فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 3844

قال ابن الملقن رحمه الله تعالى

6 -الحديث السادس ثنا عبدان إلى قوله من الريح المرسلة الكلام عليه من وجوه

1 هذا الحديث أخرجه البخاري في خمسة مواضع أخرجه هنا، وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الصوم، وفي فضائل القرآن، وفي بدء الخلق، وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم.

2 في تعريف رواته وسلف منهم ابن عباس والزهري ومعمر ويونس. وأما عبيد الله بن عبد الله فهو الإمام أبو عبد الله عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود بن غافل بالمعجمة والفاء ورفع نسبه إلى مضر الهذلي المدني الإمام الجليل التابعي، أحد الفقهاء السبعة سمع خلقًا من الصحابة منهم ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة، وعنه جمع من التابعين، وهو معلم عمر بن عبد العزيز، وكان قد ذهب بصره.

قال الزهري ما جالست عالمًا إلا رأيت أني أتيت على ما عنده ما خلا عبيد الله بن عبد الله، فإني لم آته إلا وجدت عنده علمًا طريفًا، مات قبل علي بن الحسين سنة أربع أو خمس أو ثمان أو تسع وتسعين.

فائدة روى البيهقي بإسناده، عن عبد الله والد عبيد الله هذا قال أذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذني وأنا خماسي أو سداسي فأجلسني في حجره، ومسح رأسي، ودعا لي ولذريتي بالبركة. وفيه فائدة لغوية، وهي صحة إطلاق لفظ سداسي في الآدمي كما في خماسي، وقد منع ذلك بعضهم.

وأما الراوي عنه فهو الإمام ص 79 أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي، مولاهم المروزي شيخ الإسلام، ذو الفنون الحجة، الثبت.

روى عن سليمان التيمي وعاصم الأحول وعنه ابن مهدي وابن معين وغيرهما، أبوه تركي مولى تاجر من همذان من بني حنظلة وأمه خوارزمية، ولد سنة ثماني عشرة ومائة، ومات في رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة، وقبره بهيت، مدينة على شاطئ الفرات، سميت بذلك؛ لأنها في هوة أي منخفض وقبره يزار.

قال الخطيب حدث عنه معمر بن راشد والحسين بن داود، وبين وفاتيهما مائة واثنان وثلاثون سنة، وقيل مائة وثلاثون، وقيل وتسع وعشرون.

أقول قال ياقوت الحموي هيت بالكسر وآخره مثناة سميت باسم بانيها هيت بن السبندي، ويقال البلندي بلده على القراب فوق الأنبار وبها مر عبد الله بن المبارك.

قال ابن الملقن

فائدة عبد الله بن المبارك من أفراد الكتب الستة، ليس فيها من يسمى بهذا الاسم غيره، نعم في الرواة خمسة غيره، ذكرهم الخطيب في (( المتفق والمفترق ) )أحدهم بغدادي، ثانيهم خراساني، ثالثهم شيخ روى عنه الأثرم، رابعهم بزار، خامسهم جوهري.

وأما الراويان عن ابن المبارك فأحدهما عبدان وهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد ميمون، وقيل أيمن العتكي المروزي، وعبدان لقب له وهو مولى المهلب بن أبي صفرة، سمع مالكًا وغيره من الأعلام، وعنه الذهلي والبخاري وغيرهما، وروى (م، د، ن) عن رجل عنه، وأخرج له (ت) أيضًا. مات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين أو عشرين ومائتين عن ست وسبعين سنة.

قال أحمد بن عبد الأعلى تصدق عبدان في حياته بألف ألف درهم، وكتب كتب عبد الله بن المبارك بقلم واحد.

فائدة عبدان هذا له أخ اسمه عبد العزيز بن عثمان المعروف بشاذان.

فائدة عبدان لقب لجماعة أكبرهم هذا، قال ابن طاهر إنما قيل له ذلك؛ لأن كنيته أبو عبد الرحمن واسمه عبد الله، فاجتمع من اسمه وكنيته العبدان، وهذا لا يصح بل ذلك من تغيير العامة للأسامي وكسرهم لها في زمن صغر المسمى أو نحو ذلك، كما قالوا في علي عليان، وفي أحمد بن يوسف وغيره حمدان، وفي وهب بن بقية وهبان.

الراوي الثاني عن ابن المبارك بشر بن محمد، أبو محمد المروزي السختياني، روى عنه (خ) منفردًا به هنا وفي التوحيد، وفي الصلاة وغيرها. ذكر ابن حبان في (( ثقاته ) )، وكان مرجئًا، مات سنة أربع وعشرين ومائتين.

فائدة هذا الإسناد اجتمع فيه عدة مراوزة ابن المبارك وراوياه.

الوجه الثالث قوله (( وثنا بشر بن محمد ) )هذه واو التحويل من إسناد إلى آخر، ويعبر عنها غالبًا بصورة ح مهملة مفردة ولها ثلاث فوائد

أولها الانتقال من إسناد إلى آخر.

الثانية رفع توهم أن إسناد هذا الحديث سقط.

ثالثها عدم تركيب الإسناد الثاني على الأول.

وكتب جماعة من الحفاظ موضعها صح، وقيل إنها رمز إلى قولنا الحديث، وإن أهل المغرب كلهم يقولون ص 80 إذا وصلوا إليها الحديث. وقوله (( ومعمر نحوه ) )أي نحو حديث يونس.

قال والدي رحمه الله تعالى

نحو قول ابن الملقن في لفظه (خ) ، وزاد أنه يكون من الحائل يعني أنه حال بين الإسنادين أو الحديثين وقيل أنها مأخوذ من التحول فتحوله من إسناد إلى آخر، وأنه مقول القارئ إذا انتهى إليها جاء مقصورًا ويسمى في قراءة ما بعدها هذا كلام والدي رحمه الله تعالى.

أقول وأما قول المغاربة الحديث موضع ح فلا يتجه؛ لأن كتابو ح وقول ح هو في حلل الإسناد قبل أن ينتهي إلى الحديث فكيف يقول الحديث كما في هذا الإسناد أبا يونس عن الزهري، ح وثنا بشر بن محمد ابن هناء بعض حديث حتى يقال الحديث، وإنما يقال الحديث إذا ذكر ذاكر بعض الحديث ولم يذكر الباقي اختصارًا فنقول الحديث، مع أنه قد ذكر والدي في غير هذا الموضع أن بعضهم أعجم خ، وقال إنها إشارة إلى الخبر فيكون خ عوضًا عن الخبر، فيرد عليه ما ورد على المغاربة في قولهم الحديث فاعلم ذلك.

قال ابن الملقن

الرابع في ألفاظه ومعانيه

قوله (( وكان أجود ) )رفع الدال أصح، أي كان أجود أكوانه في رمضان أي أحسن أيامه فيها فهو مبتدأ مضاف إلى المصدر، وخبره رمضان، والنصب على أنه خبر كان وفيه بعد؛ لأنه يلزم منه أن يكون خبرها هو اسمها ولا يصح إلا بتأويل بعيد.

قوله (( وكان أجود ما يكون ) )هو تكرار يسمى عند أهل البيان الترشيح، والجود كثرة الإعطاء. قوله (( فلرسول الله ) )هو بفتح اللام، قوله (( من الريح المرسلة ) )يعني إسراعًا وعمومًا، وقيل عطاؤه عام كالريح.

قوله (( في كل ليلة ) )وكذا هو لبعض رواة (م) ، وهو المحفوظ، ووقع في (م) (( في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ ) )وهو بمعنى الأول، لأن قوله (( حتى ينسلخ ) )بمعنى كل ليلة.

الخامس في فوائده

1 فيه تجديد الإيمان واليقين في قلبه بملاقاة الملك، وزيادة ترقيه في المقامات بمدارسته، وهذا امتثال منه عليه السلام لقوله تعالى في تقديم الصدقة بين يدي نجوى الرسول التي كان أمر الله بها عباده، فامتثله عليه السلام بين يدي مناجاة الملك، وإن كان الله قد نسخه عن أمته. فكان عليه السلام يلتزم أشياء في طاعة ربه.

أقول وفي الناسخ والمنسوخ هبة الله بن سلام قال وفي سورة المجادلة أنه منسوخة وهي أحد فضائل علي بن أبي طالب لأنه قال في كتاب آية ما عمل بها أحد قبلي ولا بعدي إلى يوم القيامة، وهي قوله {إذا ناجيتم الرسول} الآية، فاسئلوا عن سؤاله فقال علي ولم أكن أملك إذ ذاك إلا دينارًا فضربته بعشرة دراهم فكنت كلما أردت أن أسأله عن مسألة تصدقت بدرهم حتى لم يبق معي غير درهم واحد فتصدقت به وسألت فنسخت الآية فنزلت {أأشفقتم أن تقدموا} الآية فصارت ناسخة لها.

وخص بذلك رمضان لوجوه

أحدها أنه شهر فاضل وثواب الصدقة فيه يتضاعف، وكذلك العبادات، قال الزهري تسبيحة في رمضان خير من سبعين من غيره.

ثانيها أنه شهر الصوم، فإعطاء الناس والإحسان إليهم إعانة لهم على الفطر.

ثالثها أن الإنعام يكثر فيه، فقد جاء في الحديث أنه يزاد فيه في رزق المؤمن، وأنه يعتق فيه كل يوم ألف ألف عتيق من النار، فأحب الشارع أن يوافق ربه في الكرم.

رابعها أن كثرة الجود كالشكر لترداد جبريل إليه في كل ليلة.

خامسها أنه لما كان يدارسه القرآن زادت معاينته الآخرة فأخرج ما في يده من الدنيا.

2 استحباب مدارسة القرآن وكذا غيره من العلم الشرعي، وحكمة المدارسة أن الله تعالى ضمن لنبيه أن لا ينساه فأخبره بها، وخص بذلك رمضان؛ لأن الله تعالى أنزل فيه القرآن إلى سماء الدنيا جملة من اللوح المحفوظ ثم نزل بعد ذلك نجومًا على حسب الأسباب في عشرين سنة، يروى أن الله تعالى أنزله في ليلة أربعة وعشرين منه.

وقال الحسن ذكر لنا أنه كان بين أوله وآخره ثماني عشرة سنة نزل عليه بمكة ص 81 ثماني سنين قبل أن يهاجر، وبالمدينة عشر سنين، وقال الشعبي بين أوله وآخره عشرون سنة أو نحوها.

ويقال إن الذي نزل بالمدينة ثمانية وعشرون سورة، وسائرها بمكة ويقال إن في ليلة أربع وعشرين من رمضان نزلت صحف إبراهيم والتوراة والإنجيل. وقيل نزلت صحف إبراهيم أول ليلة منه، والتوارة لست والإنجيل لثلاث عشرة، والقرآن لأربع وعشرين.

3 مجالسة الصالحين فإنه ينتفع بهم.

4 استحباب إكثار قراءة القرآن في شهر رمضان فإنه عليه السلام فعل ذلك للتأسي.

5 الحث على الجود والإفضال في كل الأوقات والزيادة منه في شهر رمضان، ومواطن الخير، وعند الاجتماع بالصالحين.

6 زيارة الصالحين وأهل الفضل ومجالستهم وتكرير زيارتهم.

7 أنه لا بأس بقول رمضان من غير ذكر شهر.

8 أن قراءة القرآن أفضل من التسبيح وسائر الأذكار، لأنه تكرر اجتماعهما عليه دون الذكر.

أقول قال الشيخ أبو شامة في كتاب (( المرشد الوجيز ) )قال البيهقي في كتاب (( المدخل ) )واعلم أن القرآن كان مجموعًا كله في صدور الرجال أيام حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومؤلفًا هذا التآلف الذي يشاهده الآن، ويقرأه إلا سورة براءة فإنها كانت من آخر ما نزل من القرآن، ولم يبين رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه موضعها من التأليف حتى خرج من الدنيا فقرنها الصحابة رضي الله عنهم بالأنفال.

وبيان ذلك في حديث ابن عباس قال قلت لعثمان ما حملكم إلى أن عمدتم إلى براءة وهي من المبين وإلى الأنفال وهي من المثاني فقرنتم بينهما ولم تجعلوا بينهما سطرًا فيه بسم الله الرحمن الرحيم ووضعها في السبع الطول فقال كانت الأنفال من أول ما نزل عليه بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن نزولًا وكانت قصتها نسبة قصتها فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين أمرها فظننت أنها منها وقال ونقلت من كتاب شرح السنة للبغوي قال الصحابة رضي الله عنهم جمعوا بين دفتين القرآن الذي أنزله الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم من غير أن زادوا أو نقصوا منه شيئًا.

والذي حملهم على جمعه أنه كان مفرقًا في العسب واللحاف وصدور الرجال فخافوا ذهاب بعضه بذهاب حفظته ففرغوا فيه إلى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوه إلى جمعه فرأى في ذلك رأيهم وأمر بجمعه في موضع واحد باتفاق من جميعهم فكتبوه كما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقن أصحابه ويعلمهم ما نزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا بتوقيف جبريل أتاه على ذلك وإعلامه عند نزول كل آية أن هذه الآية تكتب عقيب أنه كذا في السورة التي يذكر فيها كذا، فثبت أن سعي الصحابة كان في جمعه في موضع واحد لا في ترتيبه، فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على الترتيب الذي هو في مصاحفنا أنزله الله تعالى جملة واحدة في شهر رمضان ليلة القدر إلى السماء الدنيا، ثم كان ينزله مفرقًا على رسوله صلى الله عليه وسلم مدة حياته عند الحاجة وترتيب النزول غير ترتيب التلاوة انتهى كلام أبي شامة.

وفي (( ري الضمآن ) )للشيخ العلامة شرف الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الفضل السلمي المرسي، قال في الفصل الثالث في ترتيب نزول القرآن.

قال أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر النيسابوري ص 82 أول ما نزل من القرآن بمكة {اقرأ باسم ربك} ثم {نون} ثم {ياأيها المزمل} ثم {ياأيها المدثر} ثم {تبت} ثم {إذا الشمس كورت} ثم {سبح اسم ربك الأعلى} ثم {والليل} ثم {والفجر} ثم {والضحى} ثم {ألم نشرح} ثم {والعصر} ثم {والعاديات} ثم {إنا أعطيناك} ثم {ألهاكم} ثم {أرأيت} ثم {قل يأيها الكافرون} ثم {ألم تر} ثم {سورة الناس} ثم {سورة الفلق} ثم {قل هو الله أحد} ثم {والنجم} ثم {عبس} ثم {إنا أنزلناه} ثم {والشمس} ثم {والسماء ذات البروج} ثم {والتين} ثم {لإيلاف قريش} ثم {القارعة} ثم {لا أقسم بيوم القيامة} ثم {الهمزة} ثم {والمرسلات} ثم {ق} ثم {لا أقسم بهذا البلد} ثم {والسماء والطارق} ثم {اقتربت الساعة} ثم {ص والقرآن} ثم {الأعراف} ثم {سورة الجن} ثم {يس} ثم {الفرقان} ثم {الملائكة} ثم {مريم} ثم {طه} ثم {الواقعة} ثم {الشعراء} ثم {النمل} ثم {القصص} ثم {بني إسرائيل} ثم {يونس} ثم {هود} ثم {يوسف} ثم {الحجر} ثم {الأنعام} ثم {والصافات} ثم {لقمان} ثم {سبأ} ثم {الزمر} ثم {حم المؤمن} ثم {حم السجدة} ثم {حم عسق} ثم {حم الزخرف} ثم {حم الدخان} ثم {حم الجاثية} ثم {حم الأحقاف} ثم {والذاريات} ثم {الغاشية} ثم {الكهف} ثم {النحل} ثم {سورة نوح} ثم {سورة إبراهيم} ثم {الأنبياء} ثم {المؤمنون} ثم {ألم تنزيل} ثم {والطور} ثم {سورة الملك} ثم {الحاقة} ثم {سأل سائل} ثم {عم} ثم {والنازعات} ثم {إذا السماء انفطرت} ثم {إذا السماء انشقت} ثم {سورة الروم} ثم {العنكبوت} .

واختلف آخر ما نزل بمكة قال ابن عباس العنكبوت وقال عطاء والضحاك المؤمنون وقال مجاهد ويل للمطففين قال فهذا ترتيب ما نزل من القرآن، وعليه استقرت الروايات وهو خمس وثمانون سورة قال وأما ما نزل بالمدينة الشريفة فتسع وعشرون سورة فأول ما نزل فيها بالمدينة

{البقرة} ثم {الأنفال} ثم {آل عمران} ثم {الأحزاب} وفيها خلاف ثم {الممتحنة} ثم {النساء} ثم {إذا زلزلت} ثم {الحديد} ثم {سورة محمد} صلى الله عليه وسلم ثم {سورة الرعد} ثم {سورة الرحمن} ثم {هل أتى} ثم {الطلاق} ثم {لم يكن} ثم {الحشر} ثم {إذا جاء نصر الله} ثم {النور} ثم {الحج} ثم {المنافقون} ثم {المجادلة} ثم {الحجرات} ثم {التحريم} ثم {الصف} ثم {الجمعة} ثم {التغابن} ثم {الفتح} ثم {التوبة} ثم {المائدة} .

ومنهم من يقدم سورة المائدة على التوبة، وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة المائدة في يوم حجة الوداع وقال يا أيها الناس إن آخر القرآن نزولًا سورة المائدة، فأحلوا حلالها وحرموا حرامها، فهذا ترتيب ما نزل بالمدينة.

فأما ما اختلف فيه ففاتحة الكتاب قال ابن عباس والضحاك ومقاتل إنها مكية وقال مجاهد إنها مدنية، واختلف في ويل للمطففين قال ابن عباس هي مدنية وقال عطاء هي آخر ما نزل بمكة، وقال قتادة سورة المزمل مدنية، وقال الباقون مكية.

فجميع ما نزل بمكة خمس وثمانون سورة وجميع ما نزل بالمدينة تسع وعشرون على اختلاف الروايات ص 83 قال ما نزل من القرآن مشيعًا وهي أربع سور

الأنعام نزلت من واحدة سبقها سبعون ألف ملك طبقوا ما بين السماء والأرض لهم وحل بالتسبيح فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( سبحان الله ) )وخر ساجدًا. وفاتحة الكتاب نزلت ومعها خمسون ألف ملك. وآية الكرسي نزلت ومعها ثلاثون ألف ملك. وسورة يونس نزلت ومعها ثلاثون ألف ملك.

وقوله تعالى {واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} نزلت ببيت المقدس ليلة أسري به صلى الله عليه وسلم ومعها خمسون ألف ملك وسائر القرآن نزل به جبريل عليه السلام بلا مشيع.

أقول فهذه فوائد سريعة ألحقها بما ذكره ابن الملقن رحمه الله تعالى.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( وكان أجود ما يكون ) )لفظ أجود بالرفع لأنه اسم كان وخبره محذوف حذفًا واجبًا إذ هو نحو أخطب ما يكون الأمير قائمًا ولفظة ما مصدرية أي أجود أكوان الرسول (( وفي رمضان ) )في محل الحال واقع موقع الخبر الذي هو حاصل.

و (( حين ما يلقاه ) )حال عن الضمير الموجود في حاصل المقدر فهو حال عن حال ومثلها يسمى بالحالين المتداخلين، ومعناه كان أجود أكوانه حاصلًا في رمضان حال الملاقاة ويحتمل أن يكون في كان ضمير الشأن، فيكون المعنى كان الشأن أجود أكوانه حاصلًا في رمضان عند الملاقاة.

وقيل الوقت مقدر كما في مقدم الحاج أي كان أجود أوقات أكوانه وقت كونه في رمضان، وإسناد الجود إلى أوقاته صلى الله عليه وسلم على سبيل المبالغة كإسناد الصوم إلى النهار في نحو نهاره,

صائم قوله (( كان يلقاه ) )يحتمل كون الضمير المرفوع لجبريل والمنصوب للرسول وبالعكس قوله (( فيدارسه القرآن ) )بنصب القرآن لأنه المفعول الثاني للمدارسة إذ الفعل المتعدي إذا نقل إلى باب المفاعلة يصير متعديًا إلى اثنين نحو جاذبته الثوب، ومعناه أنهما يتناوبان في قراءة القرآن كما هي عادة القراء بأن يقرأ مثلًا هذا مثلًا عشرًا والآخر عشرًا أو إنهما يتشاركان في القراءة بمعنى أنهما يقرآن معًا. والدرس القراءة على سرعة وقدرة عليه كأنك تجعل بتجويد لفظه وتصحيح إخراج الحروف من مخارجها وليكون سنة في حق الأمة.

قوله (( فلرسول الله ) )بفتح اللام لأنه لام الابتداء زيد على المبتدأ للتأكيد (( والمرسلة ) )بفتح السين يعني هو أجود منها في عموم النفع والإسراع فيه فالجهة الجامعة بينهما إما الأمران وإما أحدهما، ولفظ الخير شامل لجميع أنواعه بحسب اختلاف حاجات الناس، وكان صلى الله عليه وسلم يجود على كل واحد منهم بما يسد خلته ويسقي غلته ويشفي علته.

وفي الكلام تخصيص بعد تخصيص على سبيل الترقي فضل أولًا جوده مطلقًا على الناس كلهم وثانيًا جوده في رمضان على جوده في سائر أوقاته، وثالثًا عند لقاء جبريل على رمضان مطلقًا، ومعنى إرسال الروح إما هو على إطلاقه يعني تكون اللام فيها للجنس، وإما على تقييده بالإرسال للرحمة يعني اللام للعهد، قال تعالى {أرسل [1] الرياح بشرًا} وقال {والمرسلات عرفًا} أي الرياح المرسلات للمعروف على أحد التفاسير وشبه نشر جوده بالخير في العباد بنشر الريح المنفطر في البلاد وشتان ما بين الأمرين فإن أحدهما يحيي القلب بعد موته والآخر يحيي الأرض بعد موتها.

[1] كذا في المخطوط والصواب ?يرسل?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت