فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
96 -باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم
وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما {فأقبره} [عبس21] .. إلى آخره.
فيه حديث عائشة إن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليتعذر في مرضه .. الحديث
سلف في باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور.
وعنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه .. الحديث.
وعن هلال الراوي عن عروة .. إلى آخره.
وحديث سفيان التمار أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنمًا.
وعن عروه، لما سقط عليهم الحائط .. الحديث.
وعن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عائشة أوصت .. الحديث.
وحديث عمر أنه قال لابنه عبد الله اذهب إلى عائشة .. الحديث ذكره في الجهاد وفي تفسير سورة الحشر وفي مناقب عثمان.
غرض (خ) في هذا الحديث، أن يبين فضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بما لا يشاركهما فيه أحد، وذلك أنهما كانا وزيريه في حياته، وصارا ضجيعيه بعد مماته، فضيلة خصهما الله بها، وأيضًا لقرب طينتهما من طينته.
ففي حديث أبي سعيد الخدري مر رسول الله بجنازة عند قبر فقال (( قبر من هذا؟ ) )فقال فلان الحبشي. فقال عليه السلام (( لا إله إلا الله، سيق من أرضه وسمائه إلى تربته التي منها خلق ) ).
وإنما أستاذنها عمر في ذلك؛ لأن الموضع كان بيتها، ولها فيه حق، ولها أن تؤثر به نفسها لذلك، فآثرت به عمر، ألا ترى وصية عائشة إلى أن الزبير أن لا يدفنها معهم خشية أن تزكى بذلك وهذا من تواضعها وإقرارها بالحق لأهله، وقد كانت عائشة رأت رؤيا دلتها على ما فعلت، حين رأت ثلاثة أقمار سقطن في حجرها، فقصتها على والدها لما توفي رسول الله، ودفن في بيتها. فقال لها أبو بكر هذا أول أقمارك وهو خيرها. ففيه ما يدل على الحرص على مجاورة الموتى الصالحين، طمعا أن ينزل عليه رحمة تصيب جيرانهم، أو رغبة أن ينالهم دعاء من يزور قبورهم.
وقول عمر (( إذا قبضت ... إلى آخره ) )فيه أن من وعد بعدة يجوز له الرجوع فيها، ولا يقضى عليه بالوفاء بها؛ لأن عمر لو علم أن عائشة لا يجوز لها أن ترجع في عدتها ما قال ذلك.
وفيه أن من بعث رسولًا في حاجة مهمة، له أن يسأل الرسول قبل وصوله إليه، وقبل أدائه الرسالة عليه، ولا يعد ذلك من قلة الصبر، بل هو من الحرص على الخير؛ لقوله لابنه وهو مقبل ما لديك؟
وفيه أن الخليفة مباح له أن لا يستخلف على المسلمين غيره، اقتداء بالشارع صريحًا، وأن للإمام أن يترك الأمر شورى بين الأمة.
وفيه إنصاف عمر وإقراره بفضل أصحابه.
وفيه أن المدح في الوجه لا يذم المادح به؛ لأن عمر لم ينه الأنصاري حين ذكر فضائله، فبان بهذا أن المدح في الوجه المنهي عنه، إنما هو المدح بالباطل.
قوله (( لا أعلم أحدًا أحق بهذا ... إلى آخره ) )إنما لم يذكر أبا عبيدة؛ لأنه كان قد مات، وسعيد بن زيد كان غائبًا. وقال بعضهم لم يذكره؛ لأنه كان قريبه وصهره، ففعل كما فعل مع عبد الله بن عمر.
وفيه أن الرجل الصالح ينبغي أن يخاف على نفسه، ولا يثق بعمله، ويكون الغالب عليه الخشية، ويصغر نفسه.
لقوله (( ليتني كفافًا ) )وعلى هذا مضى خيار السلف، كانوا من عبادة ربهم بالغاية القصوى ويعدون أنفسهم في الغاية السفلى؛ وثبت عن عمر، أنه تناول تبنة من الأرض وقال ليتني هذه التبنة، ليتني لم أك شيئًا. وقال قتادة قال الصديق وددت أني خضرة ص 1404 أكلتني الدواب. وقالت عائشة عند موتها وددت أني كنت نسيا منسيًا.
وفيه أن الرجل الفاضل والعالم ينبغي له أن ينصح الخليفة، وأن يوصيه بالعدل وحسن السيرة في من ولاه الله تعالى عليهم.
وفيه أن الرجل الفاضل ينبغي له أن تقال عثرته، ويشبه ذلك قوله عليه السلام (( أقيلوا ذوي الهيئات زلاتهم ) )فسره أهل العلم أن ذوي الهيئات أهل الصلاح والفضل، الذين يكون من أحدهم الزلة والفلتة في سب رجل من غير حد مما يجب في مثله الأدب، فيتجاوز له عن ذلك لفضله.
وفي استبطاء الشارع يوم عائشة من الفقه أنه يجوز للفاضل الميل في المحبة إلى بعض أهله أكثر من بعض، وأنه لا إثم عليه في ذلك، إذا عدل بينهن في النفقة والقسمة، وقد بينت عائشة العلة في البناء على قبره، وذلك خشية أن يتخذ مسجدًا.
وقول سفيان إنه رأى قبره عليه السلام مسنمًا، قد روي ذلك عن غيره، وقال إبراهيم النخعي أخبرني من رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه مسنمة ناشز ومن الأرض، عليها مرمر أبيض.
وقال الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب أنه يستحب أن تسنم القبور ولا ترفع ولا يكون عليه تراب كثير، وهو قول الكوفيين والثوري ومالك وأحمد، واختاره جماعة من أصحابنا، منهم المزني، لأنه أمنع من الجلوس عليها.
وقال الشافعي تسطح القبور ولا تبنى ولا ترفع، تكون على وجه الأرض نحوًا من شبر. قال وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سطح قبر ابنه إبراهيم، وأن مقبرة المهاجرين والأنصار مسطحة، واحتج أيضًا بحديث القاسم بن محمد قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، لا مشرفة ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء.
رواه (د) وقال الحاكم صحيح الإسناد. وأجابوا عن خبر سفيان التمار، بأنه أولًا كان مسطحًا، كما قال القاسم، ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد بن عبد الملك وقيل عمر بن عبد العزيز جعل مسنمًا. قال البيهقي وحديث القاسم أصح.
وما ذكره (خ) في أقبرت، هو بالألف وهو كذلك في اللغة. وفي رواية أبي الحسن بحذفها.
قوله (( لتعذر ) )في حديث عائشة، هو كالتمنع والتعسر، ولأبي الحسن بالقاف.
قال الداودي معناه يسأل عن قدر ما بقي إلى يومها؛ ليهون عليه بعض ما يجد؛ لأن المريض يجد عند بعض أهله ما لا يجده عند غيره من الإنس والسكون. والسحر بفتح السين والحاء، وبإسكانها، وبضم السين وإسكان الحاء ما التزم بالحلقوم والمريء من أعلى البطن. والسحر أيضًا الرئة، والجمع سحور، ذكره ابن سيده.
في (( غريب ابن قتيبة ) )بلغني عن ابن عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير إنما هو شجري بالشين والجيم، فسئل عن ذلك فشبك بين أصابعه، وقدمها من صدره، كأنه يضم شيئًا إليه، أراد أنه قبض، وقد ضمته بيديها إلى نحرها وصدرها.
والشجر التشبيك، وفي (( المخصص ) )الشجر طرف اللحيين. وقيل هو الذقن بعينه، حيث اشتجر طرفا اللحيين من أسفل. وقيل هو مؤخر الفم. وفي حديث آخر مات بين حاقنتي وذاقنتي، وهو نحوه.
قولها (( ودفن في بيتي ) )نسبت البيت إليها لقوله {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب33] ؛ لأن البيوت كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الكلام خرج منها في موطن هضمت فيه من حقها أو سئلت فأتت بالحديث على وجهه.
و (( هلال ) )المذكور في حديث عائشة هو ابن أبي حميد ويقال ابن حميد، وفي (ت) ابن مقلاص الجهني.وقيل غير ذلك.
قوله (( كناني عروة ولم يولد لي ) )فعله تبجيلًا وتفاؤلًا، وقد كنى الشارع عائشة بابن أختها عبد الله بن الزبير [1] . وأثر سفيان التمار من أفراد (خ) .
وفي (( تاريخ(خ ) )سفيان بن زياد ويقال ابن دينار التمار العصفري، وقال بعضهم ابن عبد الملك، ووقع في ابن التين حذيفة التمار في موضعين، وهو سهو، وكأن (خ) أراد بهذا الأثر بيان مذهبه في ص 1405 ذلك، أو أراد مخالفة حديث علي السالف.
