فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 3844

89 -باب الميت يعرض عليه مقعده

فيه حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( إن أحدكم ... ) )الحديث.

هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا.

والعرض لا يكون إلا على حي، وهو دال على إحيائه، ومنه (( ليسمع قرع نعالهم ) )وفيه دلالة على بقاء الأرواح؛ لأنها التي يعرض عليها، ويحتمل أن يريد بالغداة والعشي كل غداة وكل عشية، وذلك لا يكون إلا بإحياء جزء منه، فإنا نساعد الميت ميتًا بالغداة والعشي، وذلك يمنع إحياء جميعه، وإعادة جسمه، ولا يمتنع أن تعاد الحياة في جزء أو أجزاء منه، وتصح مخاطبته والعرض عليه، ويحتمل أن يريد بالغداة والعشي غداة واحدة يكون العرض فيها، ذكره ابن التين.

قوله (( مقعده ) )يحتمل أن يريد مقعده من الجنة، وقد سلف مفسرًا في حديث أنس، ويكون معنى (( حتى يبعثك الله ) )أي أنه مقعدك لا تصل إليه حتى يبعثك الله.

وقبل ابن بطال عن بعضهم أن معنى العرض هنا الإخبار بأن هذا موضع أعمالكم والجزاء لها عند الله، وأريد بالتكرير بالغداة والعشي تذكارهم بذلك، ولسنا نشك أن الأجساد بعد الموت والمساءلة هي في الذهاب وأكل التراب والفناء، ولا يعرض شيء على فان، قال فبان أن العرض الذي يدوم إلى يوم القيامة إنما هو على الأرواح خاصة، وذلك أن الأرواح لا تفنى وإنما هي باقية إلى أن يصير العباد إلى الجنة أو النار.

قال ابن عبد البر واستدل بهذا الحديث من ذهب إلى أن الأرواح على أفنية القبور، وهو أصح ما ذهب إليه في ذلك؛ وعن مجاهد الأرواح على القبور سبعة أيام، من يوم دفن الميت لا تفارق.

وقال الداودي ومما يدل على حياة الروح والنفس أنهما لا يفنيان قوله تعالى {الله يتوفى الأنفس} الآية [الزمر42] والإمساك لا يقع على الفاني.

وحكى القرطبي أن العرض مخصوص بالمؤمن الكامل الإيمان، ومن أراد الله أن ينجيه من النار، وأما من أبعد الله عليه وعيده من المخلطين الذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا، فله مقعدان يراهما جميعًا، كما أنه يرى عمله شخصين في وقتين أو في وقت واحد قبيحًا وحسنًا.

قال ص 1396 ويحتمل أن يراد بأهل الجنة كل من يدخلها كيف كان، ويجوز أن يكون ترد إليه الروح كما ترد عند المسألة، وضرب بعض العلماء لتعذيب الروح مثلًا في النائم يرى كأن روحه تنعم أو تعذب وجسده لا يحس بشيء من ذلك.

قوله (( حتى يبعثك الله يوم القيامة ) )هو تأكيد أعني يوم القيامة، وزاد ابن القاسم (( حتى يبعثك الله إليه ) )قال أبو عمر ويحتمل أن تكون الهاء في قوله (( إليه ) )راجعة إلى الله تعالى، فإن إليه المصير، وكونها عائدة إلى المقعد الذي تصير إليه أشبه بدلالة حديث أبي هريرة (( فيفرج له فرجة إلى النار فينظر إليها، فيقال له انظر إلى ما وقاك الله، ثم يفرج له فرجة من الجنة فينظر إليها فيقال له هذا مقعدك ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت