فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
4 -باب ما أدى زكاته فليس بكنز
لقول النبي صلى الله عليه وسلم ... إلى آخره.
وقال أحمد بن شبيب .. فذكره بإسناده إلى ابن عمر قال من كنزها ... إلى آخره.
ثم ذكر حديث أبي سعيد (( ليس فيما دون خمس أواق صدقة ) ).
ثم ذكر عن الأحنف قال جلست ... إلى آخره.
هذه الترجمة كذا رواها أبو ذر، لأبي الحسن من بدل ما فليس بكنز، وهذه الترجمة هو حديث آخر أخرجه الحاكم على شرط (خ) عن أم سلمة مرفوعًا (( ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز ) ).
وحديث أبي سعيد أخرجه (م) والأربعة، ويأتي في زكاة الورق والكنز في كلام العرب كل شيء مجموع بعضه إلى بعض في بطن الأرض كان أو على ظهرها.
وكذلك تقول العرب للشيء المجتمع كثيرًا لانضمام بعضه إلى بعض. واختلف في معنى الكنز فقال بعضهم هو كل مال وجبت فيه الزكاة فلم تؤد زكاته. وقالوا معنى قوله تعالى {ولا ينفقونها في سبيل الله} لا يؤدون زكاتها. وهذا قول الفاروق، وابن عباس، وجماعة.
وقال آخرون الكنز ما زاد على أربعة آلاف درهم فهو كنز، وإن أديت زكاته.
وقال آخرون الكنز ما فضل عن حاجة صاحبه. وهذا مذهب أبي ذر.
واتفق الأئمة على قول الفاروق ومن تبعه، واحتج له بنحو ما شرع له (خ) فقال الدليل على أن كل ما أديت زكاته فليس بكنز إيجاب الله على لسان رسوله في كل خمس أواق ربع عشرها.
فمعلوم أن الكنز من المال وإن بلغ الوفاء فإذا أديت زكاته فليس بكنز، ولا يحرم على صاحبه اكتنازه؛ لأنه لم يتواعد الله عليه بالعقاب، وإنما تواعد على كل ما لم يؤد زكاته.
وإنما كتب معاوية إلى عثمان يشكو أبا ذر؛ لأنه كان كثير الاعتراض عليه، فوقع في نفسه تشتيت ميل بعضهم إلى قول أبي ذر فلذلك أقدمه عثمان المدينة إذ خشي الفتنة في الشام ببقائه؛ لأنه كان رجلًا شديدًا لا يخاف في الله لومة لائم.
وذكر الطبري أنه حين كثر الناس عليه بالمدينة حبسه بالشام فقال له تنح قريبًا. قال له إني والله كنت أدع ما كنت أقوله.
وفيه أنه جائز للإنسان الأخذ بالشدة في الأمر بالمعروف.
وفيه أنه جائز للإمام أن يخرج من يتوقع ببقائه فتنة بين الناس.
وفيه ترك الخروج على الأئمة والانقياد لهم، وإن كان الصواب في خلافهم.
وفيه جواز الاختلاف والاجتهاد في الآراء، ألا ترى أن عثمان ومن كان بحضرته لم يرد أبا ذر عن مذهبه، لأن أبا ذر نزع بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واستشهد به، وذلك قوله عليه السلام (( ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا ) ).. الحديث.
وهذا حجة في أن الاختلاف في العلوم باق إلى يوم القيامة لا يرتفع إلا بالإجماع، والربذة على تقدير أحد من المدينة، حمى عمر، والربذة أيضًا موضع بين بغداد ومكة، قاله الدمياطي.
أقول
قال ياقوت الربذة بفتح أوله وثانيه وذال معجمة مفتوحة من قرى المدينة على ثلاثة أميال منها قريبة [من] ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحل من فيد تريد مكة وبها قبر أبي ذر خربت في سنة تسع عشرة وثلاثماء بالقرامطة انتهى.
والأواقي ص 1422 جمع أوقية، وهي ما كان يوزن بها الفضة، وزنتها أربعون درهمًا، ومن ادعى أنها لم تكن معلومة إلى أيام عبد الملك فهو غلط، فكيف يوجب الشارع الزكاة في أعداد منها، وتقع بها البياعات والأنكحة، وجمعها أواقي. بتشديد الياء وتخفيفها.
وقال ابن التين بدون الياء مع التخفيف، كما يقال أضحية وأضاح.
قوله (( ولا فيما دون خمس ذود ) )المشهور إضافة خمس إلى ذود، وروي بتنوين خمس؛ وتكون ذود بدلا منها؛ والمعروف الأول، والذود من الثلاثة إلى العشرة من الإبل، لا واحد له من لفظه على الأصح، والواحد بعير.
فقال أبو عبيد هو ما بين ثلاث إلى تسع. قال وهو مختص بالإناث. وقال شمر فيما حكاه ابن الجوزي في (( غريبه ) )ما بين ثنتين إلى التسع.
وقدمه ابن الأثير على الثلاث. وقال وهو عام في المذكور والإناث. وقيل من ثلاث إلى خمس عشرة. وقيل إلى عشرين.
حكاهما ابن سيده، وروي في (م) خمسة ذود، وهو صحيح؛ لانطلاقه على الذكر والأنثى.
و (( دون ) )معناه أقل. وأبعد من قال إنها بمعنى غير.
والأوسق جمع وسق، بفتح الواو وكسرها، وهو ستون صاعًا، والصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث بالبغدادي، وهو مائة وثمانون على ما صححه الرافعي، وذكر ابن المنذر أن علماء الأمصار زعموا أن الزكاة ليست واجبة فيما دون خمسة أوسق، إلا أبا حنيفة وحده قال تجب في كل ما أخرجته الأرض من قليل وكثير إلا الحطب والقضب والحشيش والشجر الذي ليس له ثمر.
والحديث دال على عدم وجوب الزكاة فيما كان دون هذا المقدار، ووجوبها في هذا المقدار فما فوقه. والمراد بالصدقة الزكاة. قال تعالى {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة103] .
والأحنف لقب، واسمه فيما ذكره المرزباني صخر. قال وهو المثبت. ويقال الضحاك. ويقال الحارث بن قيس بن معاوية.
فوقع لابن دحية في (( مستوفاه ) )أن اسمه قيس. وإنما قيس والده كان أحنف برجليه جميعًا، قاله الجاحظ في (( العرجان ) )، والهيثم وغيره في (( العوران ) ).
قال الجاحظ ولم يكن له إلا بيضة واحدة. قال وقال أبو الحسن ولد مرتتق خثار الاست حتى شق وعولج.
وقال أبو يوسف في (( لطائف المعارف ) )كان أصلع، متراكب الأسنان، مائل الذقن. وقال المنتجالي في (( تاريخه ) )كان دميمًا قصيرًا كوسج.
أقول
الأحنف بن قيس السعدي التميمي ... الضحاك ويقال صخر ويقال الحارث ويقال حصين بن قيس بن معاوية أبو بحر السعدي التميمي المعروف بالأحنف، سيد أهل البصرة الذي يضرب به المثل في الحلم والوقار، أدرك عصر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، وروى عن عمر وعثمان وعلي والعباس وابن مسعود وأبي ذر وأبي بكر وروى عنه الحسن وطلق وعروة وغيرهم وصفين أميرًا مع علي بن أبي طالب وكان ثقة مأمونًا قليل الحديث توفي رحمه الله سنة اثنتين وسبعين للهجرة روى له الجماعة وكان صديقًا لمصعب بن الزبير فوفد عليه بالكوفة وهو يومئذ وال عليها فتوفي عنده وكان أحنف الرجلين ضئيلًا صعل الرأس متراكب الأسنان مائل الذقن خفيف العرضين أعور وإذا تكلم جلا عن نفسه ولم يكن له إلا بيضة واحدة وهو الذي افتتح مرو الروذ وكان الحسن وابن سيرين في جيشه وبعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا من بني الليث إلى بني سعد رهط الأحنف فجعل يعرض عليه الإسلام فقال الأحنف إنه يدعو إلى خير ويأمرنا بخير فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال (( اللهم اغفر للأحنف ) ).
قوله (( ملأ من قريش ) )يعني ص 1423 الأشراف منهم. وحسن الشعر بالحاء المهملة، روي بالمعجمة من الخشونة، وهو اللائق بزاي أبي ذر وطريقته وتواضعه. ولمسلم أخشن الثياب، أخشن الجسد، أخشن الوجه. بخاء وسين، وهي رواية الأكثرين.
ولابن الحذاء في الآخر حاصة بالحاء المهملة من الحسن، ولا شك أن من تأهب للمقام بين يدي الرب فليحسن حاله من غير إسراف.
قوله (( بشر الكانزين برضف ) )أي اجعل لهم يعني الجماعين مكان البشارة. الرضف بالضاد المعجمة وهي الحجارة المحماة بالنار.
قال الهروي وفي حديث أبي ذر (( بشر الكنازين برضفة من الناغض ) )أي بحجر وللطبري وغيره بالثاء المثلثة، وراء من الكثرة، والمعروف خلافه.
والحلمة ما نشز من الثدي وطال، ويقال لها قراد الصدر. وفيه استعمال الثدي للرجل، وإن كان الفصيح خلافه، وأنه لا يقال ثدي إلا للمرأة، ويقال للرجل ثندوة.
والنغض بضم النون، وحكى ابن التين عن عبد الملك فتحها، ثم غين معجمة الغضروف من الكتف.
وقال الخطابي الشاخص منه. سمي به؛ لأنه يتحرك من الإنسان في مشيه.
قال ابن الأثير والنغض والنغض والناغض أعلى الكتف وقيل هو العظيم الثديين الذي على طرفه.
قوله (( يتزلزل ) )أي يتحرك، قال عياض الصواب أن الحركة والتزلزل إنما هو للرضف أي يتحرك من نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه.
ووقع في بعض النسخ (( حتى يخرج من حلمة ثدييه ) )بإفراد الثدي في الأول وتثنيته في الثاني.
والدنانير الثلاثة المؤخرة في الحديث واحد لأهله، وآخر لعتق رقبة، وآخر دين. ذكره القرطبي.
قوله (( بشر الكانزين ) )بكذا؛ وجوب إخراج الزكاة عند حولها، والتحذير من تأخيرها.
قوله (( ما أرى القوم إلا قد كرهوا الذي قلت ) )إنما أراد أن يستخرج ما عنده.
قوله (( قال خليلي ) )لا تنافي بينه وبين قوله (( لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر ) )كما في قول أبي هريرة وغيره سمعت خليلي.
وقوله (( {فاتخذ الله إبراهيم خليلا} [النساء125] إنه خليل الله فقط، فاعلمه.
قوله (( يا أبا ذر، أتبصر أحدا؟ ) )فيه تكنية الشارع لأصحابه، والذر جمع ذرة، وهي النملة الصغيرة. ذكر أن أبا ذر لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم انصرف إلى قومه، فأتاه بعد مدة، فتوهم اسمه فقال (( أنت أبو نملة ) )قال أبو ذر يا رسول الله، بل أبو ذر. واسمه جندب بن جنادة.
قوله (( أتبصر أحدا؟ ) )قال فنظرت إلى الشمس. إنما نظر لها؛ لأنها تعلوه عند الغروب، وهو مثل لتعجيل الزكاة. يقول ما أحب أن أحبس ما أوجبه الله بقدر ما بقي من النهار.
قوله (( وأنا أرى ) )بضم الهمزة وفتح الراء أظن.
وفيه أنه كان يرسل أفاضل الصحابة، يفضلهم بذلك لأنه يصير رسول رسول الله.
قوله (( ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير ) )في بعض الروايات (( أنفقه في سبيل الله ) )يقول ما أحب أن يكون لي وأنفق منه ثلاثة دنانير بعد أن أنفقه.
وفي أخرى (( تمر علي ثلاث وعندي منه شيء إلا شيئ أرصده لدين ) ). وقول أبي ذر (( إن هؤلاء لا يعقلون ) )أي لم يعتبروا زوال الدنيا فيزهدوا.
قوله (( فما أسألهم دنيا ) )يقول ما لي لا أعظهم وأنصح لهم، ولست أسألهم دنيا، فأخاف منهم.
قوله (( ولا أستفتيهم عن دين ) )يعني القوم الذين قام عنهم؛ لأنهم لم ينظروا لأنفسهم فيتركوا الدنيا، فكيف يستفتيهم غيرهم ويهتدي بهم في دينهم.
قال والدي رحمه الله تعالى
الكنز لغة المال المدفون لكن المراد هنا كنز ذمة الله تعالى {والذين يكنزون الذهب والفضة} الآية.
فإن قلت ما هذه اللام في (( لقول النبي صلى الله عليه وسلم ) )قلت للتعليل وتوجيهه أن المدفون إذا كان أقل من خمس أواق لا يلزم الإنفاق منه فلا يترتب عليه العذاب وكذا إذا ص 1424 أنفق منه ما يلزمه وهو قدر الزكاة لا يترتب العذاب عليه لأن شرط حصول العذاب الكنز وعدم الإنفاق.
قوله (( أواقي ) )جمع الأوقية وفي بعضها أواق بدون التحتانية كقاض وجواز.
قال ابن السكيت كل ما كان من هذا النوع جاز في جمعه التشديد والتخفيف كالسرية والسراري ويجوز بعضهم حذف الهمزة من الأوقية وفتح الواو وتشديد الياء وجمعها وقايا، وهي مشتقة من الوقاية لأن المال مخزون مصون أو لأنه بقى الشخص من الضر، وقد يراد بها في غير الحديث نصف سدس الرجل وهو جزء من اثني عشر جزءًا. الجوهري الأوقية في الحديث أربعون درهمًا وكذلك كان فيما مضى، وأما اليوم فيما يتعارفها الناس ويقدر عليه الأطباء هي وزن عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم وإن شئت خففت الياء في الجمع.
قوله (( زكاتها ) )فإن قلت لم أفرد الضمير والقياس يقتضي التثنية قلت بناه إما على تأويل لفظ الأموال وإما عودًا إلى الفضة فإنها أكثر انتفاعا في المعاملات من الذهب أو اكتفي ببيان حالها عن بيان حال الذهب أو رعاية لنظم القرآن حيث جاء مفردًا فيه.
قال في الكشاف فإن قلت لم قيل (( ولا ينفقونها ) )قلت ذها [با] إلى المعنى دون اللفظ لأن كل واحد منهما جملة وافية، وقيل معناه ولا ينفقونها والذهب كما أن معنى قول الشاعر
~فإني وقيار بها لغريب
وقيار كذلك.
قوله (( طهرا ) )أي مطهرة حاصله أن حكم آية الكنز منسوخ.
قال ابن بطال يريد بقوله إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة في قول الله تعالى {يسألونك ماذا ينفقون قل العفو} أي ما فضل عن الكفاية وكان فرضًا على الرجل أن يتصدق بما فضل الله عن كفايته فلما فرض الزكاة نسخ.
قوله (( ذود ) )بفتح المعجمة الإبل من الثلاثة إلى العشرة، وقيل ما بين الثنتين إلى التسع وقيل من الواحد إلى العشرة والمشهور.
(( خمس ذود ) )بالإضافة، وروى بتنوين خمس ويكون ذود بدلًا منه، وبزيادة التاء في خمس نظرًا إلى أن الزود ينطلق على المذكر والمؤنث وتركوا القياس في الجمع كما قالوا ثلاثمائة، وقيل إنما جاز لأنه في معنى الجمع كقوله تعالى {تسعة رهط} لأن فيه معنى الجمعية.
قوله (( أوسق ) )ومفرده الوسق بفتح الواو على المشهور وكسرها، وأصله في اللغة الحمل والمراد منه ستون صاعًا وهو تمام حمل الدواب النقالة والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث بالبغدادي والرطل على الأظهر مائة درهم وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع، وقيل مائة وثمانية وعشرون بلا أسباع، وقيل مائة وثلاثون.
