فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
78 -باب غزوة تبوك
وهي غزوة العسرة فيه ثلاثة أحاديث
حديث أبي موسى رضي الله عنه أرسلني أصحابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث يحيى، عن شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى تبوك،
حديث يعلى رضي الله عنه غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العسرة. فذكر حديث العض، وقد سلف في الإجارة.
تبوك المشهور فيها ترك الصرف؛ للتأنيث والعلمية، وجاء في موضع من البخاري (حتى بلغ تبوكا) تغليبا للموضع.
وسميت تبوك؛ بالعين التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ألا يمسوا من مائها شيئا، فسبق إليها رجلان، وهي تبض بشيء من ماء، فجعلا يدخلان فيها سهمين ليكثر ماؤها، فسبهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لهما _فيما ذكر_ القتبي (( مازلتما تبوكانها منذ اليوم ) ). قاله القتبي. فبذلك سميت العين تبوك. والبوك كالنقش والحفر في الشيء. يقال منه باك الحمار الأتان يبوكها إذا (نزا) عليها. قلت قد سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، ففي (( صحيح مسلم ) ) (( إنكم ستأتون عين تبوك غدا إن شاء الله، وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي ) ). ولابن إسحاق فقال (( من سبق إليها ) )قالوا يا رسول الله فلان وفلان وفلان وعند الواقدي سبق إليها (أربعة) من المنافقين معتب بن قشير والحارث بن يزيد الطائي ووديعة بن ثابت وزيد بن لصيت.
وذكر ابن عائذ أنه عليه السلام اغترف غرفة منها فمضمض بها فاه، ثم بصقه فيها، ففارت عينها حتى امتلأت حتى الساعة، وبينها وبين المدينة أربعة عشر مرحلة، وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة، وهي آخر غزاة غزاها بنفسه، وخرج إليها كما قال ابن سعد في رجب سنة تسع يوم الخميس، وسميت العسرة كما قال الله تعالى {الذين اتبعوه في ساعة العسرة} [التوبة117] وخرجوا في حر شديد، وكان الرجلان والثلاثة على البعير الواحد، فعطشوا يوما عطشا شديدا، فأقبلوا ينحرون الإبل، و (يشربون) أكراشها ويشربون ما فيها، فكان ذلك عسرة من الماء، وعسرة من الطهر، وعسرة من النفقة، وكان إذا أراد غزوة ورى بغيرها غيرها فإنه أعلمهم بها؛ ليأخذوا عدة سفرهم، وليتأهبوا له لبعده ومشقته؛ ولما بلغه أن الروم جمعت جموعا كثيرة بالشام، وأن هرقل قد رزق أصحابه لسنة، فثدب رسول الله الناس إلى الخروج وأعلمهم بالمكان الذي يريد، ليتأهبوا لذلك، وذلك في حر شديد، واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة، وهو أثبت عندنا وخالفه ابن عبد البر، فقال الأثبت علي بن أبي طالب فلما سار تخلف ابن أبي ومن كان معه، فقدم عليه السلام تبوك في ثلاثين ألفا من الناس، وكانت الخيل عشرة آلاف، وأقام بها عشرين يوما، يقصر الصلاة ثم انصرف عليه السلام ولم يلق كيدا وقدم المدينة في رمضان سنة تسع.
وحمل فيها عثمان على ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها وعند الواقدي ص 3397 بسبع مائة بعير ومائة فرس.
وفي (( الصحابة ) )لابن الأثير عن أبي زرعة شهد معه تبوك أربعون ألفا. وفي كتاب الحاكم، عن أبي زرعة سبعون ألفا.
ويجوز أن يكون عد مرة المتبوع، ومرة المتبوع والتابع قال البيهقي وقد روي في سبب خروجه عليه السلام إلى تبوك وسبب رجوعه خبر إن صح ثم ذكر من حديث شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن عثمان أن اليهود أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم، إن كنت
صادقا أنك نبي فالحق بالشام فإنها أرض المحشر وأرض الأنبياء. فصدق ما قالوا، فغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام، فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آيات من سورة بني إسرائيل {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها} إلى قوله {تحويلا} [الإسراء76 ـــ 77] وأمره تعالى بالرجوع إلى المدينة. وقال (( فيها محياك، وفيها مماتك، ومنها تبعث ) )الحديث.
