القصة في كتاب الله
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له من بعده، وهو العزيز الحكيم، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وبعد:
كان حديثنا في لقاءٍ سابق حول كثرة الآيات المعنوية والحسِّية في بني إسرائيل، واليوم نواصل الحديث في هذا الباب، لكن قد يخطر في نفس أحدنا سؤال: علام يدل كثرة الآيات والمعجزات وخوارق العادات في بني إسرائيل؟ بل كثرت الأنبياء في بني إسرائيل، كلما هلك نبي بعث الله فيهم نبيًا آخر، فكانت تسوسهم الأنبياء، فعلامَ يدل ذلك؟ يدلَّ ذلك على شدِّة أمراضهم وكثرتها، ولقد بيَّن الله سبحانه في كتابه أسباب انصراف بني إسرائيل عن الحق مع كثرة الآيات، وسنذكر أصول هذا الأمر حتى لا نطيل عليك.
1 -قال الله عز وجل: {كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ... } .
2 -قال تعالى: { ... أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} [البقرة: 87] .
فلعلك لاحظت معي أن المرض الأساسي عند هؤلاء القوم هو الكِبر، وغلظة القلب وقسوته أثر من آثاره، كذلك تكذيب الرسل وقتلهم أثر من آثاره، ومن سنن الله الكونية صرف المكذب عن الإيمان بآياته، وبهذا وصفهم الله وعاقبهم، فقال تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَ يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً} [الأعراف: 146] .