وفي (( أخبار المدينة ) )لابن النجار، أن قبره صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه في صفة بيت عائشة. قال وفي البيت موضع قبر في السهوة الشرقية.
وقال سعيد بن المسيب فيه يدفن عيسى بن مريم، وعن عبد الله بن سلام قال يدفن عيسى مع رسول الله، فيكون قبره رابعًا.
وعن عثمان بن نسطاس قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم لما هدمه عمر بن عبد العزيز مرتفعًا نحو أربعة أصابع، ورأيت قبر أبي بكر وراء قبر رسول الله، وقبر عمر أسفل منه.
وعن عمرة، عن عائشة قالت رأس النبي صلى الله عليه وسلم مما يلي الغرب، ورأس أبي بكر عند رجليه، وعمر خلف ظهره. وعن نافع بن أبي نعيم قبر النبي صلى الله عليه وسلم أمامهما إلى القبلة مقدمًا، ثم قبر أبي بكر حذاء منكبي رسول الله، وقبر عمر حذاء منكبي أبي بكر.
وقال ابن عقيل قبر أبي بكر عند رجليه صلى الله عليه وسلم، وقبر عمر عند رجلي أبي بكر. وقال ابن التين يقال إن أبا بكر خلف رسول الله قد جاوز ملحده ملحد رسول الله، ورأس عمر عند رجلي أبي بكر قد جازت رجلاه رجلي رسول الله. وقد ذكر في صفة قبورهم أقوال فالأكثر أنه هكذا
[رُسِمت القبور في الورقة 341. يحرر]
قوله (( عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ) )ذكر خلف وأبو نعيم أن (خ) رواه عن فروة، كالحديث قبله في سقط الجدار، وأخرجه (خ) أيضًا في الاعتصام مسندًا عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن هشام عن أبيه أن عمر أرسل إلى عائشة ... الحديث.
وفي (( الطبقات ) )قال مالك قسم بيت عائشة ثلثين، قسم فيه القبر، وقسم كان يكون فيه عائشة، وبينهما حائط فكانت عائشة ربما دخلت جنب القبر فضلًا، فلما دفن عمر لم تدخله إلا وهي جامعة عليها ثيابها.
وقال ابن النجار سقط جدار الحجرة مما يلي موضع الجنائز، في زمان عمر، وظهرت القبور، فما رئي باكيًا أكثر من يومئذ. فأمر عمر بقباطي يستر بها الموضع، وأمر ابن وردان أن يكشف عن الأساس، فلما بدت القدمان قام عمر فزعا فقال له عبيد الله بن عبد الله بن عمر أيها الأمير لا ترع، فهما قدما جدك عمر، ضاق البيت عنه، فحفر له في الأساس. فقال عمر يا ابن وردان، غط ما رأيت. ففعل.
وقول عائشة (( لا تدفني معهم ) )ذاك كما قال ابن التين، على أنه بقي في البيت موضع ليس فيه أحد. ويعارضه قولها لما طلب منها عمر أن يدفن معهما أردته لنفسي؛ لأن ظاهره أن البيت ليس فيه غير موضع عمر. وقيل كان ظنًا من عائشة.
وفي (( التكملة ) )لابن الآبار من حديث محمد بن عبد الله العمري، بسنده عن عائشة قالت قلت للنبي صلى الله عليه وسلم، إني لا أراني إلا سأكون بعدك، فتأذن لي أن أدفن إلى جانبك؟ قال (( وأنى لك ذلك الموضع، ما فيه إلا قبري، وقبر أبي بكر وعمر، وقبر عيسى ابن مريم ) ).
قولها (( ادفني مع صواحبي بالبقيع، لا أزكى به أبدًا ) )إنما ذلك لئلا يقول الناس ص 1406 زكت بهم، فتنجو بالدفن معهم، وشبه هذا من القول، وقيل فعلته تواضعًا لله؛ ليرحمها الله.
قوله (( لا أعلم أحدًا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر ) )يعني إنه إن أخذ بالأفضل كان أولى، ليس على أنه لا يجوز غيره.
ففيه دلالة على جواز ولاية الفاضل على أفضل منه، حين [جعل] إليهم أن يولوا من شاءوا منهم. ولو لم يجز ذلك لزمه أن يستخلف أفضلهم، وأنه إن لم يفعل لم يجز أن يجعل إليهم أن يولوا من شاءوا منهم، وبعضهم أفضل من بعض ويدل على جواز ذلك قول أبي بكر قد رضيت لكم أحد صاحبي هذين. يعني عمر وأبا عبيدة، وقول عمر لأبي عبيدة امدد يدك أبايعك. وبيعة سعد وسعيد وابن عمر، معاوية، وهم أفضل منه، وتسليم الحسن الأمر إليه، وقوله عليه السلام (( هذا سيد ولعل الله ... إلى آخره ) ).
وبيعة سائر الصحابة لمعاوية بحضرة بقية أهل بدر من قريش، ومن أنفق من قبل الفتح وقاتل. وبيعة ابن عمر ليزيد، وبعضهم لا يرى أن يلي أحد بحضرة من هو أفضل منه، والأول أصح؛ لما فيه من الطعن على من سلف.
وفيه التعزية لمن يحضره الموت، بما يذكر من صالح عمله، والمهاجرون الأولون صلوا القبلتين وأنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا.
قوله {تبوءوا الدار} يعني المدينة، قدمها عمرو بن عامر حين رأى بسد مأرب ما دله على فساده، فاتخذ المدينة وطنًا، لما أراد الله من كرامة الأنصار لنصرة نبيه وبالإسلام.
قوله {والإيمان} قال محمد بن الحسن الإيمان اسم من أسماء المدينة، فإن لم يكن كذلك فيحتمل أن يريد تبوءوا الدار، وأجابوا إلى الإيمان من قبل أن يهاجروا إليهم.
قوله (( يقبل من محسنهم ) )يقول يفعل بهم من التلطف والبر ما كان يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم والخليفتان بعده.
قوله (( ويعفى عن مسيئهم ) )يعني ما دون الحدود وحقوق الناس. وقيل لأهل المدينة ذمة للعهد الذي له، قال تعالى {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} [التوبة90] فالإل الله. وقيل القرابة. وقيل العهد، والذمة العهد.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( ليتعذر ) )أي يطلب العذر فيما يحاوله من الانتقال إلى بيت عائشة ويمكن أن يكون بمعنى يتعسر أي يتعسر ما كان عليه من الصبر ويريد بقوله (( أين أنا اليوم ) )لمن النوبة اليوم ولمن النوبة غدًا أي في حجرة أي النساء أكون غدًا استبطاء ليوم عائشة يستطيل اليوم اشتياقًا إليها وإلى نوبتها وفي بعضها يتقدر بالقاف وبإهمال الدال.
و (( السحر ) )بفتح السين المهملة نحو فلس ساكن الحاء ومفتوحها نحو يرد مع سكون الحاء الرثة و (( النحر ) )موضع القلادة من الصدر.
فإن قلت كلهن أذن أن يمرض في بيت عائشة قلت أي كان يومي أيضًا لولا إذنهن يعني لو روعي الحساب لكان الوفاة واقعة في نوبتي المعهودة قبل الإذن، وفيه فضيلة عائشة رضي الله عنها.
قوله (( ولولا ذلك ) )مقول عائشة أي قالت لولا ولفظ (( خشي ) )بلفظ المعروف أي رسول الله ولفظ المجهول أي الصحابة أو هي أو هو صلى الله عليه وسلم.
قوله (( كناني ) )أي جعلني ذا كنية ونسبني إليها، وهي أبو الجهم بفتح الجيم وقيل أبو أمية وقيل غرض (خ) إرادة إثبات لقاء هلال عروة.
قوله (( مسنمًا ) )أي مرتفعًا من الأرض مثل سنام الناقة.
قال الشافعية التسطيح أولى من التسنيم لأنه صلى الله عليه وسلم سطح قبر إبراهيم وفعله حجة لا فعل غيره.
قوله (( الحائط ) )أي حائط حجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم و (( بدت ) )أي ظهرت لهم قدم في القبر لا في خارجه.
قوله (( أوصت عبد الله ) )ص 1407 وهو ابن أختها أسماء و (( صواحبي ) )أي أمهات المؤمنين قال ابن بطال فيه معنى التواضع كرهت عائشة أن يقال إنها مدفونة مع النبي صلى الله عليه وسلم فيكون في ذلك تعظيمًا لها.
قوله (( صاحبي ) )بتشديد الياء، وإنما استأذن عنها لأن الحجرة كانت لها.