ولما رجع أمر بهدم مسجد الضرار، وسمى لحذيفة المنافقين الذين أرادوا المكر به، وهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وأبو حاضر الأعرابي، وعامر، وأبو عامر الراهب وهو رأسهم، ولأجله بني المسجد والجلاس بن سويد بن الصامت، ومجمع بن جارية وفليح التيمي، وحصين بن نمير، وطعمة بن أبيرق، وعبد الله بن عيينة ومرة بن الربيع، قال ومات هؤلاء الاثنا عشر منافقين محاربين لله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم وادعى ابن الجوزي أن الجلاس تاب وحسنت حاله. وقال ابن حبيب في مجمع له استقامة وصحبة.
ومن المنافقين على زمنه أوس بن قيظي وبجاد بن عثمان الضبيعي، وكان ممن بنى مسجد النفاق وكذلك بحزج وبشر بن أبيرق أبو طعمة، وبشر بن زياد أخو رافع، وثعلبة بن حاطب، وجارية بن عامر بن مجمع، والجد بن عبد الله من أصحاب عقبة تبوك، والجد بن قيس والحارث بن زيد أحد من سبق إلى عين تبوك، والحارث بن سويد الذي قتل المجذر وحاطب بن أمية بن نافع، وحدير بن أبي حدير، وخذام بن خالد، وخذام بن وداعة، وداعس اليهودي، ودري بن الحارث الأوسي، ورافع بن حريملة، ورافع بن زياد، ورافع بن زيد، ورفاعة بن رافع، وقيل رفاعة بن زيد بن التابوت عم قتادة بن النعمان وقيل باب وزيد بن جارية. وقيل يزيد. وقيل ثابت، وزيد بن عمرو، وزيد بن اللصيت، وقيل النصيت، وسعد بن حنيف، وسعد بن زرارة، وسلسلة بن برهام، وسلالة بن الحمام، وسوقة بن عدي الساعدي، وسويد اليهودي والضحاك بن خليفة وعبد الله بن أبي، وعبد الله بن نبيل، وعباد بن حنيف، وعدي بن ربيعة، وعقبة بن كديم، وقزمان، وقيس بن رفاعة، وقيس بن زيد. وقيل ابن يزيد، وقيس بن عمرو، وكنانة بن صوريا ومالك بن أبي (نوفل) ، ومبشر بن أبيرق، وقال ابن ماكولا له صحبة واستقامة، ومخشي بن حمير الأشجعي، وقيل تاب، ومربع بن قيظي الأعمى، ومسعود بن أوس بن زيد بن أصرم، ومعتب وقيل مغيث بن قشير، ومعمر بن عمرو بن أوفى، ونبتل بن الحارث، ووديعة بن جذام، ووديعة بن ثابت، ووديعة بن عامر، ويزيد بن جارية بن مجمع وقيل تاب وقد سلف، (وأبو خيثمة) بن اللأزعر.
قوله في الحديث الأول (( خذ هذين القرينين(وهذين) القرينين ))أراد النظيرين المتساويين في السن.
وقوله (هذين) . قال ابن التين صوابه هاتين؛ لأن القرينين مؤنثان.
وقوله (ابتاعهم) وفي بعض النسخ (ابتاعهن) . وهو صوابه ص 3398 أو ابتاعها؛ لأنه جمع ما لا يعقل.
والحديث الثاني من أعظم مناقب علي رضي الله عنه.
وقوله (قال أبو داود، ثنا شعبة .. ) إلى آخره. أسنده البيهقي في (( دلائله ) )من حديث يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة فذكره.
والعض بالأسنان، وأصله عضض على وزن علم، وقيل على وزن ضرب، والأول أوضح؛ والثنية مقدم الأسنان، وهي أربعة ثنتان من الأعلى وثنتان من الأسفل. ويقضمها يخلعها، وهو بفتح الضاد. يقال قضمت الدابة شعيرها تقضمه، أي أكلته.
حديث كعب بن مالك
فيه قصته بطولها، وقد سلف بعضه في الجهاد، وأشرنا إلى أن البخاري خرجه في عشرة مواضع في (( صحيحه ) )مطولا ومختصرا.
وقوله (ولم يعاتب أحدا تخلف عنها) يعني بدرا وقد سلف هناك ولم يعاتب الله أحدا تخلف عنها بزيادة الجلالة.
وقوله (إلا ورى بغيرها) أي ستر، كما سلف في موضعه.
وقوله (فجلا للمسلمين) أي كشف وبين وأظهر، مثل قوله
تعالى {لا يجليها لوقتها إلا هو} [الأعراف187] وهو مخفف
وقوله (ليتأهبوا أهبة غزوهم) وفي بعض النسخ (عدوهم) والأهبة بضم الهمزة ما يحتاجون إليه ويستعدونه.
وقوله (حتى اشتد بالناس الجد) الجد بكسر الجيم جهاد في الشيء والمبالغة فيه. قال ابن التين وضبط في بعض الكتب برفع (الناس) على أنه فاعل، ويكون الجد منصوبا بإسقاط حرف الخفض، وقيل نعت لمصدر محذوف، فكأنه قال أشتد الناس الاشتداد الجد، ويجوز نصب (الناس) ورفع (الجد) على إسقاط الخافض من (الناس) .
وقوله (حتى أسرعوا وتفارط الغزو) أي تباعد، ويئست من اللحاق وكل شيء سبق فقد فرط.
وقوله (وليتني فعلت) فيه تمني ما فات فعله.
وقوله (مغموصا عليه النفاق) وفي مسلم (في النفاق) أي متهما مستحقرا. يقال غمصت فلانا واغتمصته إذا استحقرته واستصغرته. وقوله (فقال رجل من بني سلمة هو بكسر اللام يا رسول الله حبسه برداه ونظره في عطفه) البرد واحد البرود، وعطفه جانبه. يقال ثنى فلان علي عطفه، أي أعرض علي.
وقوله (فقال معاذ بئس ما قلت) فيه كراهة السب لمن يشار إليه بالشرف.
وقوله (فأجمعت صدقه) أي عزمت عليه.
وقوله (ليوشكن الله أن يسخطك علي) ، أي يعجلني. يقال أوشك فلان خروجا، من العجلة.
وقوله (وثار رجال من بني سلمة) أي هبوا (وقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، أي كافيك من ذنبك، فأسقط حرف الجر، ونصب (كافيك) ؛ لأنه خبر كان واسمها استغفار.
وقوله (يؤنبوني) أي يلوموني، وفيه التأسي بالغير، فإن المصيبة إذا عمت هانت بخلاف ما إذا خصت، وهذا في الدنيا موجود، وفي الآخرة مفقود، وفي نهي الناس عن كلامهم أن للإمام أن يؤدب بعض أصحابه بالهجران، وإن جاوز ذلك ثلاثة أيام.
وقوله في مرارة بن الربيع العمري، وهلال بن أمية الواقفي أنهما ممن شهد بدرا غريب ذلك كما نبهت عليه فيما مضى، قوله (ونهى المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة) هو بالرفع، وموضعه بالنصب على الاختصاص.
قال سيبويه عن العرب اللهم [اغفر] لنا أيتها العصابة.
وقوله (من جفوة الناس) هو بفتح الجيم، أي من جفائهم.
(وتسورت الجدار) علوت سوره، وأبو قتادة هو الحارث بن ربعي.
ومعنى (أنشدك) أسألك، ص 3399 وأصله رفع الصوت بذلك.
وقوله (ولا مضيعة) هو بإسكان الضاد وكسرها، أي حيث يضاع حقك. وقوله (فتيممت بها التنور) أي قصدته وأحرقتها. وأنثه على معنى الصحيفة.
وقوله (فسجرته بها) أي حميته، وحميت البئر ملأته ماء، وسجرت السماء بالمطر.
وقوله (فقلت لامرأتي الحقي بأهلك فكوثي عندهم حتى يقضي الله) هو من الكتاب قوله فقال لي بعض أهل لو استأذنت رسول الله في أمرًا لك كما أذن لامرأة هلال أن يجديه .... عبر عن الإشارة بالقول، وإلا فقد نهى عن مكالمته.
وفيه إحراق الكتاب الذي فيه المكروه.
وفيه اعتزال النساء عند الذنب الذي لا يعلم المخرج منه.
وقوله (أوفى على جبل سلع) أي أشرف وصعد وعلا، وسلع جبل معروف بالمدينة.
وقوله (فخررت ساجدا) فيه سجود الشكر، وكرهه مالك.
وقوله (نزعت له ثوبي، فكسوته إياهما ببشراه ووالله ما أملك غيرهما يومئذ) أي من اللباس، وإلا فكان له مال، ولذلك قال (إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة)
وقوله (فتلقاني الناس فوجا فوجا) أي جماعة جماعة.
وقوله (لتهنك توبة الله عليك) هو بكسر النون، وصوب ابن التين الفتح؛ لأن أصله يهنأ بفتح النون.
وقوله (فقام إلي طلحة بن عبيد الله) كانا أخوين آخى بينهما صلى الله عليه وسلم.
وقوله (( أمسك عليك بعضر مالك ) )فيه التصدق بكل ماله. ولعله علم منه أنه لا يقدر على الصبر على الضرر والإطاقة.
وقوله (ما أعلم أحدا أبلاه الله في صدق الحديث) ، يقال أبلاه الله بلاء حسنا، وبلوت. يكون للخير والشر. قال تعالى {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} [الأنبياء35] والمراد هنا النعمة، ومنه قوله تعالى {وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم} [البقرة49] أي نقمة، وأصله الاختبار، وأكثر ما يأتي مطلقا في الشر، فإذا جاء في الخير جاء مقيدا، كما قال بلاء حسنا، وقال ابن قتيبة يقال أبلاه الله يبليه أو بلاء حسنا، وبلاه يبلوه بلاء في الشر. وقال صاحب (( الأفعال ) )بلاه الله بالخير والشر بلاء اختبره به ومنعه له. وأبلاه بلاء حسنا فعله به.
وقوله (أن لا أكون كذبته) قال القاضي كذا في نسخ البخاري ومسلم.
والمعنى أن أكون كذبته،، و (لا) زائدة، كما قال {ما منعك ألا تسجد} [الأعراف12] أي أن تسجد.
وقوله (قال كعب كنا تخلفنا) كذا في البخاري، وفي مسلم خلفنا.
وقوله (وأرجأ رسول الله) أي أخر. وقول كعب في تفسير {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} [التوبة118] ليس هو تخليفه عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه، ولما يأمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه.
حكي عن محمد بن يزيد أنه قال معنى {خلفوا} ولوا؛ لأن معنى خلفت فلانا فارقته قاعدا عما نهضت فيه وفسرها عكرمة خلفوا أقاموا بعقب النبي صلى الله عليه وسلم.
وقرأ جعفر بن محمد (خالفوا) . وقال أبو مالك خلفوا معناه عن التوبة.
وفي حديث كعب غير ما سلف ذكر الرجل في مكانه ليوفي بالحديث على وجهه، وفيه تفضيل كعب ببيعة العقبة؛ لأنها أول بيعة في الإسلام، وفيه أنه كان من السابقين الأولين الذين صلوا القبلتين، وغير ذلك.
قال والدي رحمه الله تعالى
غزوة تبوك (بفتح الفوقانية وخفة الموحدة المضمومة موضع بالشام والعسرة بضم المهملة(ضد اليسرة وسميت بها لما فيها من المشقة وقلة الزاد والراحلة وكانت في الحر الشديد والمفازة البعيدة والعام والجدب وكثرة الأعداء وهم عسكر قيصر الروم.) بريد (بضم الباء ص 3400 وكذا) أبو بردة (واسمه عامر واسم) أبي موسى (هو عبد الله بن قيس الأشعري و) الحملان (بضم الحاء الحمل) وافقته (أي صادفته و) القرين (البعير المقرون بأخر يقال قرنت البعيرين إذا جمعتهما في حبل واحد وابتاعهن (في بعضها لابتاعهم وهذا من باب تشبيه الابعرة بذكور العقلاء، فان قلت تقدم أنفا في باب قدوم الاشعريين انه أمر لهم بخمس ذود من ابل قلت هما قضيتان أحداهما عند قدومهم والأخرى في غزوة تبوك وعقد الترجمتين مشعر بذلك أو اشتراهما من سعد من سهمانه من ذلك النهب. قلت ظاهره يقتضي أن يذكر لفظ القرينين ثلاث مرات ليكون سنة وإلا فهو أربعة قلت القرين يصدق على الاثنين وعلى الأكثر فيحتمل أن يكون كل قرين ثلاثة فالقرينات ستة وذكر المرة الثانية
للتأكيد. فإن قلت القياس هاتين إذ القرينة مؤنثة قلت المراد بها البعير وهو مذكر وأشار أولا بلفظ هاذين ثم قال أعني القرينين فهو منصوب على الاختصاص لا على الوصفية، فإن قلت بماذا تتعلق اللام قلت يقال أو اللام للتبيين نحو هيت لك. قوله (الحكم) بفتح الحاء المهملة والكاف (ابن عتيبة) مصغر عتبة الدار، و (مصعب) بضم الميم وفتح العين المهملة ابن سعد بن أبي وقاص، و (بمنزلة هرون) حيث استخلفه موسى على بني إسرائيل حين توجه إلى الطور. قوله (أبو داود) سليمان الطيالسي، و (يعلى) بفتح التحتانية وإسكان المهملة وفتح اللام مقصورا (ابن أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية، و (العسرة) أي غزوة العسرة أي تبوك، و (تلك الغزوة) إشارة إليها، و (التثنية) هي السن، و (تقضمها) بفتح المعجمة، و (القضم) الأكل بأطراف الأسنان مر في كتاب الجهاد، قوله (كعب بن مالك) الخزرجي السلمي بفتح المهملة واللام مات سنة خمسين و) حين تخلف (مفعول به لا مفعول فيه) عن قصة (متعلق بقوله يحدث و) العير (بالكسر الإبل تحمل الميرة و) ليلة العقبة (هي الليلة التي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها الأنصار على الإسلام والإيواء والنصر وذلك قبل الهجرة وهي التي في طرف منى التي يضاف إليها جمرة العقبة وكانت بيعة العقبة مرتين كانوا في السنة الأولى اثنتي عشر وفي الثانية سبعين كلهم من الأنصار وتوثقنا أي تعاهدنا وتعاقدنا و) بها (أي بدلها ومقابلها وذلك لأنها كانت بسبب قوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وظهور الإسلام وإعلاء الكلمة و) اذكر (أي أشهر عند الناس بالفضيلة و) جلي (بتخفيف اللام والتشديد أي كشف وعرفهم ليستعدوا بما يحتاجون إليه في سفرهم ذلك و) الديوان (بكسر المهملة ويحكى بفتحها وهو معرب وقيل عربي وظن الخفاء(لكثرة العسكر و) الجهاز (بفتح الجيم وكسرها الاهبة و) تفارط ص 3401 (أي تباعد والفرط السابق و) مغموصا (بالمعجمة ثم المهملة أي مطعونا بالنفاق ومتهما به و) تبوكا (بالإلف معظم النسخ كأنه صرف للإرادة الموضع و) سلمة (بكسر اللام و) عطفيه (بكسر العين أي جانبيه وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه ولباسه و) أظل (أي دنا كان ظله وقع عليه و) زاح (بالزاي والمهملة زال و) أجمعت (أي عزمت عليه و) علانيتهم (أي ظاهرهم و) المغضب (بلفظ المفعول الغضبان و) يجد (أي يغضب و) جدلا (أي فصاحة وقوة في الكلام بحيث اخرج عن عهدة ما ينسب إلى و) التأنيب (بالنون والموحدة أي يلومونني اشد اللوم و) مرارة (بضم الميم وخفة الراء الأولى) ابن الربيع (ضد الخريف وفي صحيح مسلم ربيعة العمري من بني عمرو بن عوف وفي بعضها العامري وأنكره العلماء قالوا صوابه العمري و) هلال بن أمية (بضم الهمزة وتخفيف الميم وتشديد التحتانية الواقفي بكسر القاف وبالفاء و) أيها الثلاثة (بالرفع وهو بمعنى الاختصاص أي متخصصين من بين سائر الناس و) فما هي التي اعرف(أي تغير كل شيء على حتى الأرض فإنها توحشت
وصارت كأنها ارض لم اعرفها لتوحشها على و)أسارقه النظر (بالقاف و) الحائط (البستان و) أبو قتادة (بفتح القاف الحارث بن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة وبالمهملة السلمي الخزرجي وليس هو ابن عمه لحائل ابن عم جد جده وإنما لم يرد السلام عليه لعموم النهي عن كلامهم و) أنشدك (بضم الشين أي اسألك بالله و) تسورت الجدار (أي للخروج من الحائط. قال القاضي لعل أبا قتادة لم يقصد بهذا تكليمه لأنه منهي عن كلامه بل اظهر اعتقاده قال ولو حلف لا يكلم أنسانا فسأله عن شيء فقال الله اعلم ولم يرد جوابه ولا إسماعه لم يحنث. قوله) نبطي(بفتح النون والموحدة الفلاح والاستنباط الاستخراج وملك غسان بفتح المعجمة وشدة المهملة.
وبالنون من جملة ملوك اليمن سكنوا الشام و)المضيعة (بفتح الميم وسكون المعجمة وكسرها وفتح التحتانية لغتان أي موضع وحال يضاع فيه حقك و) سجرته (أي أحرقته و) كملت (بضم الميم وفتحها وكسرها و) أوفى (أي ارتفع وأشرف و) سلع(بفتح المهملة وسكون اللام وبالمهملة جبل
بالمدينة معروف وأسلم بلفظ افعل التفضيل قبيلة وطلحة بن عبيد الله القرشي أحد العشرة المبشرة و)الهرولة (السير بين المشي والعدو و) خير يوم (المراد به سوي يوم إسلامه ولظهوره تركه و) انخلع (أي اخرج منه وأتصدق به. فان قلت تقدم انه قال ما املك غير الثوابين قلت معناه لا املك من الثياب غيرهما. قوله) امسك (إنما أمره بالاقتصاد خوفا من تضرره بالفقر وعدم صبره على الإضاقة، ولا يخالف هذا صدقة أبي بكر رضي الله عنه بجميع ماله، فانه كان راضيا صابرا و) أبلاه الله (أي أعطى وانعم و) أن لا أكون (بدل من صدقي أي ما انعم أعظم من عدم كذبي ثم عدم هلاكي. قال النووي قالوا لفظة لا زائدة ومعناه أن أكون كذبته نحو ) ) ما منعك أن لا تسجد (( و) اهلك (بكسر اللام وحكي فتحها و) أرجأ (أي أخر ص 3402 وفي الحديث فوائد أربعون وأكثر منها إباحة الغنيمة لهذه الأمة. إذ قال يريدون عيرا لقريش، وفضيلة أهل بدر والعقبة، والمبايعة مع الإمام، وجواز الحلف من غير استحلاف. تورية المقصد إلا إذا دعت إليه ضرورة. والتأسف على ما فاته من الخير. وتمني المتأسف. ورد الغيبة، وهجران أهل البدعة وأن للإمام أن يؤدب بعض أصحابه بإمساك الكلام عنه، وترك قربان الزوجة، واستحباب صلاة القادم ودخوله المسجد أولا، وتوجه الناس إليه عند قدومه، والحكم بالظاهر، وقبول المعاذير واستحباب البكاء على نفسه، ومسارقة النظر في الصلاة لا تبطلها، وفضيلة الصدق وأن السلام ورده كلام، وجواز الدخول بستان صديقه بغير إذنه وان الكناية لا يقع بها الطلاق وما لم ينوه وإيثار طاعة الله ورسوله على مودة القريب، وخدمة المرأة زوجها، والاحتياط بمجانبة ما يخاف منه الوقوع في منهي عنه إذا لم يستأذن في خدمة امرأته. وجواز إحراق ورقة فيها ذكر الله تعالى إذا كان لمصلحة. واستحباب التبشير عند تجدد النعمة واندفاع الكربة، واجتماع الناس عند الإمام في الأمور المهمة، وسروره بما يسر أصحابه، والتصدق بشيء عند ارتفاع الحزن، والنهي عن التصدق بكل ماله عند خوف عدم الصبر، وإجازة التبشير بحلفه، وتخصيص اليمين بالنية، وجواز العارية، ومصافحة القادم والقيام له، واستحباب سجدة الشكر، والتزام مداومة الحير الذي انتفع به.
الزركشي
غزوة تبوك وهي غزوة العسرة بالسين المهملة (خذ هذين القرينين) أي الجملين المشدودين أحدهما إلى الآخر، وقيل النظيرين المتساويين في السن، ويروى (( هذين القرينتين ) )وحق الكلام (( هاتين ) )؛ لأن القرينتين مؤنثتان.
(ابتاعهم من سعد) حق الكلام ابتاعهن أو ابتاعها؛ لأنه جمع ما لا يعقل.
(أوثق أعمالي) بالعين هو الصواب، وروي بالحاء، وقد سبق.
(ولم يعاتب أحدا تخلف عنها) كذا هنا، وقد تقدم في غزوة بدر صدر هذا السند نفسه (( ولم يعاتب الله أحدا ) ).
(تواثقنا) أي تبايعنا على الإسلام وأكدنا البيعة.
(وما أحب أن لي بها مشهد بدر) الباء بمعنى بدل.
(ورى بغيرها) أي سترها وأوهم غيرها (فجلى) بتشديد اللام أي أظهر.
(الأهبة) بضم الهمزة ما يحتاجون إليه ويستعدونه.
(حتى اشتد الناس الجد) كذا لجمهورهم بكسر الجيم [ب143] الجهاد في الشيء والمبالغة فيه، وضبط برفع (( الناس ) )الاشتداد الجد، وعند ابن السكن (( بالناس ) )، وهو الصواب.
(وتفارط الغزو) أي فات وتقدم، من الفرط وهو السابق (أنني لا أرى) بفتح (( أن ) )على التعليل.
(مغموصا) بغين معجمة وصاد مهملة أي مطعون في دينه متهما بالنفاق، وقيل مستحقرا، يقال غمصته إذا استحقرته.
(رجل من بني سلمة) هو بكسر اللام (والنظر في عطفيه) بكسر العين، عطفا الإنسان ناحيتا جسده، والعرب تضع الرداء موضع الجمال والحسن والبهجة، ويسمى الرداء عطفا لوقوعه على عطفي الرجل.
(فأجمعت صدقه) أي عزمت عليه (يوشكن الله) بكسر الشين.
(أن يسخط) أي ليعجلن (وثار رجال) أي وثبوا (وقد كان كافيك ذنبك استغفار) بنصب الياء من (( كافيك ) )خبر كان، واسمها (( استغفار ) )، و (( ذنبك ) )منصوب بإسقاط ص 3403 الخافض أي من ذنبك (يؤنبوني) أي يلوموني أشد اللوم.
(قلت من هما؟ قالوا مرارة بن الربيع وهلال بن أمية فذكروا رجلين صالحين قد شهدا بدرا) قيل هذا غريب، ولم يذكرهما أحد من أهل السير ممن شهد بدرا ولا يعرف ذلك إلا في هذا الحديث.
(مرارة بن الربيع) وفي مسلم (( ابن ربيعة ) )وزاد (( العامري ) )، قال المازري وإنما هو العمري قال الماوردي إنما هو العمري من بني عمرو بن عوف، وقد جمع بعضهم أسماء الثلاثة، فقال أول أسمائهم مكة وآخر أسماء آبائهم عكة، ويجمعها قولك همك ارم، فالأول لأسمائهم والثاني لأسماء آبائهم.
(ونهى عن كلامنا أيها الثلاثة) بالرفع، وموضعها نصب على الاختصاص، وحكى سيبويه اللهم اغفر لنا أيتها العصابة.
(فيهما أسوة) بكسر الهمزة وضمها (من جفوة الناس) بفتح الجيم أي صغارهم.
(تسورت) أي علوت سوره (مضيعة) بإسكان الضاد وكسرها أي حيث يضاع حقك.
(فتيممت بها التنور) أي قصدت (فسجرته بها) أي أحرقته وأوقدته بها، وأنث الكتاب على معنى الصحيفة.
(الحقي بأهلك) بكسر الهمزة (فقال لي بعض أهلي لو استأذنت في امرأتك) هذا يحتاج إلى جواب عنه مع نهيه صلى الله عليه وسلم على معنى الصحيفة.
(أوفى على جبل) أي أشرف (والله ما أملك غيرها) يريد من اللباس، وإلا فكان له مال، ولهذا قال (( من توبتي أن أنخلع من مالي ) ).
(فوجا فوجا) أي جماعة جماعة (ليهنك) قيده بعضهم بكسر النون، وبعضهم بفتحها، وهو الصواب؛ لأن أصله يهنأ، بفتح النون، قاله السفاقسي، وفيه نظر.
(فقام إلي طلحة) وكانا أخوين آخى بينهما النبي صلى الله عليه وسلم.
(أن أنخلع من مالي صدقي) هي مصدر فيجوز انتصابه ب (( أنخلع ) )؛ لأن معنى أنخلع أتصدق، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال أي متصدقا.
(أحسن مما أبلاني) أبلاني هنا بمعنى أنعم علي، ومنه قوله تعالى {في ذلكم بلاء من ربكم عظيم} [البقرة49] أي نعمة، والابتلاء يطلق على الخير وعلى الشر وأصله الاختبار، وأكثر ما يأتي مطلقا في الشر فإذا جاء في الخير قيد كقوله تعالى {بلاء حسنا} [الأنفال17] (ألا أكون كذبته) قال القاضي كذا في (( الصحيحين ) )، والمعنى أن أكون كذبته، و (( لا ) )زائدة كقوله تعالى {ما منعك ألا تسجد} [الأعراف12] .
(وكنا تخلفنا) وفي مسلم (( خلفنا ) ).
(وأرجأ) أي أخر، وقول كعب في تفسير {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} [التوبة118] ليس هو التخلف عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه.
حكي عن محمد بن زيد أنه قال معنى خلفوا تركوا؛ لأن معنى خلفت فلانا فارقته قاعدا عما نهضت عنه انتهى كلام الزركشي.
أقول قوله القولين إلى الجملتين المشدودين أحدهما إلى الآخر والقرن بالتحريك الحبل الذي يشدان به والجمع به قرن أيضًا والقرين المصدر والحبل قوله بعضهما ... كسر الشيء وأنانيته وبالفاء كسره من غير .... الجوهري العصم الأكل بأطراف الأسنان يقال فصمت الدابة بشعيرها بالكسر نقضمه قضمًا وهما وقت قضامًا أي شيئًا والقضم كسر الشيء من غير أن يبين بقول قضمه فانقضم قال تعالى لا انقضام لها يحكى أن رجلا عالمًا توفي ذكر البخاري عنده فضيلة وبعض ... فصار اخوه يبكي ويقول يا أخي قضمت ظهري ويروى قضمت وقيل بالفاء افصح وهما لغتان رواهما الفراء فقال له بعض الحاضرين في جنازة أخيه والله أيرادك اللعاب في هذا الوقت أصعب علينا من موت أخيك العالم قوله مفازًا المفاز والمفازة البريه القفز والجمع المفازة سميت بذلك لأنها مهلكة من .... وقيل سميت مفاز لا من الفوز النجاة كما يقال ... سلم قوله خذ لا هو مقابلة الحجة بالحجة والمجادلة المناظرة والمخاصمة ومن الأول علم الجدل قوله يؤنبوني أي يرجعوني ويريدونيص 3404 ... فقال قوله خلفوا فقال يخلف عن اغزو إذا قعد عنه وفعل فعل النساء الخوالف الذين لا غزوة عليهن وأما ليلة فخلفوا أي أدو أمرهم حتى يقضي الله فيهم ما شاء قوله وتفارط الغزو أي تقدم الغزاة وسبقوا وفاتوا قوله رجلين صالحين قد شهدا بدرًا لم يشهدا بدرًا بلا خلاف وهذا وهم من الزهري قوله العمري من بني عمرو بن عوف والواقفي من بني واقف واسمه سالم قوله فلما جاءني الذي سمعت صوبه هو حمزة بن عمرو الأسلمي وأقول ورأيت في جمع الجوهري في قصة كعب بن مالك أن الذي بشر كعبًا واعطاه ... هو عمر فقال وإذا بعمر وهو يقول أبي كعب أبشر ... على بردي قوله ثم تاب عليهم أي رجع عليهم بالقبول والرحمة كرة أخرى ليستقيموا على توبتهم ولتتوبوا فما يستقبل أن فرط منهم ذنب علما فيهم أن الله تواب على من تاب ولو عاد في اليوم مائة مرة قال السهيلي إنما اشتد غضبه على من يخلف عنه ونزل فيهم من الوعيد ما نزل حتى باب .... على قلبه منهم وأن كان الجهاد من فروض الكنايات لكنه في حق الانصار خاصة من فروض العين وعليه تابعوا النبي صلى الله عليه وسلم الا تراهم يقولون يوم الخندق وهم .... إليه تابعوا محمدا على الجهاد ما حيينا ابدًا ومن يخلف منهم يوم بدرًا يخلف لأنهم خرجوا لأخذ العسير ولم يظنوا ـ سيكون قبال فلذلك كان يخلفهم في هذه الغزوة كبيرة لأنهم كالثلث ما لتبعتهم وفي مذهب الشافعي وجهان الجهاد وكان في وقته فرض غير أو فرض كفاية والأصح الثاني ولم يفصل بين الأنصار وغيرهم وأما قول الزركشي فقال ي بعض أهل هذا يحتاج إلى جواب عنه أقول جوابه أن المنهي المكالمة وهو مفاعله يقتضي المشاركة وهنا بعض أهله قال له لو استأذنت وكعب سكت مما حصل المنهي عنه وهو المكالمة أو يكون المراد النهي عن كل من الأمرين أن تكلم غيره أو لكلمة غيره فعل هذا قال أن بعض أهله كلمه ربما لم يبلغه النهي أو بلغه ونسي فكلمه ناسيًا أو اعتقد أن المنهي قلابه لغيره لا كلام غيره له أو المراد من المكالمة المكاثرة من ذلك وأما كلمة أو .... فربما يكون غير منهي عنه فإن قلت إذا كان نهي عن كلام غيره له وعن كلامه غيره فلم كان يسلم حين يأتي إلى الناس ويلزمهم رد الجواب فإنه واجب ولو فعلوا اثموا النهي النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامه قلت كان سلامه على الناس قبل النهي الله أعلم.