فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحديث السابع
3264 - حديث ابن عمر مرفوعا بمثله، وقد سلف جميع ذلك في الصلاة.
وقوله (فأبردوها بالماء) تقرأ بوصل الألف وضم الراء؛ لأنه ثلاثي من برد الماء حرارة جوفي مبردها، بخلاف قوله (( أبردوا بالصلاة ) )لأن معنى ذاك ادخلوا في وقت الإبراد، مثل أظلم دخل في الظلام، وأمسى دخل في المساء، وكذا ذكره ثعلب في فصيحه أن همزته همزة وصل، وذكر ابن (التياني) أن في مختصر الجمهرة بردت الشيء بردته بالتشديد، وجاء في الشعر أبردته صيرته باردا.
وفي (( الواعي ) )زعم بعض أهل العربية أنه يقول بردت الماء من الإبراد وبردته من الإسخان، قال وهو من الأضداد.
وقال القاضي عياض يقال أيضا بهمزة قطع وراء مكسورة، وهي لغة رديئة، وقوله فأطفئوها هو مهموز رباعي.
قوله فأبردوها بالماء أو بماء زمزم شك همام.
ورواه أبو نعيم الأصبهاني في كتاب (( الطب ) )من حديث عفان بن مسلم، ثنا همام .. فذكره من غير شك ولا تردد، وكذا أخرجه ابن حبان في (( صحيحه ) ).
وفي حديث أسماء كان عليه السلام يأمرنا أن نبردها بالماء، وكانت إذا أتيت بالمرأة قد حمت أخذت الماء فصبته بينها وبين جنبها، قال أبو عمر من فعل هذا وكان معه يقين صادق رجوت له الشفاء.
اعترض بعض سخفاء الأطباء على الحديث بقوله استعمال المحموم الاغتسال بالماء خطر يقرب من الهلاك؛ لأنه يجمع المثام ويحقن البخار ويعكس الحرارة لداخل الجسم، فيكون ذلك سببا للتلف.
وجوابه أن هذا صدر عن مرتاب في صدق ص 2839 نبينا صلى الله عليه وسلم.
فيقال له تفهم مراده من هذا الكلام، فإنه لم ينص على كيفية تبريد الحمى بالماء، وإنما أرشد إلى تبريدها به مطلقا، فإن أظهر الوجود أو صناعة الطب أن غمس المحموم في الماء أو صبه إياه على جميع بدنه يضره فليس هو الذي قصده عليه السلام وإنما قصد استعمال الماء على وجه ينفع، فيبحث عن ذلك الوجه، وتجرب الوجوه التي لا ضرر فيها، فإنه سيظهر نفعه قطعا، وقد ظهر هذا المعنى في أمره العائن بالغسل، فإنه وإن كان قد أمره أن يغتسل مطلقا، فلم يكن مقصوده أن يغسل جميع جسده بل بعضه.
وإذا تقرر هذا فلا يبعد أن مقصوده أن يرش على بعض جسد المحموم، أو يفعل كما ذكرنا عن أسماء، فيكون من باب النشرة الجائزة، ولئن سلمنا أنه أراد جميع جسد المحموم، فيجاب بأنه يحتمل أنه يريد بذلك بعض قلاعها عنه، وفي وقت مخصوص وبعدد مخصوص، فيكون ذلك من باب الخواص التي أطلع عليها، كما روي أن رجلا شكى إليه الحمى، فقال (( اغتسل ثلاثا قبيل طلوع الشمس، وقيل بسم الله اذهبي يا أم ملدم، فإن لم تذهب فتغتسل سبعا ) ).
وقد يكون ذلك من باب الطب، ومن الأطباء سلموا أن الحمى الصفراوية يدبر صاحبها بسقي الماء الشديد البرودة حتى يعالجوه وبسقي الثلج، وتغسل أطرافه بالماء البارد، فعلى هذا لا يبعد أن يكون هذا المقصود بالحديث؛ لأجل الحميات المتولدة من البلغم. نبه على ذلك القرطبي.
وقال ابن العربي إن قلت فنحن نجد علماء الطب يمنعون من اغتسال المحموم ويقولون لا يجوز مقابلة الأشياء إلا بضدها بغتة، والشارع لا يقول إلا حقا، وقد ذكر عن بعض من ينسب إلى العلم أنه حم فاغتسل فاحتقنت الحرارة في بدنه فزاد مرضه، وأخرجه ذلك إلى التلف.
فيجاب أنه عليه السلام لما خاطب بهذا قوما كانوا يعتادون مثل هذا في تلك الأرض. قلت وفيه تأويل آخر ذكر أبو سليمان أن ابن الأنباري كان يقول معناه تصدقوا بالماء عن المريض، يشفيه الله؛ لما روي أن أفضل الصدقة سقي الماء. وذهب ابن حبان إلى أن ذلك خاص بماء زمزم.