فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
95 -باب موت الفجأة بغتة
فيه حديث عائشة أن رجلًا .. الحديث.
حديثها أخرجه (م) في الزكاة والوصايا و (د، ق، ت) .
وكأن (خ) أراد تفسير الفجأة بقوله بغتة. وهو كما قال، وهو بضم الفاء ممدود، وبفتحها مع إسكان الجيم. وهذا الرجل هو سعد بن عبادة كما نقله أبو عمر، وقد ذكر (خ) فيما سيأتي من حديث ابن عباس أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه، فقال (( اقضه عنها ) ).
ولأبي داود أن امرأة قالت يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها. الحديث. ولمسلم إن أمي ماتت وعليها صوم. وللنسائي عن ابن عباس عن سعد بن عبادة أنه قال قلت يا رسول الله، إن أمي ماتت فأي الصدقة أفضل؟ قال (( الماء ) )، جعله من مسند سعد.
ولمسلم عن أبي هريرة أن رجلًا قال يا رسول الله، إن أبي مات وترك مالا ولم يوص، فهل يكفر ذلك عنه أن أتصدق؟ قال (( نعم ) ).
فالقصة إذن متعددة، وعند ابن أبي الدنيا من حديث عبيد الله بن الوليد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة سألت رسول الله عن موت الفجأة فقال (( راحة المؤمن، وأسف على الفاجر ) ).
وعن أبي كرز عن أنس قال من أشراط الساعة حفز الموت. قيل يا أبا حمزة، وما حفز الموت؟ قال موت الفجأة.
وعن تميم بن سلمة عن رجل من الصحابة هي أخذة غضب. ومن حديث عبيد بن خالد هي أخذة أسف. والإفلات عند العرب المباغتة، تقول مات بغتة. وإنما هو مأخوذ من الفلتة. والأسف الغضب.
ويحتمل أن يكون ذلك لما في موت الفجأة من خوف حرمان الوصية، وترك الإعداد للمعاد، والاغترار بالآمال الكاذبة، والتسويف بالتوبة.
قد روي من حديث يزيد الرقاشي عن أنس قال كنا نمشي مع رسول فجاء رجل فقال يا رسول الله، مات فلان. فقال (( أليس كان معنا آنفًا؟ ) )قالوا بلى. قال (( سبحان الله! كأنه أخذه على غضب، المحروم من حرم وصيته ) ).
ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب (( ذكر الموت ) ).
قوله (( فهل لها من أجر إن تصدقت عنها؟ قال نعم ) )هو كقوله عليه السلام (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله .. ) )الحديث.
قوله (( افتلتت نفسها ) )يريد ماتت فجأة، ويجوز ضم نفسها ونصبه.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( موت الفجأة ) )بضم الفاء وبالمد وفي بعضها بالهمز فقط وفي بعضها بكسر الفاء من فاجأه الأمر مفاجأة وفجأة ولفظ البغتة تفسيرٌ للفجأة وفي بعضها أي بغتة.
قوله (( افتلتت ) )يقال افتلت فلان على ما لم يسم فاعله أي مات فجأة، وافتلتت نفسه أيضًا وفي بعضها نفسها بالنصب على التمييز أو مفعول ثان، وافتلتت يعني تفلتت ويقال كان ذلك الأمر فلتة أي فجأة.
وروى أن رسول الله قال (( أكره موتًا كموت الحمار ) )قيل وما موت الحمار قال (( موت الفجأة ) )وقيل إنما كرهه لئلا يلقى المؤمن ربه على غفلة من غير أن تقدم نفسه عذرًا أو يجدد توبة ويرد مظالمة.
الزركشي
(( الفجأة ) )بفاء مضمومة مع المد وبفتح الفاء مع القصر.
(( البغتة ) )بالجر على البدل ويجوز بالرفع على أنه خبر مبتدأ أو مضمر أي وهي.
(( افتلتت ) )بفاء ثم مثناة مضمومة مبني لما لم يسم فاعله أي ماتت فلتة أي فجأة يقال لكل أمر فعل من غير تمكث ص 1403 افتلت ومات فلان فلتة ورواه ابن قتيبة بالقاف وفسروه بأنها كلمة تقال لمن مات فجأة.
(( ونفسها ) )بالنصب والرفع فالرفع على أنه المفعول الذي لم يسم فاعله والنصب قال القاضي وهو أكثر الروايات على أنه المفعول الثاني بإسقاط حرف الجر والأول مضمر وهو القائم مقام الفاعل.
(( فهل لها أجر إن تصدقت عنها ) )الرواية الصحيحة بكسر إن على أنها شرطية ولا يصح قول من فتحها لأنه إنما سأل عما لم يفعل.