فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
55 -غزوة أوطاس
فيه حديث أبي موسى رضي الله عنه قال لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من حنين بعث أبا عامر إلى آخره قال ابن هشام رماه أخوان من بني جشم بن معاوية فأصاب أحدهما قلبه، والآخر ركبته وعند ابن عبد البر هما العلاء وأوفى ابنا الحارث
وقوله (فأتبعته) ضبط بقطع الألف، وصوابه بوصلها وتشديد التاء؛ لأن معناه سرت في أثره. وقوله (على سرير مرمل) أي منسوج بحبل ونحوه.
وقوله (وعليه فراش) قال أبو الحسن الذي أحفظ في هذا (ما عليه فراش) وأراها سقطت.
ودريد بن الصمة هذا له رأي ومعرفة بالحرب، وكان شجاعا مجربا كما بينه ابن إسحاق في (( سيرته ) ).
وأوطاس اسم موضع كما صرح به الجوهري وقيل ماء لبني سليم، حكاه أبو موسى في (( المغيث ) )وبه كانت الوقعة، من وطست الشيء وطسا إذا كدرته وأثرت فيه، والوطيس نقرة في حجر يوقد حوله النار فيطبخ به اللحم، والوطيس التنور. فلما انهزم الكفار يوم حنين وأمر صلى الله عليه وسلم بطلبهم انتهى بعضهم إلى الطائف وبعضهم نحو نخلة وتوجه قوم منهم إلى أوطاس، فعقد النبي صلى الله عليه وسلم لأبي عامر لواء ووجهه في
طلبهم فانتهى إلى عسكرهم، فإذا هم ممتنعون فقتل منهم أبو عامر تسعة مبارزة، ثم برز له العاشر معلما بعمامة صفراء فضرب أبا عامر فقتله، واستخلف أبا موسى فقاتلهم حتى فتح الله عليه، وقتل قاتل أبي عامر.
فائدة
في الجزء الثاني من السادس لابن السماك من حديث مقاتل بن حيان عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة أوطاس في حر شديد، وكان شباب المسلمين يحتلمون فيغتسلون بالماء البارد فيتأذون، حتى شكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال (( عليه السلام ) ) (( إذا أخذ أحدكم مضجعه فليذكر الله، يسبح حتى يحس بالنعاس، فإذا أحس فليقل ثلاث مرات أعوذ بالله من ص 3358 الأحلام والاحتلام، وأن يلعب بي الشيطان في اليقظة والمنام ) )قال ابن عمر وأنا يومئذ في شباب المسلمين لقد تأذيت بالاحتلام والاغتسال وبرد الماء، فقلنا هذا الكلام فاسترحنا.
وأسلم في غزوة حنين شيبة بن عثمان، وكان أضمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم سوءا، فرفع له شواظ من نار كالبرق فذب عنه فأسلم.
قال والدي رحمه الله تعالى
اوطاس بفتح الهمزة وسكون الواو وبالمهملتين واد في بلاد هوازن وبريد (بضم الموحدة وكذا) أبو بردة (و) حنين (بالنون و) أبو عامر (اسمه عبيد مصغر ضد الحر الأشعري عم أبو موسى وعلى جيش(أي أميرا عليهم وذلك أن هوازن بعد الهزيمة اجتمع بعضهم في اوطاس فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم استئصالهم فبعثه إليهم و) دريد (مصغر الدرد بالمهملتين والراء) ابن الصمة (بكسر المهملة وشدة الميم الشاعر المشهور قتله ربيعة و) الجشمي (بضم الجيم وفتح المعجمة قيل اسمه العلاء بن الحارث أو أوفى ابن الحارث) ولى (أي أدبر وكف(أي توقف أو كف نفسه ولا يتعدى و) نزى (أي وثب ومرسل من رملت الحصير إذا شققته ورمال الحصير شريطته. قوله و) عليه فراش(
قيل الصحيح على وفق سائر الروايات وما عليه بزيادة ما النافية و)من الناس (هو تعميم بعد تخصيص) .
الزركشي
قوله (فاتبعته) ضبط بقطع الألف، وصوابه بوصلها وتشديد التاء؛ لأن معناه سرت في أثره، وأما بالقطع فمعناه لحقته، والمراد هنا الأول انتهى كلام الزركشي.
أقول أوطاس كانت سنة ثمان وهو موضع معروف قوله سرير مرمل أي منسوج بحبل ونحوه والمراد أنه كان السرير وطاء ول يكن على السرير وطأ سوى الحصير.