قوله (( بهذا الأمر ) )أي الخلافة و (( النفر ) )عدة رجال من الثلاثة إلى العشرة و (( القدم ) )بفتح القاف السابقة في الأمر يقال لفلان قدم صدق أي أثرة حسنة ولو صح الرواية بالكسر فالمعنى صحيح أيضًا.
قوله (( استخلف ) )بكسر اللام.
فإن قلت الشهيد من قتل في قتال الكفار وهو قتله فيروز أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة وكان يدعي الإسلام وسببه أنه قال له ألا تكلم مولاي يضع عني من خراجي قال خراجك قال دينار قال ما أرى أن أفعل إنك لعامل محسن وما هذا بكثير فغضب منه فلما خرج عمر إلى الناس لصلاة الصبح جاء عدو الله فطعنه بسكين مسمومة ذات طرفين فقتله رضي الله عنه. قلت مر في باب فضل التهجير إلى الظهر أن الشهداء ثلاثة أقسام شهيد الدارين وشهيد الآخرة وشهيد الدنيا وحاصله أنه كالشهيد في ثواب الآخرة، وقد ورد من قتل دون ماله فهو شهيد.
قوله (( كفاف ) )بفتح الكاف المثل.
فإن قلت أين خبر ليت قلت خبره لا على أي ليتني لا عقاب علي ولا ثواب لي عنه أي أعني أن أكون رأسًا برأس في أمر الخلافة وفي بعضها لا ليا بإلحاق ألف الإطلاق في آخره وهو إشارة إلى ما قال الشاعر
~على أنني راض بأن أحمل الهوى وأخلص منه لا علي و [لا] ليا
قوله (( المهاجرين الأولين ) )هم الذين هاجروا قبل بيعة الرضوان أو الذين صلوا إلى القبلتين أو الذين شهدوا بدرًا.
فإن قلت كيف جاز وقوع خيرًا بين الصفة والموصوف؟ قلت مجموع الكلام يدل على ما تقدم فالذين تبوءوا الدار والإيمان من الأنصار.
و (( أن يقبل من محسنهم ) )عن الخير وفيه لطف.
قوله (( بذمة الله ) )أي بأهل ذمة الله وهم عامة المؤمنين لأن كلهم في ذمتها وخيرًا تعميم بعد تخصيص.
قوله (( وراءهم ) )الوراء بمعنى الخلف وقد يكون بمعنى القدام وهو من الأضداد.
وفيه أن الخلافة بعد عمر كانت شورى وأنه يستحب الدفن في أفضل المقابر واختيار جوار الصالحين.
الزركشي
(( ليتعذر ) )بالعين والذال المعجمة لأبي ذر يتعسر ويتمنع ولسائر الرواية يتقدر بالقاف والدال المهملة من التقدير ليومها وانتظاره.
قوله (( أين أنا اليوم ) )أي لمن النوبة اليوم ولمن النوبة غدًا.
(( وولج عليه شاب من الأنصار ) )بفتح اللام دخل، وذكر في المناقب أن ابن عباس فسره لكن هذه اللفظة.
(( القدم في الإسلام ) )بكسر القاف وإسكان الدال.
(( ثم استخلفت ) )بضم التاء انتهى.
أقول
فإن قلت كان النبي صلى الله عليه وسلم عالمًا بنوبة نسائه، فما الفائدة في سؤاله أين أنا اليوم أين أنا غدًا قلت ربما أراد تحقيقه من غيره فإن المرض ربما ينسي الإنسان الأيام.
قوله (( استبطاء ليوم عائشة ) )ليس المراد منه أنه كان يريد قربها محبة إياها وإن كان يحبها أكثر من غيرها لكنه ربما كان قد علم بالوحي أنه يتوفى في بيتها في نوبتها فكان يستعجل ذلك للقائه ربه.
فإن قلت سؤاله عن اليوم الذي كان يسأل فيه ما الفائدة فيه فإن البيت الذي كان فيه كان يوم نوبة صاحبة البيت. قلت المراد أين أنا اليوم ليس المراد معرفة يومه ذلك فإنه أراد أن يعلم من ذلك اليوم يوم عائشة بالحساب الذي كان يدور عليهن فيه وأما قوله أين أنا غدًا فظاهر. ص 1408
[1] في هامش المخطوط (( فإن قلت إذا كني من لم يولد له بولد فيكون من باب الكذب فأي تبجيل في ذلك ألا ترى أنه عليه السلام كنى عائشة بولد موجود والخالة بمنزلة الأم فكافأها بولد أختها هذا ظاهر ) ).