فهرس الكتاب

الصفحة 2182 من 3844

61 -بعث علي بن أبي طالب

وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع فيه أحاديث

أحدها

حديث البراء رضي الله عنه بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع خالد إلى آخره التعقيب أن يعقب الجيش بعد القفول ليصيبوا غرة من العدو، قاله الخطابي. وقال ابن فارس التعقيب غزاة بعد غزاة. وقال الداودي هو أن تبعث قوما؛ ليبذل لهم قوم قد تقدم لهم الخروج في عمل آخر أو غزو ويخرجون في عقبهم.

واستدل به على جواز استعمال بني هاشم على الخمس، بخلاف حديث الفضل أنهم لا يستعملون على الصدقات، ومن جوز جعله كالإجارة، فيجوز خمسا كالفيء بخلاف من يأخذها منهم من غير مقابل.

الحديث الثاني

حديث عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا إلى خالد إلى آخره قوله (وقد اغتسل) يريد أنه وقع على جارية صارت له في القسمة من الخمس، واعتذر عنه الشارع بأن له في الخمس أكثر من ذلك.

وقوله (كنت أبغض عليا) لعله رأى منه ما ظن أنه تعدى فيه الحق فكرهه له، ففيه الأمر بالمعروف على حسب ما تبين، وفيه جواز القول فيمن يظن أنه قارف ذنبا. وقد روي الحديث بأتم من هذا، قال بريدة كنت في جيش فغنموا، فبعث أمير الجيش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابعث من يخمسها، فبعث عليا رضي الله عنه، وفي السبي وصيفة من أفضل السبي فوقعت في الخمس، ثم خمس فصارت في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم خمس فصارت في آل علي، فأتى ورأسه يقطر .. وذكر الحديث، ففيه بيان قسمته لنفسه وإصابته قبل الاستبراء، والجواب أن ما يقسم بالولاية من الأشياء التي هي من هذا الجنس يجوز أن يقع ذلك ممن هو شريك فيه، كما يقسم الإمام بالإمامة الغنائم بين أهلها وهو منهم، ومنصوب الإمام في ذلك كالإمام، وأما الاستبراء فيحتمل أن تكون غير بالغة، وقد قال بعدمه في حقها غير واحد من العلماء منهم القاسم بن محمد وسالم والليث وأبو يوسف. ويحتمل أن تكون عذراء، وهو رأي ابن عمر وإن بلغت ذكره كله الخطابي وفيه أن شهادة العدو ومن في قلبه شنآن ويبغض صاحبه غير مقبولة.

الحديث الثالث

حديث أبي سعيد الخدري بعث علي بن أبي طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذهيبة إلى آخره الذهيبة واحدة الذهب يذكر ويؤنث، والتأنيث لغة أهل الحجاز، قاله القزاز. وقال ابن فارس ربما أنث. وكذا قال الجوهري، قال والقطعة ص 3372 ذهبة، وتجمع على الأذهاب.

ومعنى مقروظ مدبوغ بالقرظ، وهو شجر يدبغ بورقه، ولونه إلى الصفرة.

وقال الخليل هو ورق السلم.

وقوله (لم تحصل من ترابها) أي لم تخلص من تراب المعدن.

عيينة بن بدر هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو [بن] جوية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة واسمه عمرو، ضربه أخ له ففزره فسمي فزارة واسم عيينة حذيفة فأصابته لقوة فجحظت عيناه، فسمي عيينة، يكنى أبا مالك، وكان يقال لجده حذيفة رب معد، وشهد عيينة والأقرع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا، وقيل إنهما شهدا الفتح. وكان عيينة من المنافقين ارتد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثه خالد في وثاق إلى أبي بكر فأسلم وعفا عنه، وخارجة بن حصن أخوه، وابن أخيه الحر بن قيس بن حصن، أسلما في وفد فزارة بعد رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك، وكانوا بضعة عشر رجلا.

والأقرع بن حابس لقب واسمه فراس، وكان في رأسه قرع فلقب بذلك، [ذكر ذلك] عن ابن دريد وهو ابن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع أخي نهشل، ابني دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك أخي سعد، ابني زيد مناة أخي عمرو، ابني تميم بن مر بن أد بن طابخة. قدم في وفد تميم، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين مائة من الإبل كما سلف في الخمس، وصعصعة بن ناجية بن عقال جد الفرزدق الشاعر ابن همام بن غالب بن صعصعة قدم فأسلم. وعياض بن (حمار) بن سفيان، كذا نسبه ابن الكلبي وابن سعد، [روى] له مسلم.

