فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
98 -باب ذكر شرار الموتى
فيه عن ابن عباس قال أبو لهب للنبي صلى الله عليه وسلم تبًا لك.
هذا الحديث يأتي في سورة الشعراء وتبت، وفيه وقد تب هكذا قرأها الأعمش. قال الإسماعيلي هذا الحديث مرسل؛ لأن هذه الآية الكريمة نزلت بمكة، وكان ابن عباس إذ ذاك صغيرًا. قلت بل قيل إنه معدوم إذ ذاك.
و {تبت} أي خسرت يداه. واليدان هنا العمل. وللطبري عن ابن وهب عن ابن زيد قال قال أبو لهب لرسول الله ماذا أعطى يا محمد إن آمنت بك قال كما يعطى المسلمون قال فمالي عليهم فضل تبا لهذا الدين لا أكون أنا وهؤلاء سواء فنزلت {تبت} وفي تفسير ابن عباس نحوه فنزلت {تبت يدا أبي لهب} أي صفرت يداه.
وقال صاحب (( الأفعال ) )تب ضعف وخسر. وتب هلك. وتب الإنسان شاخ. قوله في قراءة الأعمش وقد تب هو خبر بخلاف الأول، فإنه دعاء.
قوله {وتب} ليس بتكرير لما قلناه. قوله {ما أغنى عنه ماله} يحتمل أن يكون نفيًا أو استفهامًا. قال مجاهد {وما كسب} ولده. وقيل يبعد أن تكون ما لمن يعقل؛ لأنه لا يقال كسب ولدًا ولكن يكون المعنى وما كسب من ذا وغيره.
وذكر شرار الموتى من أهل الشرك خاصة جائز؛ لأنه لا شك في أنهم مخلدون في النار، فذكر شرارهم أيسر من حالهم التي صاروا إليها، مع أن في الإعلان بقبيح أفعالهم تقبيحًا لأحوالهم؛ لينتهي الأحياء عن مثل أفعالهم.
واعترض على (خ) في تخريجه هذا الحديث في هذا الباب، وإن كان تبويبه له يدل على أنه أراد به العموم في شرار المؤمنين والكافرين. وأنس مر بجنازة فأثنوا عليها شرًا واف به. فترك الشارع نهيهم عن ثناء الشر، ثم أخبر أنه بذلك الثناء وجبت النار، فقال (( أنتم شهداء الله في أرضه ) )فدل ذلك أن للناس أن يذكروا الميت بما فيه من شر إذا كان شره مشهورًا.
وسلف في باب ثناء الناس على الميت.
وقال ابن المنير يحتمل أن يريد الخصوص، فطابقت الآية الترجمة، أو يريد العموم قياسا للمسلم المجاهر بالشر على الكافر؛ لأن المسلم الفاسق لا غيبة له.
وقد حمل ابن بطال على (خ) ، وظن به النسيان لحديث الجنازة.
والظاهر أن (خ) جرى على عادته في الاستنباط الخفي والإحالة في الظاهر الجلي ص 1409 على سبق الأفهام إليه. على أن الآية الكريمة مرتبة، وهي تسمية المذموم، وتغييب الغيبة.
واختلف في أبي لهب. هل هو لقب أو كنية. فالذي عند ابن إسحاق والكلبي في آخرين أن عبد المطلب لقبه بذلك لحمرة خديه.
وللحاكم وقال صحيح الإسناد أنه عليه السلام قال للهب بن أبي لهب، واسمه عبد العزى (( أكلك كلب الله ) )فأكله الأسد، وهو دال على أنه كني بابنه.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( أفضوا ) )أي وصلوا إلى جزاء أعمالهم.
قوله (( تبًا ) )مفعول مطلق يجب حذف عامله أي هلاكًا وخسارًا ولفظ (( سائر ) )منصوب بالظرفية أي باقي الأيام أو جميعها.
لما نزل {وأنذر عشيرتك الأقربين} رقى رسول الله الصفا، القصة إلى آخره. فنزلت {تبت} .
فإن قلت ما وجه الجمع بين النهي عن سب الأموات وجواز ذكرهم بالشر؟ قلت السب غير الذكر ولئن سلمنا عدم المغايرة فالجائز سب الأشرار والمنهي سب الأخيار.