وهذا الحديث أصل في بيان مقادير أنصبة الأموال التي تجب فيها الزكاة فنصاب الفضة مائتا درهم ونصاب الإبل خمسة ونصاب الحبوب والثمار التي توسق ستون صاعًا.
وفيه أن لا صدقة في الخضراوات لأنها لا توسق.
وفيه أنه لا زكاة فيما دون هذه الأنصبة، وقال أبو حنيفة تجب الزكاة في قليل الحب وكثيره.
قوله (( على ) )قال الغساني قال (خ) في باب ما أدى زكاته فليس بكنز ثنا علي وهو ابن أبي هاشم البغدادي، واسمه الطراح.
قوله (( هشيما ) )بضم الهاء وفي بعضها كتب بدون الألف وهي اللغة الربعية حيث يقفون على المنصوب المنون بالسكون فلا يحتاج الكاتب بلغتهم إلى الألف.
و (( الربذة ) )بالراء والموحدة والمعجمة المفتوحات موضع على ثلاث مراحل من المدينة و (( أقدم ) )بفتح الدال بلفظ المضارع وبلفظ الأمر قوله ص 1425 ومن خليلك قال النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن بطال سقط كلمة من الكتاب وهي فقال أبو ذر النبي صلى الله عليه وسلم ولفظ يا أبا ذر متعلق بقوله قال لي خليلي.
و (( ما بقي ) )أي شيء بقي ولفظ (( نعم ) )جواب لقوله أتبصر أحدًا أي الجبل المشهور و (( لا أسألهم دنيا ) )أي لا أطمع في دنياهم و (( لا أستفتيهم عن دين ) )أي لا أسألهم عن أحكام الدين أي أقنع بالبلغة من الدنيا وأرضى باليسير مما سمعت من العلم من رسول الله قال ويمكن أن يكون أبو ذر ذهب إلى ما يقتضيه ظاهر لفظ الذين يكنزون الذهب والفضة إذ الكنز في اللغة المال المدفون سواء أديت زكاته أم لا، وفي قول أبي ذر إنما يجمعون الدنيا دليل أن الكنز عنده جمع المال، والدليل على أن الكنز مال لم تؤد زكاته ما تقدم آنفًا حيث قال أنا كنزك.
قوله (( مثل أحد ) )إما خبر لأن ذهبًا نقص وإما حال مقدم على الخبر.
فإن قلت هل لتخصيص الاستثناء بثلاثة دنانير حكمة معلومة قلت الله أعلم ويحتمل أن هذا المقدار كان مقدار كفاية إخراجات تلك الليلة لرسول الله.
فإن قلت الإنفاق في سبيل الله مستحسن فلم ما أحبه رسول الله قلت المراد أنفقته لخاصة نفسه والمراد أنفقه في سبيل الله وقدم المحبة إنما هو للاستثناء الذي فيه أي ما أحب إلا إنفاق الكل.
قوله (( وأن هؤلاء ) )عطف على أنهم لا يعقلون وليس من تتمة كلام الرسول بل هو كلام أبي ذر ويجوز للتأكيد ولربط ما بعده عليه.
وفيه المبالغة في الزهد وكان مذهب أبي ذر أنه يحرم على الإنسان ادخار ما زاد على حاجته وجواز نفي العقل عن العقلاء مجازًا.
الزركشي
(( خمس ذود ) )هو بالإضافة على المشهور ومنهم من يرونه بالتنوين على البدل والصحيح في الرواية إسقاط الهاء من خمس؛ لأن الذود مؤنث لا واحد له من لفظه (( إنما يقال ناقة وبعير ) )هو من الثلاثة إلى العشرة، وقيل ما بين الثنتين إلى التسعين.
(( بشر الكنازين ) )أي الجماعين ويروى (( الكانزين ) )وهو بالنون من الكنز، ووقع عند الهروي بالثاء المثلثة من الكثرة والأول أولى، إنما يقال للكثير المال مكثر لا كاثر.
(( يتزلزل ) )بزائين معجمتين؛ أي يتحرك ويضطرب وفاعله هو الرضف ويروى بذالين معجمتين؛ أي يضطرب وذلاذل الثوب أسافلة لاضطرابها.