فهرس الكتاب

الصفحة 14011 من 18318

اتبعوا ولا تبتدعوا:

التوسل بين أهل السنة والصوفية

الشيخ / معاوية محمد هيكل

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد:

فلما كان توحيد الله عز وجل هو أصل كل حسنة، وأساس قبول كل عمل، ومصدر كل خير وبركة على العبد في الدنيا والآخرة؛ كان تصحيح المفاهيم المتعلقة بقضايا العقيدة من أجلّ القربات وأعظم الطاعات.

وإن مما وقع فيه الاشتباه والإجمال من الألفاظ لفظَ «التوسل» فإن هذا اللفظ يطلق شرعاً علي التقرب إلى الله تعالى بما شرعه من الإيمان به وتوحيده وتصديق رسله، وعلى التوسِّل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وعلى التوسل إليه بما عمله المتوسل من الأعمال الصالحة التي يحبها الله ويرضاها، وعلى التوسل إلى الله بدعاء المتوسَّلِ به للمتوسِّل وشفاعته، هذا ما يعنيه لفظ التوسل شرعا.

وأما في عرف من خفي عليهم ذلك من المتأخرين خاصة الصوفية منهم، صار لفظ التوسل يطلق على غير ذلك من المعاني المخالفة للشريعة مثل التوسل بدعاء المقبورين وبذوات المخلوقين أو سؤال الله بجاه فلان أو حرمته أو الإقسام على الله به، وبذلك صار المفهوم السيئ للتوسل مَعْبَراً لصنوف عديدة من الشركيات والخرافات والبدع، حتى صرفت العبادة لغير الله، وأحدث في الدين ما ليس منه، مما كان له الأثر السيئ في إفساد عقائد الناس وتشويه معالم الإسلام تحت مسمى التوسل كما زعموا، لذلك كان لزامًا علينا أن نصحح المفاهيم ونبصر المسلمين بحقيقة التوسل ومعناه وما هو المشروع منه والممنوع حتى يكون المسلم على بصيرة في عقيدته وعبادته لمولاه وخالقه.

التوسل شرعاً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت