فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 3844

91 -باب ما قيل في أولاد المسلمين

قال أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم (( من مات ) ).. الحديث.

ثم ذكر حديث أنس (( ما من الناس مسلم يموت له ) ).. الحديث.

وحديث البراء قال لما توفي إبراهيم ... إلى آخره.

أما حديث أبي هريرة فسلف أوائل الجنائز. في باب من مات له ولد فاحتسبه، وحديث ص 1397 أنس أخرجه هناك وحديث البراء من أفراده ويأتي في صفة الجنة والأدب.

الثلاثة داخلة في حيز الكثرة، وقد يصاب المؤمن فيكون في إيمانه من القوة ما يصبر للمصيبة، ولا يصبر لتردادها عليه، فلذلك صار من تكررت عليه المصائب صبره أولى بجزيل الثواب، والولد من أجل ما يسر به الإنسان، لقد يرضى أن يفديه بنفسه، وهذا هو المعهود في الناس والبهائم، فلذلك قصد الشارع إلى إعلاء المصائب والحض على الصبر عليها.

وروي عنه عليه السلام أنه قال (( لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار ) )ومعنى الحسبة الصبر لما ينزل به، والاستسلام لقضاء الله عليه، فإذا طابت نفسه عن الله في فعله استكمل جزيل الأجر.

وقد جاء أنه ليس شيء من الأعمال يبلغ مبلغ الرضا عن الله في جميع النوازل، ومعنى قوله تعالى {رضي الله عنهم ورضوا عنه} [المائدة119] يريد رضي أعمالهم، ورضوا عنه بما أجرى عليهم من قضائه.

أقول ذكر أن موسى عليه السلام قال يارب دلني على عمل أعمله ترضى به فقال يا موسى إن ترضى بقضائي.

ومعنى (( لم يبلغوا الحنث ) )لم يبلغوا أن تجري عليهم الأقلام، والحنث الذنب العظيم. وحديث أنس دال أن أولاد المسلمين في الجنة، لأنه لا يجوز أن يرحم الله الآباء من أجل من ليس بمرحوم، ويشهد لصحة هذا قوله في ابنه إبراهيم (( إن له مرضعًا في الجنة ) )وعلى هذا القول جمهور المسلمين أن أطفال المسلمين في الجنة، إلا المجبرة فإنهم عندهم في المشيئة، وهو قول مهجور مردود.

وبوب (خ) على أولاد المسلمين، ولم يذكر حديثًا فيه، وأجيب بأنه إذا رحم الآباء بهم فالأبناء أولى، وحديث إبراهيم يرده، وهو ظاهر في التبويب.

قوله (( إن له مرضعًا ) )أي من يتم رضاعه، يقال امرأة مرضع بغير هاء كحائض، وقد أرضعت فهي مرضعة، إذا بنيته من الفعل، وروي مرضعًا بفتح الميم أي رضاعًا [1] .

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( لم يبلغوا الحنث ) )أي سن التكليف الذي يكتب فيه الحنث وهو الإثم (( وكان له حجاب ) )في بعضها (( حجابًا ) )أي كان موته لهم حجابًا وفي بعضها كانوا أي الأولاد الثلاثة ولفظة أو دخل شك من الراوي.

و (( إياهم ) )أي المسلمون أو الأولاد فإن قلت لم يعلم منه حكم أولاد أهل الإسلام فكيف دل على الترجمة قلت حيث دخل الوالد الجنة بسب الولد فدخوله فيها بالطريق الأولى فعلم حكمه بفحوى الخطاب.

قال المازري أولاد الأنبياء في الجنة بالتحقيق إجماعًا، وأما أطفال سائر المؤمنين فالجمهور على القطع لهم بالجنة ونقل جماعة الإجماع فيه، وقال بعض المتكلمين لا يقطع لهم كالمكلفين.

الخطابي يروي المرضع على وجهين أحدهما مرضعًا بفتح الميم أي رضاعًا والثاني بضم الميم أي من يتم رضاعه في الجنة يقال امرأة مرضع بلا هاء ومرضعة إذا بنيت الاسم من الفعل أي إذا كان بمعنى الحدوث فبالهاء وإذا كان بمعنى الثبوت أي من شأنه ذلك فبدونه كما يقال حائض وحائضة قال تعالى {تذهل كل مرضعة} .

[1] في هامش المخطوط (( أقول مرضعة إبراهيم في الدنيا هي خولة أم بردة زوجة البراء بن أويس وفي الآخرة من قدرة الله تعالى ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت