فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 3844

80 -باب إذا قال المشرك عند الموت لا إله إلا الله

فيه حديث ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، عن أبيه في وفاة أبي طالب ... إلى آخره. وحديث الباب من أفراد (خ) لأن المسيب لم يرو عنه غير ابنه سعيد.

ثم هو من مراسيل الصحابة؛ لأنه على قول مصعب هو وأبوه من مسلمة الفتح، وعلى قول العسكري بايع تحت الشجرة، وأيًا ما كان فلم يشهد أمر أبي طالب؛ لأنه توفي هو وخديجة في أيام ثلاثة، حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمي ذلك العام عام الحزن، وكان ذلك وقد أتى لرسول تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر وأحد عشر يومًا.

وقيل مات في شوال، في نصفه من السنة العاشرة من النبوة. وقال ابن الجزار قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل بخمس، وقيل بأربع، وقيل بعد الإسراء. ومن الغريب ذكر ابن حبان له في ثقات التابعين.

وإن قلت قد استغفر الشارع يوم أحد لهم، فقال (( اللهم اغفر لقومي ) )قلت استغفاره لقومه مشروط بتوبتهم من الشرك، كأنه أراد الدعاء لهم بالتوبة، وقد جاء في رواية (( اللهم اهد قومي ) ). وقيل أراد معرفة [1] تصرف عنهم عقوبة الدنيا من المسخ وشبهه. وقيل تكون الآية تأخر نزولها فنزلت بالمدينة ناسخة للاستغفار للمشركين فيكون سبب نزولها متقدمًا ونزولها متأخرًا لا سيما وبراءة من آخر ما نزل فتكون على هذا ناسخة للاستغفار، لا يقال لا يصح أن تكون الآية التي نزلت في غيره ناسخة لاستغفاره يوم أحد؛ لأن عمه توفي قبل ذلك.

واسم أبي طالب عبد مناف، قاله غير واحد. وقال الحاكم تواترت الأخبار أن اسمه كنيته قال ووجد بخط علي الذي لا شك فيه، وكتب علي بن أبي طالب. وقال أبو القاسم المعري الوزير اسمه عمران.

وأبو جهل ص 1383 كنيته أبو الحكم، كذا كناه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال ابن الحذاء أبو الوليد واسمه عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي، ويقال له ابن الحنظلية، واسمها أسماء بنت سلامة بن مخرمة، وكان أحول مأبونًا، وكان رأسه أول رأس في الإسلام، وعبد الله بن أبي أمية، أمه عاتكة عمة رسول الله، توفي شهيدًا بالطائف أخو أم سلمة، وكان شديدًا على المسلمين معاديًا لرسول الله أسلم قبل الفتح هو وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب.

وإنما تنفع كلمة التوحيد من قالها قبل المعاينة للملائكة التي تقبض الأرواح، فحينئذ تنفعه قال تعالى {وليست التوبة} الآية [النساء18] ، والمراد بحضور الموت حضور ملك الموت، وهي المعاينة لقبض روحه، ولا يراهم أحد إلا عند الانتقال من الدنيا إلى الآخرة، فلم يحكم بإيمان فرعون حين أدركه الغرق بقوله {ءامنت} الآية [يونس90] فقيل له {آلآن} [يونس91] فلما قالها حين عاين ملك الموت وأيقن، فحثا جبريل في فمه الحمأة؛ ليمنعه استكمال التوحيد حنقًا عليه، ويدل على ذلك قوله تعالى {يوم يأتي بعض آيات ربك} [الأنعام158] أي الآية التي جعلها الله علامة لانقطاع التوبة وقبولها لم ينفعه ما كان قبل ذلك.

والمحاجة السابقة تحتمل وجوهًا أن يكون الشارع ظن أن عمه اعتقد أن من آمن في مثل حاله أنه لا ينفعه إيمانه إذا لم يقارنه عمل سواه، فأعلمه أنه من قال هذه الكلمة، أنه يدخل في جملة المؤمنين، وإن تعرى من عمل سواها.

2 أن يكون أبو طالب قد عاين أمر الآخرة وأيقن بالموت، وصار في حالة لا ينتفع بالإيمان لو آمن، وهو الوقت الذي قال فيه أنا على ملة عبد المطلب عند خروج نفسه فرجى له عليه السلام أن من قالها وأقر بنبوته أن يشفع له بذلك، ويحاج له عند الله في أن يتجاوز عنه ويتقبل منه إيمانه في تلك الحال، ويكون ذلك خاصًا بأبي طالب، لمكانه من الحماية والمدافعة عن رسول الله.

ألا ترى أنه قد نفعه وإن كان قد مات على غير دين الإسلام؛ لأنه يكون أخف أهل النار عذابًا وهو في ضحضاح من نار، ولولا الشارع لكان في الدرك الأسفل، فنفعه له لو شهد بشهادة التوحيد، وإن كان ذلك عند المعاينة أحرى بأن يكون.

3 أن أبا طالب كان ممن عاين البراهين، وصدق معجزاته ولم يشك في صحة نبوته، وإن كان ممن حملته الأنفة وحمية الجاهلية على تكذيبه، ووقع لابن إسحاق أن العباس قال لرسول الله يا ابن أخي، إن الكلمة التي عرضتها على عمك سمعته يقولها. فقال عليه السلام (( لم أسمع ) ).

قال السهيلي لأن العباس قال ذلك في حال كونه على غير الإسلام، ولو أداها بعد الإسلام لقبلت منه، كما قبل من جبير بن مطعم حديثه الذي سمعه في حال كفره وأداه في الإسلام.

وفي (م) لولا تعيرني قريش تقول إنما حمله على ذلك الجزع وهو بالجيم والزاي وهو الخوف، وذهب الهروي والخطابي فيما رواه عن ثعلب في آخرين أنه بخاء معجمة وراء مفتوحتين. قال عياض ونبهنا غير واحد أنه الصواب، ومعناه الضعف والخور والدهش وقوله في الآية {ما كان للنبي} [التوبة113] هو نهي، ومثله {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله} [الأحزاب53] وإن كانت ما تأتي للنفي أيضًا {ما كان لكم أن تنبتوا شجرها} [النمل60] وتأول بعضهم الاستغفار هنا بمعنى الصلاة.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( حضرت الوفاة ) )حضور علاماتها وذلك قبل النزع وإلا لما نفعه الإيمان، قوله (( أي عم ) )يعني يا عمي و (( كلمة ) )نصب على البداء أو على الاختصاص (( ولك ) )أي لحجتك (( ويعرضها ) )بكسر الراء (( وآخر ) )أي في آخر، ولفظ (( هو ) )إما عبارة أبي طالب وأراد نفسه، وإما عبارة الراوي ولم يحك كلامه بعينه لقبحه ص 1384 و هو من التصرفات الحسنة ولفظ (( أما ) )حرف التنبيه، و ... [2] وإنه بمعنى حقًا (( فأنزل الله ) )أي قوله تعالى {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} أي لاستغفرت له ولهم وهو بمعنى النهي، وكان الحلف منهما لتوكيد العزم على الاستغفار وتطبيبًا لنفس أبي طالب، وكان وفاته بمكة قبل الهجرة بقليل وفيه أنه لم يمت على ملة الإسلام.

الزركشي

(( أي عم ) )أي حرف نداء، (( عم ) )منادى مضاف.

(( كلمة أشهد لك بها ) )أشهد لك في موضع نصب صفة (( كلمة ) ).

(( آخر ما كلمهم ) )نصب على الظرف.

[1] كذا في المخطوط، ولعل الصواب (( مغفرة ) ).

[2] بياض في المخطوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت