فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
94 -باب موت يوم الاثنين
فيه عن عائشة قالت دخلت على أبي بكر ... إلى آخره.
ساقه من حديث وهيب عن هشام عن أبيه عنها ووهيب هو ابن خالد بن النضر وهو بهذا السياق هنا في (خ) خاصة وسؤال أبي بكر لعائشة؛ لأنها أعلم الناس بموته؛ لأنه مات في بيتها، وسألها ليستعد كفنه ويجري ذلك على اختياره من الاقتداء بالشارع.
وقولها توفي يوم الاثنين. كان ذلك لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، حين اشتد الضحى، لإحدى عشرة سنة من الهجرة، وفيه نبئ وولد وقدم المدينة، وكان يصوم الاثنين والخميس؛ لأنهما يوما رفع الأعمال ومحط الأثقال، على أنه ورد في الموت ليلة الجمعة ويومها من حديث عمرو بن العاص مرفوعًا (( من مات يوم الجمعة أو ليلتها وقاه الله فتان القبر ) ).
وقال أبو عبيدة بن عقبة من مات يوم الجمعة أمن فتنة القبر. واستفهام الصديق إنما هو ليتثبت، ولم يكن ليخفي عنه يوم وفاته، وقد يحتمل أن لا يعلم ما كفن فيه؛ لأن قومه ولوا أمره، ويحتمل ص 1401 أن يفعله أيضًا ليتثبت، ورجاء أن يتوفى في يوم وفاة الرسول عليه السلام؛ لفضل ذلك اليوم، فقبضه الله تعالى في الليلة التي تليه؛ لأنه تال لرسوله.
قال علي سبق رسول الله وصلى أبو بكر وصلى عمر. ولا زال التبرك بالسلف مطلوب، وموافقتهم في المحيا والممات مرغوب.
والردع الأثر. وفي (( الموطأ ) )به مشق أو زعفران.
وفيه الاقتصاد في الكفن، ولا خلاف في جواز التكفين في خلق الثياب إذا كانت سالمة من القطع وساترة له، ويحتمل أن يكون أوصى أن يكفن فيه؛ لأنه لبسه في مواطن الحرب مع رسول الله، وأحرم فيه.
قوله (( اغسلوه ) )يحتمل أن يكون لشيء علمه فيه، وإلا فإن الثوب اللبيس لا يقتضي لبسه وجوب غسله. قاله سحنون، وربما كان الجديد أحق بالغسل منه، ويحتمل أن يكون أمر بالغسل للردع الذي به لما أخبر أن الشارع كفن في ثلاثة أثواب بيض.
وقول عائشة (( إن هذا خلق ) )وقولها في (( الموطأ ) )وما هذا؟ تريد أنه لا يصلح عندها لكفنه، وأرادت أن يكفن في جديد، وغيره أفضل، فقال الحي أحق بالجديد من الميت.
يريد لما يلزمه في طول عمره من اللباس وستر العورة، وأما الميت فتغيره سريع، ولذلك قال (( إنما هو للمهلة ) )يريد الصديد والقيح. يعني إنه ليس بجمال ولا لاستدامة، وإنما يصير عن قريب إلى التغير بالصديد، فلا معنى لكونه جديدًا، هكذا رواه يحيى في (( الموطأ ) )بكسر الميم، وروي بضمها، وضبط في (خ) بالضم والكسر أيضًا، ورويناه بهما جميعًا.
وقال في المطالعة رويناه بالحركات الثلاث.
وقال ابن الأنباري لا يقال المهلة بالكسر. ورواه أبو عبيد وإنما هو للمهل والتراب. والمهل الصديد، قال ابن حبيب المهلة بكسر الميم الصديد، وبنصبها من التمهل، وبضمها عكر الزيت الأسود المظلم.
وقال ابن دريد في هذا الحديث إنها صديد الميت، زعموا أن المهلة ضرب من القطران، والمهل ما يتحات من الخبزة من رماد أو غيره.
وقال أبو عبيدة قوله الحي أحوج إلى الجديد من الميت. خلاف من يقول إنهم يتزاورون في أكفانهم فيجب تحسينها. وأما من خالف هذا فرأى تحسين الأكفان، فروي عن عمر أنه قال أحسنوا أكفان موتاكم، فإنهم يبعثون فيها يوم القيامة. قلت وأول الكفن بالعمل؛ لأنه يبلى. وأوصى ابن مسعود أن يكفن في حلة بمائتي درهم.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( في كم كفنتم ) )أي في كم ثوب كفنتم فإن قلت كم الاستفهامية لها صدر الكلام قلت الجار كالجزء له فلا يتصدر عليه.
قوله (( يوم الاثنين ) )المذكور أولًا هو بالنصب وثانيا بالرفع و (( أرجو ) )أنا أيضا أي أتوقع التوفي فيما بين ساعتي هذه والليلة أو فيما بين أجزاء يومي وأجزاء ليلي، ويقال مرضت فلانًا إذا قمت عليه بالتعهد والمداواة و (( الردع ) )بسكون الدال المهملة وبإهمال العين اللطخ والأثر.
قوله (( فيهما ) )أي في المزيد والمزيد عليه قال ابن بطال إن كانت الرواية فيها فالضمير عائد إلى الأثواب الثلاثة وإن كانت فيهما فكأنها جعلهما جنسين الثوب الذي كان مرض فيه جنسا والثوبين الآخرين جنسا فذكرهما بلفظ التثنية.
قوله (( خلق ) )بفتح المعجمة واللام أي بال عتيق و (( المهلة ) )بضم الميم، القيح والصديد ويحتمل أن يراد بالمهلة معناها المشهور أي الجديد لمن يريد المهلة ص 1402 في بقائه وفي بعضها بكسر الميم.
وفيه التكفين في الثياب البيض وفي المغسولة والتثليث فيه وطلب الموافقة فيما وقع للأكابر والدفن بالليل وإيثار الحي بالجديد، وفضيلة أبي بكر ودلالته على فراسته وتيسير الله ما يتمناه له.