فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
46 -باب غزوة الفتح
وما بعث حاطب فيه حديث علي رضي الله عنه في كتابة حاطب إلى أهل مكة، وقد سلف في الجهاد.
وقول علي رضي الله عنه (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد) أكد الضمير المنصوب بأنا، كقوله تعالى {إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا} [الكهف39] وقيل لا يؤكد بها ضمير المنصوب؛ لأنها في موضع رفع، ولا يؤكد المنصوب بالمرفوع، ويكون أنا في الآية فاصلة على هذا مثل {تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا} [المزمل20] وقوله (فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} ص 3342 الآية هذا صريح في نزول الآية فيه، وقد ذكره كذلك في التفسير كما ستعلمه. قال مجاهد نزلت أيضا في قوم مع حاطب كتبوا إلى أهل مكة يحذرونهم وقوله تعالى {بالمودة} أي تلقون إليهم النصيحة بالمودة؛ لأن(من) لا تزاد في الواجب عند البصريين، وأجازه بعض الكوفيين كما سلف هناك. قال الفراء دخول الباء وخروجها سواء.
وقوله تعالى {وأنا أعلم بما أخفيتم} أي فكيف يخفى علي تحذيركم الكفار.
المرأة قد سلف في الجهاد أن اسمها سارة، أمر صلى الله عليه وسلم بقتلها يوم الفتح مع هند بنت عتبة وفرتنى، وقريبة، وعكرمة، وهبار، و (أم سعد) ، ومقيس بن صبابة الليثي، والحرث بن نقيد بن بحير بن عبد بن قصي، وابن خطل ستة نفر وأربع نسوة فقتل منهم ابن خطل ومقيسا والحويرث قاله ابن سعد، و (أم) سعد قاله ابن إسحاق قال وكان لابن خطل قينتان تغنيان بهجائه صلى الله عليه وسلم قريبًا وصاحبتها.
قال بعضهم صاحبتها أرنب فقتلت إحداهما وهربت الأخرى حتى استؤمن لها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فآمنها. وأما سارة فاستؤمن لها فآمنها ثم بقيت حتى أوطأها رجل من الناس فرسا زمن عمر؛ بالأبطح فقتلها، وكانت مولاة لبني عبد المطلب.
والحويرث قتله علي وكان نخس بفاطمة وأم كلثوم حين أريد بهما المدينة، فرمي بفناء الأرض، وكان ابن خطل بعثه مصدقا فقتل مسلما وارتد مشركا، وكان مقيس قتل الأنصاري الذي كان قتل أخاه خطأ بعد أخذ ديته، ورجع إلى قريش مشركا، فقتله نميلة بن عبد الله رجل من قومه. حاطب ابن أبي بلتعة والبلتعة في اللغة التطرف قاله أبو عبيد، واسم أبي بلتعة عمرو، وقيل أبو بلتعة بن عمرو بن عمير بن سلمة بن صعب بن سهل بن العتيك بن سعاد بتشديد العين بن راشدة وكان اسمه خالفة فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم راشدة بن أدب بن جزيلة بفتح الجيم وكسر الزاي بن لخم أخي جزام وعاملة، حليف عبيد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي، يكنى أبا محمد أو أبا يحيى أو أبا عبد الرحمن، شهد بدرا والحديبية وما بعدها، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب إلى المقوقس صاحب مصر والإسكندرية في المحرم سنة ست بعيد الحديبية، فأقام عنده خمسة أيام، ورجع بهدية، منها مارية أم إبرا هيم، وأختها سيرين وبغلته دلدل، وحماره يعفور وعسل وثياب وغير ذلك من الطرف، ثم بعثه الصديق أيضا إلى المقوقس، فصالحهم، فلم يزالوا كذلك حتى دخلها عمرو بن العاصي، فنقض الصلح وقاتلهم، وافتتح مصر، وذلك في سنة عشرين في خلافة عمر، وكان
من فرسان قرش وشعرائهم، مات بالمدينة سنة ثلاثين، فصلى عليه عثمان عن خمس وستين سنة، وكان تاجرا يبيع الطعام، وترك يوم مات أربعة آلاف دينار
ودراهم وغير ذلك، وفي الصحابة حاطب أربعة سواه.