فهرس الكتاب

الصفحة 10000 من 18318

المسألة الأولى: قال ابن القيم - رحمه اللَّه: (وله - أي للمؤمن - في كل وقت هجراتان: هجرة إلى اللَّه بالطلب والمحبة والعبودية والتوكل، والإنابة والتسليم والتفويض والخوف والرجاء، والإقبال عليه، وصدق اللجوء والافتقار في كل نفَسَ إليه ... وهجرة إلى رسوله صلى الله عليه وسلم في حركاته وسكناته الظاهرة والباطنة؛ بحيث تكون موافقة لشرعه الذي هو تفضيل محاب اللَّه ومرضاته، ولا يقبل اللَّه من أحد دينًا سواه، وكل عمل سواه فعيش النفس وحظها لا زاد المعاد) !!

الثانية: ذكر العلاّمة أبو بكر ابن العربي المالكي - رحمه اللَّه - أنواع السفر التي يسافرها البشر، فنقل عن العلماء تقسيمًا بديعًا عجيبًا غريبًا! فقال - رحمه اللَّه: قسّم العلماء رضي اللَّه عنهم الذهاب في الأرض قسمين: هربًا وطلبًا!!

فالأول - أي الهرب - ينقسم إلى ستة أقسام:

1 -الهجرة: وهي الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام؛ وكانت فرضًا في أيام النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهذه الهجرة باقية مفروضة إلى يوم القيامة والتي انقطعت بالفتح هي القصد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإن بقي في دار الحرب عصى؛ ويختلف في حاله - أي حكمه.

2 -الخروج من أرض البدعة؛ قال ابن القاسم: سمعت مالكًا يقول: (لا يحل لأحد أن يقيم بأرض يُسب فيها السلف) . قال ابن العربي: وهذا صحيح؛ فإن المنكر إذا لم تقدر أن تغيره فزُل عنه! قال اللَّه تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 69] .

3 -الخروج من أرض غلب عليها الحرام؛ فإن طلب الحلال فرض على كل مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت