس) .

وقد أسلفنا الحفر له وللغامدية وقال مالك لا يحفر للمرجوم، وإن حفر للمرجومة فحسن.

وقال الشافعي وابن وهب إن شاء حفر، وإن شاء لم يحفر.

وحكي في (( الإشراف ) )عن أبي حنيفة أن الإمام مخير في ذلك، وعن الشافعي يحفر لها إن ثبت زناها بالبينة دون الإقرار. وبه قال الفرضي من المالكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت