فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
93 -باب
فيه حديث سمرة بن جندب قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال (( من رأى منكم الليلة ) ).. الحديث.
وفيه (( لكني رأيت الليلة ... ) )فقصها، ويأتي في التفسير وأحاديث الأنبياء وهذا الخلق وكذا في البيوع والجهاد والأدب وسلف طرف منه في صلاة الليل وأخرجه (م) مختصرًا وساقه (خ) عقب ما قيل في أولاد المشركين لأنه ذكر في الرؤيا وفي أصل الروضة شيخ وصبيان.
والكلوب في الحديث ويقال الكلاب المنشال وهي حديدة ينشل بها اللحم من القدر، قاله الجوهري. وقال ابن بطال هو خشبة في رأسها عقافة.
قوله (( تدهده ) )أي تدحرج. والفهر الحجر ملء الكف. والصخرة الحجر العظيم. قال تسكن الخاء وتفتح.
قوله (( ثقب مثل التنور ) )هو بإسكان القاف؛ أي فتح. وضبطه بعضهم هنا بفتحها، وأنكره بعض أهل اللغة.
قوله (( فإذا فترت ارتفعوا ) )كذا وقع في رواية الشيخ أبي الحسن (( فترت ) )ولأبي ذر (( أفترت ) )، وصوابه كما قال ابن التين قترت بالقاف ومعناه ارتفعت. أي لهبت وارتفع فوارها؛ لأن القتر الغبار.
قال الجوهري قتر اللحم يقتر بالكسر إذا ارتفع قتاره، وقتر بالكسر لغة فيه، وأما فترت بالفاء فما علمت له وجها؛ لأن بعده (( فإذا خمدت رجعوا ) )ومعنى خمدت وفترت بالفاء واحد.
وأما (( أفترت ) )فذكره الهروي وقال هو مثل فترت.
قوله (( حتى كاد يخرجون ) )هو منصوب بتقدير أن، وقد روي بإثباتها.
قوله (( وعلى وسط النهر ) )كذا في رواية، وفي أخرى، وهي ما في التعبير (( شط النهر ) )وهو الوجه.
قوله (( وفي أصلها شيخ وصبيان ) )يريد الذين هم في علم الله من أهل السعادة من أولاد المسلمين.
قوله (( والذي رأيته يشدخ رأسه رجل علمه الله القرآن، فنام عنه بالليل، ولم يفعل منه بالنهار ) )كذا هنا، وفي التعبير (( فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة ) ).
قال والدي رحمه الله تعالى
فإن قلت المقدار الذي هو مقول بعض الأصحاب قلت كلوب من حديد.
فإن قلت فعلى رواية غيره لا يتم الكلام إن لم يذكر ما بيده قلت محذوف كأنه قال بيده شيء ففسره بعض الأصحاب بأنه كلوب وهو الحديدة التي ينشل بها اللحم من القدر وكذلك الكلاب.
و (( الشدق ) )بكسر الشين جانب الفم و (( الفهر ) )بكسر الفاء الحجر ملء الكف و (( الشدخ ) )كسر الشيء الأجوف و (( تدهده ) )تدحرج و (( الثقب ) )بالمثلثة وفي بعضها بالنون و (( التنور ) )بتشديد النون، وهذه اللفظة من الغرائب حتى توافق فيه جميع اللغات و (( نارًا ) )منصوب على التمييز.
قوله (( اقترب ) )أي الوقود أو الحر و (( رمي الرجل ) )بالرفع والنصب.
فإن قلت لم ذكر في المشدوخ بلفظ من وفي أخواته الثلاثة بلفظ ما؟ قلت السؤال عن عين الشخص وهما عن حاله وهما متلازمان فلا تفاوت في الحاصل بينهما أو لما كان هذا الرجل عبارة عن العالم بالقرآن ذكره بلفظ من الذي للعقلاء إذ العلم من حيث هو فضيلة وإن لم يكن معه العمل بخلاف غيره ص 1400 إذ لا فضيلة لهم وكأنه لا عقل لهم.
و (( طوفتماني ) )بالنون وبالموحدة.
قوله (( فكذاب ) )قال المالكي لابد من جعل الموصول الذي هو ههنا للمعين كالعام حتى جاز دخول الفاء في خبره أي المراد هو وأمثاله.
قوله (( أولاد الناس ) )هو عام للمشركين وغيرهم وهذا محل ترجمة الباب، وفي بعضها فأولاد فإن قلت ما هذه الفاء قلت كلمة أما محذوفة أي وأما الصبيان ونحوه قوله تعالى {والراسخون في العلم} على تقدير الوقف على (( إلا الله ) ).
قوله (( دار الشهداء ) )فإن قلت لم اكتفي في هذه الدار بذكر الشيوخ والشبان ولم يذكر النساء والصبيان؟ قلت لأن الغالب أن الشهيد لا يكون إلا شيخا أو شابا لا امرأة أو صبيًا.
فإن قلت مناسبة التعبير للرؤيا ظاهرة إلا في الزناة فما هي؟ قلت من جهة أن العري فضيحة كالزنا ثم إن الزاني يطلب الخلوة كالتنور، ولا شك أنه خائف حذر وقت الزنا كأنه تحته النار ونحوه، وفي الحديث الاهتمام بأمر الرؤيا واستحباب السؤال عليه وذكرها بعد الصلاة والتحذير عن الكذب والرواية بغير الحق وعن ترك قراءة القرآن والعمل به والتغليظ على الزنى والربا وسعادة صبيان الخلائق كلهم وتفضيل الشهداء على غيرهم وهذه الرؤيا منوطة بالحكم مشتملة على الفوائد.
ووجه الضبط في هذه الأمور إن الحال لا يخلوا من الثواب والعذاب، فالعذاب إما يتعلق بالقول أو بالفعل والأول إما على وجود قول لا ينبغي أو على عدم ينبغي.
والثاني إما على بدني وهو الزنا ونحوه أو مالي وهو الربا ونحوه والثواب إما لرسول الله ودرجته فوق الكل مثل السحابة، وإما للأمة وهي ثلاث درجات الأدنى للصبيان والأوسط للعامة والأعلى للشهداء.
فإن قلت درجة إبراهيم عليه الصلاة والسلام رفيعة فوق درجة الشهداء فما وجه كونه تحت الشجرة وهو خليل الله وأبو الأنبياء؟ قلت فيه إشارة إلى أنه الأصل في الملة وأن كل من بعده من الموحدين فهو تابع له وبممره يصعدون شجرة الإسلام ويدخلون الجنة.
قوله (( دعاني ) )أي اتركاني قال ابن بطال فيه وعيد شديد لمن حفظ القرآن فلم يقرأه بالليل ولمن يحدث بالكذب ولا يتثبت في الرواية، وفيه فضل تعبير الرؤيا وإن من قدم خيرًا وجده غدًا يوم القيامة لقوله أتيت خير إليك.