فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
32 -باب غزوة بني المصطلق
المصطلق اسمه جذيمة بن سعد بن كعب بن عمرو بن لحي، وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقياء. وخالف ابن سعد فقال هي في شعبان سنة خمس يوم الإثنين لليلتين خلتا منه، والخندق بعدها عنده، في ذي القعدة من السنة. وكذا ذكره الواقدي.
قال الحاكم في (( إكليله ) )وهو أشبه من قول ابن إسحاق. وذكرها أبو معشر أيضا قبل الخندق، ونزلت فيها آية التيمم. وما ذكره البخاري عن موسى بن عقبة، قد ذكر البيهقي في (( دلائله ) )بإسناده عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، أنها كانت في شعبان سنة خمس، واعلم أن ابن إسحاق ذكر بعد ذات الرقاع غزوة بدر الأخيرة، ثم دومة الجندل سميت بدومة بن إسماعيل؛ لأنه نزلها. ثم الخندق وبعدها غزوة بني قريظة. وذكر ابن سعد بعدها سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء، ثم سرية عبد الله بن عتيك لقتل أبي رافع بن أبي الحقيق.
وذكر ابن إسحاق إسلام عمرو بن العاصي وخالد بن الوليد، ثم ذكر غزوة ذي قرد بفتح القاف والراء. وحكى السهيلي عن أبي علي ضمهما. ويقال لها غزوة الغابة وسرية سعيد بن زيد إلى العرنيين في شوال سنة ست عند ابن سعد.
قتل النبي صلى الله عليه وسلم من بني المصطلق وسبى جويرية بنت الحارث، وأعتقها وتزوجها، وكانت الأسرى أكثر من سبعمائة، فطلبتهم منه ليلة دخل بها فوهبهم لها.
والمصطلق مفتعل من الصلق وهو رفع الصوت. والمريسيع ماء لخزاعة، بينه وبين الفرع نحو يوم، وبين الفرع والمدينة ثمانية برد، وهو من قولهم رسعت عين الرجل، إذا دمعت من فساد، وهو فساد الأجفان، ثم ذكر البخاري حديث أبي سعيد الخدري، وحديث جابر. أما حديث أبي سعيد خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبيا، فذكر حديث العزل.
وحقيقة العزل أن يجامع، فإذا قارب الإنزال نزع قصد الإنزال خارجه، وعندنا أن الأولى تركه، وهو جائز في الحرة والأمة بالإذن وعدمه، وقطع الرافعي في الأمة بالجواز، وقال لا خلاف فيه، وصاحب (( البحر ) )حكى الخلاف فيه وحاصل الخلاف في الحرة ثلاثة أوجه ثالثها يجوز بالإذن وهو قول مالك،
واختلف هل كانوا أهل كتاب، فقال الأصيل كانوا عبدة أوثان، وإنما أباح عليه السلام وطأهن قبل نزول {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [لبقرة221] ، وقال الداودي كانوا أهل كتاب؛ وهذا الحديث (( استدل به على الإباحة والمنع، وأنه إلى النهي أقرب، وقال المبرد معناه لا بأس عليكم أن تفعلوا، ومعنى(لا) الثانية ظرفا، وحجة من منع حديث مسلم أنه عليه السلام سئل عنه، فقال (( إنه الوأد الخفي ) ).
وقوله (( ما من نسمة كائنة ) )إلى آخره أي قد جف القلم بكل ما يكون، فيؤخذ منه أن الولد يكون مع العزل؛ ولهذا لو قال وطئت وعزلت، حرم عليه النفي، قال شمر النسمة كل في دابة فيها روح، والنسم الروح، والتقدير ما من ذي نسمة. ويراد بها الذكر والأنثى، وقال ص 3292 القزاز كل إنسان نسمة، ونفسه نسمة.
وأما حديث جابر ... رسول الله صلى الله عليه وسلم. قد سلف في الغزوة قبلها.
وقوله فيه (فشامه) أي رده في الغمد، وهو من الأضداد، يقال شامه إذا سله، وشامه إذا رده في غمده،