فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
81 -باب الجريد على القبر
وأوصى بريد الأسلمي ... إلى آخره.
ثم ذكر حديث ابن عباس مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين ... الحديث.
حديث ابن عباس سلف في الطهارة، وترجم له قريبًا باب عذاب القبر من الغيبة والبول، وإنما خص الجريدتين للغرز على القبر من دون سائر النبات؛ لأنهما أطول الثمار بقاء، فتطول مدة التخفيف عنهما، وهي شجرة طيبة كما سماها الله تعالى [1] ، وهي شجرة شبهها النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤمن، وقيل إنها خلقت من فضلة طين آدم، وإنما فعل بريدة اتباعًا لفعل رسول الله في القبرين وتبركًا بفعله ورجاء أن يخفف عنه، والمراد بعبد الرحمن ابن أبي بكر كما بينه عبد الحق في (( جمعه ) ).
والفسطاط المضرب، قاله أبو حاتم.
وقال الجوهري بيت من شعر. وقال المطرزي خيمة عظيمة. وفي (( الباهر ) )هو مضرب السلطان الكبير، وهو السرادق أيضًا. وقال الزمخشري هو ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق.
وقال صاحب (( المطالع ) )هو الخباء، وفي أثر خارجة دلالة على رفع القبور عن الأرض وتطويلها؛ لتعرف من غير قصد مباهاة، ذكره الداودي، واستثنى قبر المسلم ببلاد الكفار فيخفى صيانة عنهم.
قوله (( عن عمه يزيد ) )خارجة بن زيد بن ثابت، لم يدرك عمه يزيد بن ثابت، مات خارجة سنة مائة عن سبعين سنة، وقتل عمه يوم اليمامة. وقول يزيد في الجلوس على القبر هو قول مالك، وقد جاء في النهي عن الجلوس عليه أحاديث صحيحة، وأجاز مالك والكوفيون الجلوس عليها قالوا إنما نهي عن القعود عليها للمذاهب فيما نرى والله أعلم يريد حاجة الإنسان.
وفي مسند ابن وهب، عن محمد بن أبي حميد أن محمد بن كعب القرظي حدثهم قال إنما قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من جلس على قبر يبول عليه أو يتغوط، فكأنما جلس على جمرة نار ) ).
واحتج بعضهم بأن عليًا كان يتوسد القبور ويضطجع عليها.
قوله (( لعله أن يخفف ) )لعل معناها الترجي والطمع، ومعنى الحديث الحض على ترك النميمة والتحرز من البول، والإيمان بعذاب القبر. وقال بعض شيوخنا في شرحه فهم (خ) من جعل الجريد عليه جواز جلوس الأنفس عليه ولا يسلم له ذلك.
قوله (( وما يعذبان في كبير ) )أي عندهما.
وفيه دلالة على أنهما كانا مسلمين؛ لأنه لا يذكر أنهما يعذبان على [ما] دون الشرك، ولا يذكر هذه، وعذابهما يجوز أن يكون سمعه أو أخبر به، وموجبه أخبر به، والتخفيف يجوز أن يكون بدعاء منه مدة بقاء النداوة من الجريد، لا أن في الجريد معنى يوجبه، وقيل لأنه يسبح ما دام رطبًا.
قوله (( ما لم ييبسا ) )يجوز فتح الباء وكسرها، وهو شاذ في باب فعل بكسر العين أن يأتي مستقبله على يفعل بكسرها، فشذ هذا الفعل.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( الفسطاط ) )بضم الفاء البيت من الشعر، وفيه لغات فسطاط وفساط بالتشديد وكسر الفاء فيهن (( وإنما يظله ) )أي ص 1385 لا يظله الفسطاط بل يظله العمل الصالح.
قوله (( ذلك ) )أي الجلوس على القبر، قال ابن بطال تأويله بعيد لأن الحدث على القبر أقبح من أن يكون، وإنما يكره الجلوس الذي هو المتعارف.
قوله (( لعله ) )هو بمعنى عسى، ولهذا استعمل استعماله و (( يخفف ) )أي العذاب.
الزركشي
(( الفسطاط ) )بضم الفاء وكسرها وبالطاء وبالتاء، مكان الطاء وبالسين من غير تاء ولا طاء وهي الخباء ونحوه، عمود الخباء الذي يقوم.
(( فشقها بنصفين ) )دخلت الباء على المفعول زائدة.
(( لعله أن يخفف ) )الغالب في خبر (( لعل ) )التجرد من (( أن ) )كما سيأتي في باب عذاب القبر، وقد تقترن لها كهذه الرواية.
[1] في هامش المخطوط (( أقول هذا حديث غير صحيح ) ).