وعلقمة هو ابن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، من المؤلفة وكان سيدا في قومه حليما عاقلا. وعامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب فارس بني عامر، وذكره وهم كما قال الدمياطي قال لأنه مات كافرا، وعمه أبو براء هو ملاعب الأسنة عامر بن مالك بن جعفر، ولبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر الشاعر.

قوله (فقام رجل غائر العينين) أي غارت عيناه ودخلتا، فهو ضد الجاحظ، يقال غارت عينه تغور غورا فهي غائرة.

قوله (مشرف الوجنتين) أي ليس بسهل الخد، وقد أشرفت وجنتاه، أي علتا على ما حوله، والوجنتان العظمان المشرفان.

و (ناشز الجبهة) ناتئها، وكل ناتئ ناشز، وأخذ من النشز، وهو ما ارتفع من الأرض،، و (الجبهة) ما بين الجبين من الإنسان وهو الموضع الذي تمسه الأرض من السجود.

(كث اللحية) كثير شعرها، وقيل لحية مجتمعة، وقوله (محلوق الرأس) كانوا لا يحلقون رءوسهم ويفرقون شعورهم.

وقوله (مشمر الإزار) شمره رفعه عن الكعب قوله (لعله يصلي) مفهومه قتل تاركها، وفيه خلاف مشهور وقوله (( لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ) )ص 3373 النقب من قولهم نقب الحائط نقبا إذا فتح فيه فتحا.

وقوله (وهو مقف) أي مول، يقال قفى الرجل القوم إذا ولاهم قفاه، وقد أقفاه يقفهم إذا فعل ذلك فهو مقف.

وقوله (( يخرج من ضئضئ هذا ) )أي أصله، يقال هو من ضئضئي صدف. فقال هو من ضئضئ صدف أي من أصل صدف.

وقال الداودي من ضيضي هذا، أي ممن يقول مقالته. وقيل هو الولد والنسل، وهو الأصل. وقال ابن فارس الضئضئ كثرة النسل وبركته. ذكره في باب الضاد المعجمة، وروي بالمهملة.

وقوله (( يتلون كتاب الله رطبا ) )قيل سهلا كما في الرواية الأخرى (لينا) . وقال الخطابي أي واظب عليها فلا يزال لسانه رطبا بها، ويكون أيضا تحسين الصوت بالقراءة، ومن الثقافة والحذق بها فيجري لسانه بها ويمر عليها مرا لا (يغير) ولا يتكسر. كل هذه الوجوه محتملة، وقوله (( لا يجاوز حناجرهم ) )أي لا يرفع فيما يرفع من العمل الصالح.

وقيل لم يتمكن في قلوبهم كثير شيء من اليقين به، وإنما يحفظونه بالألسن، وهي مقاربة الحناجر، فنسب إليها ما قاربها.

(( ويمرقون من الدين ) )أي الطاعة دون الملة وقوله (( لأقتلنهم قتل ثمود ) )إن قلت إذا كان قتلهم واجبا فكيف منع خالدا أن يقتله؟ فالجواب، كما قال الخطابي إنما منعه لعلمه بأن الله سيمضي قضاءه فيه حتى يخرج من نسله من يستحق القتل لسوء فعله ومروقه من الدين، فيكون قتلهم عقوبة لهم، فيكون أدل على الحكمة وأبلغ في المصلحة.

الحديث الرابع حديث جابر في إهلال علي، سلف في الحج. وزاد هنا (فقدم علي بسعايته) ، وزاد في آخره (فأهدى له علي هديا) . والمراد بالسعاية ما أخذ من خالد.

ومعنى (أهدى له هديا) أعطاه شيئا أهداه، ليس أنه أوجب هديا ثم أعطاه له عليا، وإن كان الظاهر خلافه، ويحتمل أن يكون علي بدلا من الضمير في (له) فيكون علي مخفوضا على هذا، ذكره ابن التين.

الحديث الخامس

حديث بكر أنه ذكر لاين عمر أن أنسا حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل بعمرة وحجة .. الحديث. وفيه فقال صلى الله عليه وسلم (( بم أهللت؟ فإن معنا أهلك ) ). قال أهللت بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال (( فأمسك، فإن معنا هديا ) ).

يريد بأهله فاطمة، فأعلمه إن كان أهل بعمرة أنها تحل له، فلما أخبره (أنه) أمره بالإمساك عن الإحلال، وأن يجعل نيته عن الحج، وهو دال على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن متمتعا وإنما كان مفردا أو قارنا.

قال ابن سعد بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا إلى اليمن، يقال مرتين. إحداهما في رمضان سنة عشر من مهاجره، وعقد له لواء وعممه بيده، وقال له (( امض ولا تلتفت ولا تقاتلهم حتى يقاتلوك ) )فخرج في ثلاثمائة فارس ففرق أصحابه وأتوا بنهب فجعل عليها بريدة بن الحصيب الأسلمي ثم لقي جمعهم، فدعاهم إلى الإسلام فأبوا، فقاتلهم ثم أسلموا فقسم الغنائم ثم وافى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، وقد قدمها حاجا سنة عشر. فصل وجير كعب بن زهير مع رسول الله قصيدته المشهورة, رجوعه من الطائف وعروة هو ص 3374.

قال والدي رحمه الله تعالى

(قوله) شريح (بضم المعجمة وبإهمال الحاء) ابن مسلمة (بفتح الميم واللام والتعقيب أن يعود الجيش بعد القفول ليصيبوا غيره من العدو، الجوهري التعقيب أن يغزو الرجل ثم يثني من سنته وأواق(أصله أواقي بتشديد الياء وتخفيفها فحذف الياء استثقالا و) ذوات عدد (أي كثيرة. قوله روح بفتح الراء وبالمهملة ابن عبادة(بضم المهملة وخفة الموحدة و) على بن سويد (بضم المهملة وتخفيف التحتانية) ابن منجوف (بفتح الميم وسكون النون وضم الجيم السدوسي البصري و) بريدة (مصغر البردة بالموحدة والراء والمهملة ابن حصيب بضم المهملة الأولى وسكون التحتانية الأسلمي المدني مات بمرو. وقوله ابغض (بضم الهمزة وإنما ابغضه لأنه رأى عليا اخذ جارية من السبي ووطئها فظن انه غل فلما اعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم انه اخذ اقل من حقه أحبه رضي الله عنه ولفظ قد اغتسل(كناية عن الوطء. الخطابي فيه إشكالان أحدهما أنه قسم لنفسه والثاني انه أصابها قبل الاستبراء قيل الاستبراء ... أن الأيام إلى تقسيم الغنائم بين أهلها وهو شريكهم فكذا من يقوم معاوية فيها وأما الاستبراء فيحتمل أن تكون الوصيفة غير بالغة أو كانت عذراء وادي اجتهاده إلى عدم الاحتياج إليه. قوله) عمارة (بضم المهملة وتخفيف الميم وبالراء) ابن القعقاع (بفتح القافين وسكون المهملة الأولى ابن شبرمة بضم المعجمة والراء وسكون الموحدة بينهما وعبد الرحمن ابن ابي نعم(بضم النون وإسكان المهملة البجلي بفتح الموحدة والجيم مر مع الحديث في كتاب الأنبياء في قصة هود عليه السلام و) مقروظ (أي مدبوغ بالقرظ وهو ورق السلم ولم يحصل (أي لم يخلص منه وعيينة(مصغر العين) ابن حصن (ابن حذيفة بن زيد الفزاري و) الأقرع (بالقاف والراء والمهملة) ابن حابس (بالمهملتين والموحدة و) زيد الخيل (سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخير بالراء وهو ابن مهلهل الطائي و) علقمة بن علائة (بضم المهملة وخفة اللام الكلابي وهذا هو الصحيح المشهور لان عامر بن الطفيل مصغر الطفل القيسي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلم وعاد من عنده فخرج به خراج في أصل إذنه فمات منه مر في غزوة الرجيع، قوله) لعله أن يكون يصلي (استعمل لعل استعمال عسى قيل فيه دلالة من طريق المفهوم أن تارك الصلاة مقتول و) أنقب (بفتح الهمزة وسكون النون وضم القاف أي اشق كما قال في قصة أسامة ) ) هلا شققت عن قلبه (( وفي بعضها من التفعيل أي أفتش و) المقفي (المولى يقال قفاك إذا ولاك قفاه والضئضئ بكسر المعجمتين وسكون الهمزة الأولى الأصل ومعنى) الرطب (المواظبة على التلاوة أو تحسين الصوت بها أو الحذاقة والتجويد فيها فيجري لسانه بها ويمر عليها مرا لا يتغير ولا ينكسر و) الحنجرة (الحلقوم أي لا يرفع في الأعمال الصالحة ولا يقبل منهم والدين أي الطاعة وقيل المراد طاعة الأئمة والأمراء ص 3375 والرمية (فعليه بمعنى المفعول، فان قلت تقدم في قصة هود لأقتلنهم قتل عاد قلت الغرض منه الاستئصال بالكلية وهما سواء فيه فعاد استؤصلت بالريح الصرصر وأما ثمود فاهلكوا بالطاغية أي الرجفة أو الصاعقة أو الصيحة، فإن قلت إذا كان قتلهم جائزا فلم منع خالدا من قتله قلت لا يلزم من جواز قتلهم جواز قتله الخطابي فان قيل لما كان قتلهم واجبا فكيف منعه منه قلنا لعلمه بان الله تعالى يجري قضاءه فيه حتى يخرج من نسله من يستحق القتل بسوء أفعالهم ليكون قتلهم عقوبة لهم فيكون ابلغ في المصلحة. قوله محمد بن بكر(البرساني بضم الموحدة وسكون الراء وبالمهملة والنون مات سنة ثلاث ومائتين و) سعايته (أي توليته قبض الخمس وكل من تولى شيئا على قوم فهو ساع عليهم وكان قد قدم من جهة اليمن و) بشر (بالموحدة المكسورة) ابن المفضل (بفتح المعجمة المشددة) مكر (ابن عبد

الله المزني البصري مر الحديث في الحج.

الزركشي

(الذهيبة) واحدة الذهب (مقروظ) بالظاء المعجمة مدبوغ بالقرظ.

(لم يحصل من ترابها) أي لم يخلص من تراب المعدن، وهو التبر يحصل بالسبك، والذي يحصله فيخرجه من ترابه يقال له محصل، والأنثى محصلة.

(إما علقمة وإما عامر بن الطفيل) ذكر عامر هنا والشك فيه وهم لأنه لم يسلم، ولا عد في المؤلفة ولا أدرك هذا بل مات كافرا، قيل والصحيح علقمة، وهو ابن علاثة.

(ناشز الجبهة) بالزاي المعجمة، كذا ثبت في أكثر النسخ، وكذا ذكره ابن الأثير وقال أي مرتفعها، ووقع في بعض أصول البخاري بالراء.

(أن أنقب) بفتح الهمزة وسكون النون وضم القاف لابن ماهان، ولغيره ضم الهمزة وفتح النون وتشديد القاف مع كسرها، بمعنى أبحث وأفتش، والأول أولى لأنه بمعنى أشق كما قال (( فهلا شققت عن قلبه ) ).

(يتلون كتاب الله رطبا) قيل يعني به تحسين الصوت بالقراءة، وقيل هي المواظبة عليها فلا يزال لسانه رطبا بها، وقيل سهلا، كما قال في الرواية الأخرى (( لينا ) ).

(مروق السهم) نفوذه (من الرمية) حتى يخرج إلى الجانب الآخر (البرساني) بضم الباء الموحدة نسبة إلى برسان قبيلة من الأزد انتهى كلام الزركشي.

أقول قوله ضئضئ هذا الضئضئ هو الأصل يقال ضئضئ صدق وضوضوء صدق يريد أنه يخرج من نسله وعقبه وروى بالصاد والمهملة وحناجرهم الحنجرة رأس العلقمة حيث يراها من خارج الحلق والجمع الخناجر ويرمون أي يخوونه ... ويتعدونه يحرق السهم الشيء المدني ويخرج منه قوله بسعاتيه كان على ... ساعيًا في تحصيل الزكاة فقدم بسعاتيه بما حصله من الزكاة بسعاتيه قوله وكنت أبغض عليا قال أبو ذر إنما أبغض عليا لأنه رواه واحد من ... فظن أنه عليه فلما أعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أحد أقل مرجعه أحبه أقول الذي قاله أبو ذر يشعر شيئًا يزيده أبغضه لكونه أحد من الغنم وجواب النبي صلى الله عليه وسلم يشعر بأن بغضه ما كان إلا لكونه أحد .. بدليل قوله فإن له في الخمس أكثر من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت