فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
84 -باب ما يكره من الصلاة على المنافقين
فيه حديث عمر في قصة عبد الله بن أبي بن سلول، وقد سلف واختلفت الروايات في قصته والله أعلم أي ذلك كان. قال ابن التين فإن كان هذا محفوظًا، فإنما ذكره عمر مخافة النسيان؛ لأنه بشر ينسى.
قوله (( فلم يمكث إلا يسيرًا ) )قال الداودي إنما ذلك في قوم بأعيانهم يدل عليه قوله {وممن حولكم من الأعراب} الآية فلم ينه عما لا يعلم، وكذلك إخباره لحذيفة بسبعة عشر من المنافقين ليسوا جميعهم، وقد كانوا يناكحون المسلمين ويوارثونهم ويجري عليهم حكم الإسلام؛ لاستتارهم بكفرهم، ولم ينه الناس عن الصلاة عليهم، إنما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وحده، وكان عمر ينظر إلى حذيفة فإن شهد جنازة ممن يظن به شهده، وإلا لم يشهده، ولو كان أمرًا ظاهرًا لم يسره الشارع إلى حذيفة.
وذكر عن الطبري أنه يجب ترك الصلاة على معلن الكفر وفسره بهذه، قال وأما القيام على قبره فغير محرم بل جائز لوليه القيام عليه لإصلاحه ودفنه، وهذا خلاف ما قدمنا أن ولد الكافر لا يدفنه ولا يحضر دفنه، إلا أن يضيع فيواريه.
وفي (( النوادر ) )عن ابن سيرين ما حرم الله الصلاة على أحد من أهل القبلة إلا على ثمانية عشر رجلًا من المنافقين، وقد سلف وقد قال عليه السلام لعلي (( اذهب فواره ) )يعني أباك.
وقال النخعي توفيت أم الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وهي نصرانية فاتبعها أصحاب رسول الله تكرمة للحارث، ولا يصلوا عليها. ثم فرض على جميع الأمة أن لا يدعى لمشرك ولا يستغفر له إذا مات على شركهم.
وقد بين الله عذر إبراهيم في استغفاره لأبيه فقال {إلا عن موعدة وعدها إياه} [التوبة114] فدعا له وهو يرجو إنابته ورجوعه إلى الإيمان، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه.
ففيه أنه جائز أن يدعى لمن يرجى من الكفار ص 1390 إنابته بالهداية مادام حيًا؛ لأنه عليه السلام كان إذ شمته أحد المنافقين واليهود قال (( يهديكم الله ويصلح بالكم ) )وقد يعمل الرجل بعمل أهل النار ويختم له بعمل أهل الجنة.
وفي إقدام عمر على مراجعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة عليه من الفقه أن الوزير الفاضل الناصح لا حرج عليه في أن يخبر سلطانه بما عنده من الرأي وإن كان مخالفًا لرأيه، وكان عليه فيه بعض الخفاء إذا علم فضل الوزير وثقته، فإنه لا يلزمه اللوم على ما يؤديه اجتهاده إليه، وأن صبر السلطان على ذلك من تمام فضله، ألا ترى سكوته عليه السلام عن عمر، وتركه الإنكار عليه، وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر الأسوة.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( عبد الله بن أبي ) )بضم الهمزة (( ابن سلول ) )بضم اللام الأولى الخفيفة غير منصرف لأنه اسم أم عبد الله فهو مما نسب إلى الأب والأم فيجب أن يقرأ الابن بالضم صفة لعبد الله.
قوله (( دعي ) )بلفظ المجهول و (( أعدد عليه قوله ) )أي مقالته القبيحة في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.
قوله (( خيرت ) )بضم الخاء أي في قوله تعالى {استغفر لهم أولا تستغفر} (( فاخترت ) )أي الاستغفار.
الزركشي
(( عبد الله بن أبي ابن سلول ) )اعلم أن سلول أم عبد الله، وقيل أم أبي فلا ينصرف للعلمية والتأنيث ويجر بالفتحة ولهذا كان الصواب أن ينون (( أبي ) )ويكتب (( ابن سلول ) )بالألف ويعرب إعراب عبد الله لأنه صفة له لا لأبي، ويكون (( ابن سلول ) )بدلًا من قوله (( ابن أبي ) )وهذا لا يحسن إن قلنا إنها جدته.