فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
74 -باب من لم ير غسل الشهداء
فيه حديث جابر قال النبي صلى الله عليه وسلم (( ادفنوهم في دمائهم ) )يعني يوم أحد ولم يغسلهم.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( أيهم ) )أي القتلى، وفي بعضها (( أيهما ) )أي الرجلين فيه جواز تكفين الرجلين في ثوب واحد عند الضرورة، وتقديم الأفضل إلى جدار اللحد، وأن الشهيد لا يغسل ولا يصلى عليه.
قال المظهر في (( شرح المصابيح ) )معنى ثوب واحد قبر واحد، ولا يجور تجريدهما بحيث تتلاقى بشرتاهما، ومعنى (( شهيد عليهم ) )أشهد لهم لأنهم بذلوا أرواحهم لله تعالى.
الخطابي فيه أنه قد صلى على أهل أحد بعد مدة، ويدل أن الشهيد يصلى عليه كما يصلى على من مات حتف أنفه، وإليه ذهب أبو حنيفة وأول الخبر في ص 1370 تركه الصلاة عليهم يوم أحد على معنى اشتغاله عنهم، وقلة فراغه لذلك، وكان يومًا صعبًا على المسلمين فعذروا بترك الصلاة عليهم.
النواوي صلى على أهل أحد أي دعا لهم بدعاء صلاة الميت والفرط هو الذي يتقدم الواردة ليصلح الحياض والدلاء ونحوها، فمعنى فرطكم على الحوض سابقكم إليه المهيئ له، وفيه تصريح بأن الحوض حوض حقيقي وأنه مخلوق موجود اليوم.
و (( المفاتيح ) )جمع المفتاح، ومنهم من روى بحذف الياء فهو جمع المفتح، وفيه معجزة لرسول الله حيث ملكت أمته خزائن الأرض وأنها لا ترتد جملة وقد عصمها الله تعالى من ذلك وأن التنافس أي التحاسد والتناحل قد وقع، وفيه جواز الحلف من غير استحلاف لتفخيم الشيء وتوكيده.
فإن قلت هذا الجمع أعم من أن يكون في القبر أو في الكفن. قلت إن كان في الكفن فهو مستلزم للجمع في القبر فيدل على التقديرين على الترجمة انتهى كلام والدي رحمه الله تعالى.
أقول مسألة الصلاة على الشهيد قد جمعتها مختصرًا من الكتب الفقهية والحديثية، قال الفقهاء لا يجوز أن يصلى على الشهيد لأمور
1 أن الصلاة متعقبة على الغسل فحيث لا غسل لا صلاة أما دليل أنهم لا يغسلون لإبقاء أثر الشهادة.
2 أن الصلاة إنما شرعت للدعاء لهم بالمغفرة وهم مغفور لهم والقتل قد طهرهم.
3 أن الشهداء أحياء بدليل قوله تعالى {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء} [البقرة154] وغيرها من الآيات الشريعة الدالة على ذلك، وقالوا أيضًا يحرم الصلاة على الشهيد، وقيل لا يجب بل يجوز.
وفي الحديث ما يدل على الصلاة وعدمها، قال الشيخ شمس الدين بن محمد بن عبد الهادي الحنبلي في (( تنقيح التحقيق ) )مسألة الشهيد لا يصلى عليه وهو قول الشافعي، وعنه يعني أحمد يصلى عليه وهو قول أبي حنيفة ومالك.
وقال النووي في (( شرح م ) )أما الشهيد المقتول في حرب الكفار فقال محمد والشافعي والجمهور لا يغسل ولا يصلى عليه، وقال أبو حنيفة يغسل ولا يصلى عليه، وعن الحسن يغسل ويصلى عليه.
وقال النووي في (( الروضة ) )فصل الشهيد لا يصلى عليه ولا يغسل، وقال المزني يصلى عليه وقال بعد ذلك ثم إن المراد بترك الصلاة أنها حرام على الصحيح، وعلى الثاني لا يجب بل يجوز، وقال اسم الشهيد قد تخصص في الفقه بمن لا يغسل ولا يصلى عليه، وقد يسمى كل مقتول ظلمًا شهيدًا وهو أظهر وهو الذي نص عليه الشافعي في (( المختصر ) )، وعلى هذا الشهيد نوعان
أحدهما من لا يغسل ولا يصلى عليه وهو من مات بسبب قتال الكفار حال قيام القيام، أما إذا مات في معترك الكفار لا بسبب القتال بل بمرض أو فجأة فالمذهب أنه ليس بشهيد، وقيل على وجهين.
الثاني الشهداء العارفين عن جميع الأوصاف المذكورة كالمبطون والمطعون والغريق والغريب والميت عشقًا والميتة في الطلق ومن قتله مسلم أو ذمي أو باع في غير القتال فهم كسائر الموتى يغسلون ويصلى عليهم وإن ورد فيهم لفظ الشهادة، وكذا المقتول قصاصًا وحدًا ليس بشهيد، وإذا قتل تارك الصلاة غسل وكفن وصلي عليه ودفن في مقابر المسلمين هذا هو الصحيح، وفي وجه لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يكفن ويطمس قبره تغليظًا عليه.
قال وفي قاطع الطريق قولان
أظهرهما يقتل ثم يغسل ويصلى عليه ثم يصلب مكفنًا.
والثاني يصلب ثم يقتل ثم قال قال بعض أصحابنا لا يغسل ولا يصلى عليه على كل قول.
أقول ففيه أربعة أقوال يغسل ويصلي وعكسه ويغسل ولا يصلى عليه وعكسه، ومثله في فاقد الطهورين يصلى ويقضى عكس ما قال مالك وأصبغ يقضي والأداء لأشهبًا نظمه بعض المالكية. ص 1371