فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 3844

72 -باب الصلاة على الشهيد

فيه حديث جابر وحديث عقبة بن عامر، أما حديث جابر فذكره من حديث ص 1369 الليث عن ابن شهاب، بسنده عن جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين ... الحديث.

وأما حديث عقب فأخرجه من حديث أبي الخير عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يومًا فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ... الحديث.

وفي لفظ (( بعد ثمان سنين ) )، وأخرجه في علامات النبوة، وفي المغازي في موضعين.

واختلف في هذا الباب فقال مالك الذي سمعته من أهل العلم والسنة أن الشهداء لا يغسلون، ولا يصلون على أحد منهم، ويدفنون بثيابهم التي قتلوا فيها، وهو قول عطاء والنخعي والحكم والليث والشافعي وأحمد وأكثر العلماء، حكاه عنهم ابن التين، وقال أبو حنيفة والثوري والمزني والأوزاعي يصلى عليه، ولا يغسل وهو قول مكحول ورواية عن أحمد، قال عكرمة لا يغسل؛ لأن الله قد طيبه، ولكن يصلى عليه.

وقال سعيد بن المسيب، والحسن البصري كما حكاه ابن أبي شيبة يغسل ويصلى عليه؛ لأن كل ميت يجنب. قال ابن حزم قولهم إنه صلى على حمزة سبعين صلاة أذكر سبعين بكثيره باطل وبلا شك.

وقال إمام الحرمين في (( أساليبه ) )ما ذكره من صلاته عليه السلام على قتلى أحد فخطأ لم يصححه الأئمة؛ لأنهم رووا أنه كان يؤتى بعشرة عشرة وحمزة أحدهم، فصلى على حمزة سبعين صلاة، فإن شهداء أحد سبعون، وإنما يخص حمزة سبعون صلاة لو كانوا سبعمائة، وقد أوضح ذلك الشافعي نفسه.

وفيه جواز جمع الرجلين في ثوب، والظاهر أنه كان يقسمه بينهم للضرورة، وإن لم يستر إلا بعض بدنه، يدل عليه تمام الحديث أنه كان يسأل عن أكثرهم قرآنًا فيقدمه في اللحد، فلو أنهم في ثوب واحد جملة لسأل عن أفضلهم قبل ذلك كيلا يؤدي إلى نقض التكفين وإعادته.

وفيه التفضيل بقراءة القرآن، فإذا استووا في القراءة قدم أكثرهم؛ لأن السنن فضيلة. قال أشهب ولا يكفنان في كفن واحد إلا من ضرورة، وكذا في الدفن. قال أشهب وإذا دفنا في قبر لم يجعل بينهما حاجز من تراب وذلك أنه لا معنى له إلا التضييق.

قوله (( أنا شهيد على هؤلاء ) )يعني أنهم لم يعجل لهم من أجرهم بشيء في الدنيا، وقيل أشهد بإخلاصهم وصدقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت