فهرس الكتاب

الصفحة 2179 من 3844

58 -باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم

فيه حديث سالم عن أبيه وسلف قبل بدء الخلق قال الداودي لم ير عليه السلام القود في ذلك؛ لأنه تأول ولم يذكر فيه دية ولا كفارة؛ فإما أن يكون قبل نزول الآية أو شبه على المحدث، أو سكت عنه؛ لعلم السامع، وقال الخطابي إنما نقم عليه السلام على خالد في استعجاله بشأنهم وترك التثبت في أمرهم إلى أن يستبرئ المراد من قولهم صبأنا؛ لأن الصبأ مقتضاه الخروج من دين إلى دين، ولذلك دعا المشركون نبينا صلى الله عليه وسلم الصابئ، وإنما تأول خالد في قولهم فيما يرى أنه كان مأمورا بقتالهم إلى أن يسلموا، وقولهم (صبأنا) يحتمل أن يكون معناه خرجنا من ديننا إلى دين آخر غير الإسلام، فلما لم يصرحوا بالدخول في الإسلام نفذ خالد الأمر الأول في قتالهم إذ لم يجد شريطة حقن الدم بصريح الاسم، ويحتمل أنه إنما لم يكف عنهم من قبل أنه ظن إنما عدلوا عن اسم الإسلام إليه أنفة من الاستسلام والانقياد، فلم ير ذلك القول إقرارا بالدين.

وقد روي أن ثمامة بن أثال لما أسلم دخل مكة معتمرا، فقال له كفار قريش أصبأت؟ فقال لا، ولكن أسلمت. وهو مثل حديثه الآخر أنه بعثه صلى الله عليه وسلم إلى أناس من خثعم، فاعتصموا بالسجود فقتلهم فوداهم النبي صلى الله عليه وسلم بنصف الدية، وإنما كان عذر خالد في هذا؛ لأن السجود لا تمحض دلالته على قبول الدين؛ لأن كثيرا من ص 3367 الأمم يعظمون رؤساءهم بالسجود ويظهرون لهم الخضوع بأن يخروا على وجوههم. قال وفيه دليل أن الكافر إذا لاذ بالصلاة لم يكن ذلك منه إسلاما حتى يصف الدين قولا بلسانه

وفيه دليل أن مفهوم الخطاب يجري مجرى الخطاب، وأن من تكلم بكلام في معنى كلام الإيمان يريد به الإيمان كان مؤمنا. قاله الداودي؛ لأنه عليه السلام لم يرض بصنع خالد وإنما عذره في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت