فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
43 -باب عمرة القضاء
ويقال لهذه العمرة عمرة القضية، وعمرة القضاء كما سيأتي.
وكان من خبرها أنه صلى الله عليه وسلم خرج في ذي القعدة من السنة السابعة قاصدا مكة للعمرة على ما عاقد عليه قريشا في الحديبية، فلما اتصل ذلك بقريش خرج أكابر منهم عن مكة؛ عداوة لله ولرسوله، ولم يقدروا على الصبر في رؤيته يطوف بالبيت هو وأصحابه، فدخل صلى الله عليه وسلم مكة وأتم الله له عمرته، وقعد بعض المشركين بقعيقعان ينظرون إلى المسلمين وهم يطوفون بالبيت، فأمرهم صلى الله عليه وسلم بالرمل ليروا المشركين جلدهم لما قالوا وهنتهم حمى يثرب، وتزوج صلى الله عليه وسلم في هذه العمرة ميمونة بنت الحارث الهلالية، قيل تزوج بها قبل ص 3334 الإحرام، وقيل بعد أن حل منها، وقيل في حال إحرامه، فلما تمت الأيام الثلاثة التي هي أمد الصلح جاء حويطب بن عبد العزى ومعه سهيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المشركين بأن يخرج عن مكة، ولم يمهلوه أن يبني على ميمونة ويصنع لهم طعاما، فقال حويطب اخرج عنا، فلا حاجة لنا بطعامك، فقال له سعد يا عاض بظر أمه، أرضك وأرض أمك دونه، فأسكته رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج وبنى بها بسرف وماتت به سنة ثلاث وستين وقيل سنة ست وستين، وصلى عليها ابن عباس وابن الأصم وكلاهما ابن أخت لها وفيها نزلت {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} [الأحزاب50] في أحد الأقوال وذلك أن الخاطب جاءها وهي على بعير لها فقالت البعير وما عليه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر ابن سعد أن المعتمر بهم كانوا ألفين هم أهل الحديبية ومن انضاف إليهم، إلا من مات منهم أو استشهد بخيبر، واستخلف على المدينة أبا رهم الغفاري، وقيل غيره، وساق ستين بدنة وجعل عليها ناجية بن جندب ومائة فرس قدم عليها محمد بن مسلمة أمامه وجعل على السلاح أوس بن خولي في مائتي رجل ببطن يأجج، ثم خلفهم غيرهم حتى قضى الكل مناسك عمرتهم وقول البخاري (ذكره أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم) ، هذا أسنده البيهقي في (( دلائله ) )من حديث معمر، عن الزهري عنه قال لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء مشى عبد الله بن رواحة بين يديه وهو يقول
خلوا بني الكفار عن سبيله ... قد نزل الرحمن في تنزيله
بأن خير القتل في سبيله ... نحن قتلناكم على تأويله
كما قتلناكم على تنزيله.
فقال له عمر يا ابن رواحة، أتقول الشعر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم (( دعه يا عمر، لهذا أشد عليهم من وقع النبل ) )وزعم ابن هشام في (( سيرته ) )أن قوله
نحن قتلناكم على تأويله ... كما قتلناكم على تنزيله
لعمار بن ياسر قالها يوم صفين يريد الذي فيه عمار مع علي وهو ظاهر؛ لأن المشركين لم يقاتلوا على التأويل، وقال مجاهد فيما ذكره عبد بن حميد لما صده قريش عام الحديبية وفخروا بذلك ما قصه الله، فدخل عليهم من قابل، وأنزل الله تعالى في ذلك {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص} وتسمى هذه العمرة بعمرة الصلح وعمرة القضاء، والقضاء الفصل.
قلت وأحرم من باب المسجد بذي الحليفة ولبى، والمسلمون معه يلبون.
وقال السهيلي سميت عمرة القضاء؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قاضى قريشا عليها، لا لأنه قضى العمرة التي صد عنها فيها، فإنها لم تكن فسدت بصدهم عن البيت، بل كانت عمرة تامة متقبلة حتى أنهم حين حلقوا شعورهم بالحل احتملتها الريح، فألقتها في الحرم فهي معدودة في عمر النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن الأثير وذكر البخاري لها في الغزوات وليست منها؛ لأنها تضمنت ذكر المصالحة مع المشركين بالحديبية ثم ذكر البخاري أحاديث
أحدها حديث أبي إسحاق، عن البراء قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة، .. الحديث بطوله.
ذكره في الصلح في باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان، وقوله (أتوا عليا وقالوا قل لصاحبك يخرج عنا) وقد سلف من القائل لذلك، واقتصر الدمياطي على حويطب وقال هنا عن علي (أنا أخذتها) ، وقال هناك أنا أحق بها. وقوله (وقال زيد ابنة أخي) أي لأنه كان صلى الله عليه وسلم آخى بمكة بين مولاه زيد وعمه حمزة، وفي آخره (قال علي ألا تتزوج ابنة حمزة؟ قال(( إنها ابنة أخي من الرضاعة ) )واسمها أمامة على أحد الأقوال الستة فيها أو أمة الله أو سلمى أو عمارة أو فاطمة، وأمها سلمة بنت عميس، وعمارة بنت حمزة أمة خولة بنت قيس ص 3335 بن قهد من بني مالك بن النجار، ويعلى بن حمزة وعامر بن حمزة وكان حمزة يكنى بيعلى وعمارة أيضا، وكان ليعلى أولاد عمارة والفضل والزبير وعقيل ومحمد درجوا، فلم يبق لحمزة عقب. وقوله (وقال جعفر ابنة عمي وخالتها تحتي) هي أسماء بنت عميس الخثعمية، ولدت لجعفر أولادا، ثم ولدت للصديق محمدا، ثم ولدت لعلي يحيى، زاد ابن سعد وعونا.
وقوله (هذا ما قاضى) القضاء قطع الأشياء والنزاع منها بأحكام فكأنهم قسموا ما كان بينهم مما اتفقوا عليه، وإنما شرطوا أن يكون السيف في القراب ليكون ذلك أمارة للسلم، فلا يظن أنهم دخلوا قهرا، وعادة العرب لا يفارقهم السلاح في سلم أو حرب.
والقراب معروف وقضاؤه صلى الله عليه وسلم بابنة حمزة لخالتها فيه أن النساء أولى بالحضانة من الرجال، والعصبة إنما حقهم في ولاية العقود وإنالة المال ونحوهما، والأصل في الحضانة الأم، وهي أولى من الأب؛ لأنها أحنى على الولد، وأهدى لما يصلحة فإذا عدمت فأمها.
الحديث الثاني
حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه عليه السلام خرج معتمرا، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، الحديث سلف في باب الصلح مع المشركين،، و (سريج) شيخ شيخ البخاري بالسين المهملة ابن النعمان الجوهري، مات سنة سبع عشرة ومائتين، روى عنه مرة، وهنا روى عن واحد عنه وهنا روى عن واحد عنه وشيخ البخاري في الثاني محمد الحسيني بن إبراهيم وهو ابن إشكاب الحافظ أصغر من .... على إسكان عاش ثمانين سنة ومات بعد المائتين قبل مسلم بستة أشهر.
الحديث الثالث
حديث ابن عمر رضي الله عنهما في عمرة رجب وإنكار عائشة عليه. سلف في العمرة.
الحديث الرابع
حديث ابن أبي أوفى رضي الله عنهما في العمرة أيضا. وقد سلف في الحديبية قريبًا.
الحديث الخامس
حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الرمل. سلف في الحج ومعنى (وهنتهم حمى يثرب) أضعفتهم، وروي وهنهم.
ويثرب من كلام المشركين والرمل الهرولة.
وقوله (وأن يمشوا بين الركنين) يعني اليماني والأسود وهذا مذهب ابن عباس، والفقهاء على الرمل في جميع الثلاث، وكره بعضهم تسميته شوطا، وإنما يقال والحديث يرده.
الحديث السادس
حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم، وسلف في الحج وذكر ابن سعد بعد عمرة القضاء سرية ابن أبي العوجاء إلى بني سليم، فخرج إليهم وتقدمه عين لهم كان معهم فحذرهم فجمعوا، فأتاهم ابن أبي العوجاء وهم معدون له، فدعاهم إلى الإسلام قالوا لا حاجة لنا إلى ما دعوتنا إليه فقاتل القوم قتالا شديدا حتى قتل عامتهم وأصيب ابن أبي العوجاء جريحا مع القتلى ثم تحامل حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدموا المدينة في أول صفر سنة ثمان. قال ابن سعد ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني الملوح بالكديد في صفر سنة ثمان. قال ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك في صفر أيضا. قال ثم سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر في ربيع الأول سنة ثمان. قال تم سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات إصلاح في ربيع الأول، ثم مؤتة.
قال والدي رحمه الله تعالى
عمرة القضاء (وسميت بالقضاء اشتقاقا مما كتبوا في كتاب الصلح يوم الحديبية هذا ما قاضي عليه لا من القضاء الاصطلاحي إذا لم تكن العمرة التي اعتمروا بها في السنة القابلة قضاء التي تحللوا منها يوم الصلح، فان قلت ما وجه ذكر العمرة في كتاب المغازي قلت للخصومة التي جرت بينهم وبين الكفار في سنة التحلل والسنة القابلة أيضا وان لم تكن بالمسايفة إذ لا يلزم من إطلاق الغزوة المقاتلة ص 3336 بالسيوف وفي بعضها بدل العمرة غزوة. قوله) قاضاهم (أي صالحهم وفاصلهم على أن يقيم بها في السنة المستقبلة ثلاثة أيام، فان قلت كيف لم يمتثل على رضى الله تعالى عنه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت عرف بالقرائن انه لم يكن للإيجاب، فان قلت هو النبي الأمي فكيف كتب قلت الأمي من لا يحسن الكتابة لا من لا يكتب أو الإسناد مجازي إذ هو الأمر بها أو كتب خارقا للعادة على سبيل المعجزة. قوله) لا أمحوك (أي لا أمحو اسمك و) قرب السيف (جفنه وهو وعاء يكون السيف فيه بغمده و) لما دخلها (أي في العام المقبل و) مضى الأجل (أي ثلاثة أيام و) دونك (أي خذيها وهي كلمة تستعمل في الإغراء بالشيء، فان قلت زيد بن حارثة ليس أخا لا نسبا ولا رضاء قلت آخي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين حمزة و) قال (أي رسول الله صلى الله عليه وسلم) أنها بنت أخي من الرضاعة (وذلك أن ثويبة مصغر الثوبة بالمثلثة والواو والموحدة أبي لهب أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمزة كليهما مر الحديث في كتاب الصلح، فان قلت كيف أخذوها وفيه مخالفة كتاب العهدة لعلهم أرادوا بلفظ الأخذ المكلفين أو الذكورة، قوله) محمد بن رافع (ضد الخافض و) سريج (مصغر السرج بالمهملة والراء والجيم ابن النعمان و) فليح (مصغر الفلح بالفاء واللام والمهملة ابن سليمان) محمد بن الحسين (مات في يوم عاشوراء سنة إحدى وستين ومائتين و) الحسين ابن إبراهيم (البغدادي سنة ست عشر قو مائتين. قوله(استنان) يقال استن الرجل أي استاك، و (ألا تسمعين) في بعضها لم تسمعين وهو على لغة من لا يوجب الجزم بأدواته وأبو عبد الرحمن كنيته عبد الله بن عمر قوله وقد جمع الوافد وفي بعضها الواو للعطف وقد للتقريب، و (وهنتهم) أي أضعفتهم يقال وهنته
الحمى أوهنته لغتان و) الرمل (الهرولة وهو إسراع المشي مع تقارب الخطأ والثلاثة (أي الأول من الاطوقة السبعة وإبقاء(أي رفقا عليهم يقال أبقيت على فلان إذا رحمته و) ابن سلمة (بفتح المهملة واللام هو حماد واستأمن(أي دخل في الأمان و) قعيقعان (بضم القاف الأولى وكسر الثانية وفتح المهملتين وسكون التحتانية جبل بمكة معروف مقابل لأبي قبيس و) سرف بفتح المهملة وكسر الراء وبالفاء موضع بين الحرتين و) ابن اسحق (محمد و) عبد الله ابن أبي نجيح (بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة وأبان(بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة وبالنون ابن صالح وكلاهما يروي عن عطاء ومجاهد كليهما) .
الزركشي
حديث عمرة القضاء سبق في الشهادات، إلا أن قوله (( قاضاهم على أن يقيم ثلاثة أيام ) )يخالف ما بعده أنه يقيم بها ما أحبوا، ويجمع بينهما بأن محبتهم كانت ثلاثة أيام.
(عن ابن عباس تزوج النبي صلى الله عليه و سلم ميمونة وهو محرم) قال سعيد بن المسيب وهم فيه، ما تزوجها إلا وهو حلال، يعني لرواية يزيد بن الأصم وأبي رافع وغيرهما، وقد رواه الدار قطني عن ابن عباس أيضا انتهى كلام الزركشي.
أقول قوله وهنتم حمى يثرب أي أضعفتم وقد وهن الإنسان بهن ووهنه غيره وهنا واو وهنه ووهنه قوله وإن ... فقال رتل يرتل تلا ورتلانا إذا أسرع في المشي فعاونا خطاه وهو منكبيه و قعيقعان الجبل الذي يقاتل أي قيس وهو مواجه للحجر وزاد الندوه في سفله وسفحه فهو مواجه للحجر وأبو قبنس مواجه للحجر ص 3337 والقائل قل لصاحبك أخرج عنا هو حويطب بن عبد العري أحدثني عامر قوله قنيقعه الله حمزة اختلف ... فقيل أما وقيل أنه الله وقيل أم الفضل وقيل سلمى حكاها المري في إطرافه وقيل عماره وقيل فاطمة أبو نعيم قول وحالها يحيى بن لأسماء بنت عميس روح جعفر بن أبي طالب قوله خرج معتمرا كان في عمره الحديبية وكانت سنة ست قوله فنحر هديه كانت سبعين يديه وحلق رأسه بالحديبية خراش بن أمية بن الفضل وشرف بالفتح ثم الكسر وآخر فاء موضع على ستة أميال من مكة من طريق من قبل سبع وتسع وأثنا عشر بنى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بميمونة زينب الحرث وفيه ماتت قاله ياقوت في معجم البلدان.