فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 3844

77 -باب هل يخرج الميت من القبر

فيه حديث جابر أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي ... الحديث، حديث جابر الأول سبق في باب الكفن في القميص.

قوله (( وقال أبو هارون ) )أبو هارون هذا هو موسى بن أبي عيسى ميسرة المدني الحناط أخو عيسى الغفاري، ولأبي داود (( فما أنكرت منه شيئًا إلا شعرات كن في لحيته مما يلي الأرض ) ). وللترمذي مصححًا عن جابر قال (( أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلى أحد أن يردوا إلى مصارعهم وكانوا نقلوا إلى المدينة ) ).

قوله (( هنية ) )ضبطه بعضهم بضم الهاء ثم نون ثم ياء مشددة تصغير (( هنة ) )أي قريبًا من وقت وضعته، وبالهمز بعد الياء، والمعنى كهيئته يوم وضعته، وضبطه بعضهم بفتح الهاء والياء؛ أي على حالته.

قوله (( غير إذنه ) )هو بغير، والصواب رواية ابن السكن وغيره (( غير هنية في أذنه ) )بتقديم غير، يريد غير أثر يسير غيرته الأرض من أذنه، قاله عياض.

قوله (( فاستخرجته بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعته ) )كذا في (( الصحيح ) )، وفي (( الموطأ ) )بلاغًا أنه أخرج هو وعمرو بن الجموح بعد ست وأربعين سنة فوجدا كيوم دفنا، وهو خلاف ما هنا أنه استخرج والده بعد ستة أشهر، وقد بدت قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين بني المسجد وهدم البيت ليصلح بعد ست وستين سنة فوجد عليها أثر لشراك النعل لم يتغير.

وروى ابن عيينة عن أبي الربيع عن جابر قال لما أراد معاوية أن يجري العين بأحد نودي بالمدينة من كان له قتيل فليأت. قال جابر فأتيناهم فأخرجناهم رطابًا ينثنون فأصابت المسحاة أصبع رجل منهم فانقطرت دمًا.

قال سفيان بلغني أنه حمزة بن عبد المطلب، وهذا غير الوقت الذي أخرج فيه جابر أباه من قبره، ويقال أربعة لا تعدوا عليهم الأرض ولا هوامها الأنبياء والعلماء والشهداء والمؤذنون، وقيل ذلك خصوص لأهل أحد كرامة لهم [1] .

قوله أولًا (( ما أراني إلا مقتولًا ) )هو بضم الهمزة أي أظنني، وإنما قاله لما كان عليه من العزم أن يقاتل حتى يقتل.

قوله (( في أول من يقتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) )إنما قال ذلك؛ لأن نبي الله كان رأى في سيفه ثلمًا عند خروجهم إلى أحد، فأوله أنه يصاب بعض ص 1373 أصحابه، فقتل يومئذ منهم سبعون وقيل خمسة وستون، منهم أربعة من المهاجرين، وقال مالك قتل من المهاجرين أربعة ومن الأنصار سبعون، ولم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قصة أشد ولا أكثر قتلا منها، وكانت في سنة ثلاث من الهجرة خرج إليها عشية الجمعة لأربع عشرة خلت من شوال. قال مالك كانت أحد وخيبر في أول النهار.

قوله (( وإن علي دينًا ) )كان عليه أوسق تمر ليهودي كما سيأتي. قوله (( واستوص بأخواتك ) )كانت له تسع أخوات باختلاف فيه فوكد عليه فيهن مع ما كان في جابر من الخير، فوجب لهن حق القرابة وحق وصية الأب وحق اليتم وحق الإسلام.

وفي (( الصحيح ) )لما قال له عليه السلام (( تزوجت بكرًا أم ثيبًا ... ) )إلى آخر القصة. فيه إخراج الميت بعد ما يدفن إذا كان لذلك معنى بأن دفن بلا غسل ونحو ذلك، قال ابن المنذر اختلف العلماء في النبش عمن دفن ولم يغسل فأكثرهم يجيز إخراجه وغسله، هذا قول مالك والشافعي إلا أن مالكًا قال ما لم يتغير. وكذا عندنا ما لم يتغير بالنتن كما قال الماوردي، وقال القاضي أبو الطيب بالتقطع، وقيل ينبش ما دام فيه جزء من عظم وغيره، وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا وضع في اللحد وغطي بالتراب ولم يغسل، لم ينبغي لهم أن ينبشوه.

وهو قول أشهب. والأول أصح، وهو قول أحمد وداود. وكذلك اختلف فيمن دفن بغير صلاة فعندنا لا ينبش بل يصلى على القبر، اللهم إلا أن يهال عليه التراب، فإنه يخرج ويصلى عليه. نص عليه الشافعي؛ لقلة المشقة وعن أشهب إن ذكروا ذلك قبل أن يهال عليه التراب، أخرج وصلي عليه، فإن أهالوا فليترك لم يصل عليه. وعن مالك إذا نسيت الصلاة على الميت حتى يفرغ من دفنه لا أرى أن ينبشوه لذلك ولا يصلى على قبره، ولكن يدعون له.

وينبش في صور أخرى مذكورة في الفروع. وفي قول جابر نفث عليه من ريقه. حجة على من يرى بنجاسة الريق والنخامة وهو قول يروى عن سلمان الفارسي، وإبراهيم النخعي، والعلماء كلهم على خلافه، فمعاذ الله من صحة خلافه، والشارع علمنا النظافة والطهارة، وبه طهرنا الله من الأدناس فريقه يتبرك به ويستشفى به.

فرع يحرم عندنا نقل الميت قبل دفنه إلى بلد آخر؛ لأن في نقله تأخر دفنه وتعريضه لهتك حرمته من وجوه، ولو أوصى بنقله لم تنفذ وصيته، وقال جماعات من أصحابنا يكره ولا يحرم. اللهم إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس لفضلها فينقل، نص عليه الشافعي، كما نقله الماوردي.

ومن هذا نقل جنازة سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد من العقيق إلى المدينة، وصح أن يوسف صلى الله عليه وسلم نقل بعد دفنه بالبحر بسنين كثيرة، واستخرجت عظامه، كما أخرجه ابن حبان فنقل إلى جوار إبراهيم الخليل عليه السلام.

[1] في هامش المخطوط (( أقول ولقد نقلت والدي رحمه الله تعالى من قبر إلى آخر بعد مدة فلم أر تغير منه شيء من أعضائه فدفنته بقرب الشيخ أبي إسحاق الفيروزأبادي بوصيته بذلك ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت