فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
83 -باب ما جاء في قاتل النفس
فيه ثلاثة أحاديث
حديث ثابت بن الضحاك.
2 وقال حجاج بن منهال .. إلى آخره.
3 حديث أبي هريرة (( الذي يخنق نفسه ) ).
حديث ثابت خرجه (م) والأربعة ويأتي في الأيمان والنذور والأدب. وحديث جندب المعلق خرجه في أخبار بني إسرائيل فقال ثنا محمد، ثنا حجاج بن منهال. وأخرجه (م) من حديث محمد بن أبي بكر المقدمي.
قوله (( فهو كما قال ) )يريد إن أضمر الكفر بعد حنثه ولا يخرج من الإيمان بالحلف، وقد قال عليه السلام (( من قال واللات والعزى، فليقل لا إله إلا الله ) ).
(( وكاذبًا ) )منصوب على الحال. وقيل معناه كاذبًا حقًا؛ لأنه يعتقد أنه لا حرمة لما حلف به، ثم لو اعتقدها ضاهى الكفار، ولا يظن بذكر الكذب الإباحة بها بالصدق؛ لنهيه عليه السلام عن الحلف بغير الله مطلقًا.
واختلف هل عليه كفارة؟ فقال الشافعي ومالك والجمهور لا ينعقد يمينه وعليه الاستغفار، ولا كفارة عليه، وإن فعله عملًا بالحديث السالف (( فليقل لا إله إلا الله ) )ولم يذكر كفارة، والأصل عدمها حتى يثبت شرع فيها. فقال أبو حنيفة تجب الكفارة كالمظاهر بجامع أنه منكر من القول وزور.
قوله (( ومن قتل نفسه ... ) )إلى آخره. معناه جزاؤه إلا أن يغفر الله له قال تعالى {ويغفر ما دون ذلك} [النساء48] .
وقال ابن بطال أجمع أهل السنة أنه من قتل نفسه لا يخرج بذلك عن الإسلام، وأنه يصلى عليه وإثمه عليه ويدفن في مقابر المسلمين، ولم يكره الصلاة عليه إلا عمر بن عبد العزيز والأوزاعي في خاصة أنفسهما.
والصواب قول الجماعة؛ لأنه عليه السلام بين الصلاة على المسلمين، ولم يستثن منهم أحدًا فيصلى على جميعهم الأخيار والأشرار، إلا الشهداء. ولعل هذا هو الداعي للبخاري على التبويب هنا. نعم يكره للإمام وأهل الفضل أن يصلوا عليه، وكذا كل كبيرة لا تخرج من الإيمان ردعًا لهم، فلم يصل الشارع على قاتل نفسه بمشاقص، والمقتول في الفئة الباغية يغسل ويصلى عليه خلافًا لأبي حنيفة.
وقال ابن عبد الحكم الإمام إن شاء صلى على من رجمه في حد، فإنه عليه السلام صلى على ماعز والغامدية. وروي أنه لم يصل على ماعز ولم ينه عن الصلاة عليه.
قوله (( بدرني عبدي ) )الحديث وسائر الأحاديث محملها عند العلماء في وقت دون وقت إن أراد الله أن ينفذ عليه وعيده؛ لأن الله تعالى في وعيده للمذنبين المؤمنين بالخيار عند أهل السنة، إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه، ثم يدخله الجنة ويرفع عنه الخلود. قال {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء48] وقال عليه السلام (( من قال لا إله إلا الله حرمه الله على النار ) )أي حرم خلوده فيها.
ومعنى (( بدرني بنفسه ) )استعجل ص 1389 الموت ولم يكن ليؤخر عن وقته، لو لم يفعل ذلك بنفسه. ويجوز أن يكون معنى قوله (( حرمت عليه الجنة ) )أن يدخلها من أول وهلة أو الجنة العالية، وقد يحمل على المستحل إذ كان كافرًا، لكنها محرمة عليه وإن لم يقتل نفسه.
والخراج بضم الخاء وتخفيف الراء ما يخرج في البدن من بثرة وغيرها. وقال النووي إنه قرحة وهي واحدة القروح. وهي حبات تخرج في بدن الإنسان.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( فهو كما قال ) )أي هو على ملة غير الإسلام. فإن قلت أهو حقيقة أم تغليظ وزجر من الحلف بالملة المنسوخة لأن الحلف بالشيء تعظيم.
قلت الظاهر أنه تغليظ. قال ابن بطال يعني يقول إن فعلت كذا فأنا يهودي ثم يفعل فهو كاليهودي. قال النواوي لو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي لم ينعقد يمينه بل عليه أن يستغفر الله ويقول لا إله إلا الله ولا كفارة عليه سواء فعله أم لا.
قال والدي رحمه الله تعالى فيه مجال المناقشة لأن الفقهاء قالوا لو علق ترك الإسلام بمثل دخول زيد فإنه يكفر في الحال.
قوله (( بها ) )أي بالحديدة وفيه أن الجزاء من جنس العمل.
قوله (( هذا المسجد ) )الظاهر أنه مسجد البصرة وذكره وذكر عدم النسيان والخوف للتأكيد والتحقيق.
قوله (( جراح ) )بكسر الجيم وفي بعضها بضم المعجمة وتخفيف الراء هو ما يخرج من البدن من القروح، و (( قتل نفسه ) )أي بسبب الجراح فهي جملة وقعت صفة وفي بعضها فقتل.
قوله (( حرمت ) )فإن قلت المؤمن لابد أن يدخل عاقبة الأمر الجنة وإن كان صاحب الكبائر قلت معناه حرمت عليه قبل دخول النار أو جنة خاصة لأن الجنان كثيرة أو هو من باب التغليظ أو إذا كان مستحلًا للقتل أو التحريم جزاؤه وقد يعفى عنه وهو مقدر بمشيئة الله تعالى ومعنى المبادرة عدم صبره حتى يقبض الله روحه حتف أنفه.
قوله (( يخنقها ) )بضم النون و (( يطعنها ) )بفتح العين وضمها.